شريط الأخبار

حب سام-معاريف

12:32 - 07 حزيران / أغسطس 2012

حب سام-معاريف

بقلم: ليلاخ سيغان

        (المضمون: اراء بورغ جديرة وهامة ولكن اذا كان حقا يريد صالح الدولة فليكف عن التشهير بها ويشمر عن اكمامه ليعمل في صالح برنامجه من الداخل - المصدر).

        المقال الذي نشره أبراهام بورغ في "نيويورك تايمز" عن الديمقراطية الآفلة لاسرائيل يتصبب تهكما ويبعث على الفور. ظاهرا كتب المقال انطلاقا من الاكتراث المؤكد بالدولة: بورغ يبالغ في حنينه للخمسينيات حين كانت رؤيا، والناس كانوا اقل انشغالا بمصالحهم الشخصية وبصالح الدولة أساسا، ولكن من هناك الى ما بعد ذلك ينشغل بالتشهير المنهاجي باسرائيل .

        المحزن والمفعم بالمفارقة للغاية هو أني أتفق مع بورغ في معظم ارائه: المضي قدما بالدولة للشعبين، الخطر الذي في تحالف التطرف والمصالح لنتنياهو والحاجة الكبرى الى اقرار دستور. ولكن لماذا يحتاج الى أن ينقل هذه الافكار من خلال التشهير باسرائيل في نفس الوقت. لماذا تحتاج الاراء المشروعة الى أن تأتي مترافقة وتصنيفات ظلماء عن موت الديمقراطية والروح الفظة والساحقة التي تهب على أرواح الاسرائيليين؟ هل برأي بورغ لا يوجد اليوم ما يكفي من السم، سواء اذا كان موضوعيا ام لا؟ هل هذا هو مفهوم بورغ حين يتحدث برومانسية عن تفضيل الصالح العام على الصالح الخاص؟

        مشوق ان نرى كيف يعتقد بورغ، الذي يعتبر الصالح العام هو الامر الوحيد الذي أمام ناظريّ، بان هذا المقال سيساعد الدولة التي يكترث بها جدا، ظاهرا. الاسرائيلي الذي يشهر باسرائيل في الصحافة الاجنبية يمكنه أن يختلق كل أنواع الخيال عن الدوافع الطاهرة، ولكن نيته واضحة: الركوب على الموجة المناهضة لاسرائيل، البحث عن اعتراف شخصي لحظي على حساب صورة اسرائيل المهزوزة على اي حال، واضافة الى نقص التوازن العالمي الذي يرفع كل مسؤولية عن الدول العربية ويلقي بها فقط على اسرائيل، التي هي في كل الاحوال تجدها هي المذنبة. ضحك المصير هو ان صوت مثل هؤلاء الاسرائيليين يضيع في حقل التشهير القائم من كل صوب، بحيث أن ربحهم الشخصي لا يصل حتى الى 15 دقيقة من المجد.

        من يريد حقا أن يعمل في صالح الدولة، فليتفضل في الترويج لافكاره في الداخل وليجتذب وراءه الناس من خلال ضرب قدوة لهم. من يرغب حقا في أن يعمل في صالح الدولة، فليشمر عن اكمامه ويروج للدستور. من يرغب حقا في أن يعمل في صالح الدولة، فبالتأكيد لن يسمم العالم ضدها.

        هل يمكن ان نتوقع بعض المسؤولية العامة من اولئك الذين يدوسون على دولتهم فيما يصرحون بحماسة بانهم محبون لوحدتها وسلامتها؟

        الحياة السياسية لبورغ انتهت بهمس، واليوم تجده يرتزق من كتابة الكتب. وفقط عندما تكون السوق الاسرائيلية صغيرة ومحدودة وتكون حاجة للتوسع الى الخارج. وما هو السبيل الاسهل لذلك؟ بيع المنتج الذي يوجد اليوم في الطلب الاكبر: التشهير المناهض لاسرائيل وانعدام التضامن الذي بلغ اسفل الدرك.

        بدلا من التشديد على كون اسرائيل الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط وتعقيدات الوضع في واقع العنف، فانه يبيع مزيدا من السم ضد الدولة. وكيف مرغوب تغليف كل شيء؟ بغلاف مزين من القلق على سلامتها.

        بورغ يتحدث بتوق عن سنوات الخمسينيات التي كانت فيها القيم والرسالة المشتركة، وكان الجميع يعمل من أجل مستقبل الدولة. مشوق أن نعرف ماذا كان يفكر بورغ في حينه، في الايام تلك، عن احد ما كان يكتب مقالا يشهر فيه هكذا في الخارج، مثلما فعل هو نفسه.

انشر عبر