شريط الأخبار

الخوف أخرج الوحش- معاريف

10:50 - 02 حزيران / أغسطس 2012

بقلم: شاي غولدن

العنف هو وباء الدولة. يجب مكافحته بيد من حديد. عناصر اجرامية الى جانب زعران مستقلين يجعلون حياة المواطن الذي يحترم القانون ويسعى الى السكينة والسلامة قصة قلق،  امتناع ومخاطر حيثما اتجه. دور الشرطة هو مساعدة المواطنين للسير بأمان في أحيائهم: دورها حماية القانون والنظام وابعاد عن حياتنا العناصر التي تجعلها مهزوزة جدا. غير مرة واجهت الشرطة شخصا بوضع نفسي مهزوز، تشوش المخدرات فكره والنظام المدني ليس في رأس اهتمامه. مثل هذا الشخص وأمثاله يخيفون اطفالنا ويُقلقون سكينة أهاليهم. لا نريد ان نعرف – وبالتأكيد ان نرى – ما هي طريقة ابعادهم عن الشارع وما هو الثمن الذي يُجبى من الشرطة في المواجهة اليومية العبثية معهم. بالنسبة لمعظمنا هم "قذارة" يجب تنظيفها، وخير انه يوجد من هو مستعد لأن يأخذ مهمة جمع القمامة بعيدا عن أنفنا.

ولكن هناك مرات يُرفع فيها الستار ويحصل للجمهور ان يشهد الطريقة التي تُكنس فيها الشوارع، الطريقة التي تُطهر فيها الأحياء من النماذج التي ينتقل معظمنا الى الجانب الآخر من الشارع حين يمرون قبالتنا على الرصيف. هناك مرات يحصل فيها لنا ان نرى الاعضاء الداخلية للآلة التي تسمح لنا بالحياة الهادئة، حتى وان كانت وهمية. ومثل هذه المناسبة وقعت أمس، عندما انكشف فيلم اعتقال شاب "معروف للشرطة" عربد في تل ابيب. والصور، كما يُقال، قاسية.

قاسية، لأن الدقائق التي أوقع فيها الشرطيان الركلات بجسد ورأس مواطن عديم الوسيلة وأصابوه بشحنات كهربائية المرة تلو الاخرى، كانت حقا لا تطاق على المشاهدة. قاسية، لأن مشهد الشرطيين – الذين يتملكهم الخوف من ضحيتهم بقدر لا يقل عما يعانيه هو من ضربات رهيبة – كشف عن ضعفهم، بؤسهم وعدم ملاءمتهم لوظيفتهم وعدم تحكمهم بمهنة الشرطي، أكثر مما كشف عن مسكنة المعتقل أمام الجمهور.

فبعد كل شيء، الرجل الهزيل الذي حاول الشرطيون اعتقاله بدا في ناظر شرطة لواء تل ابيب وحشا فظيعا يجب اخضاعه بالركلات على جسده ورأسه، حتى وهو مستلق، خانع على الارضية. هذا الرجل (مدمن، حسب الشرطة، ذو سوابق عنف ضد الشرطة) فرض الرعب على الشرطة – على ذوي التفوق العددي، التفوق بالمعدات، القوة الجسدية والتفوق القانوني. فرض رعبا على الشرطيين البائسين لدرجة أنه أخرج الوحش من داخلهم. الوحش الفزع، الخائف على سلامته، ذاك الذي "يريد فقط ان يعود الى البيت بسلام"، في نهاية يوم آخر في الشارع الاسرائيلي العنيف. وهذا الوحش يرتكب افعالا لا تُرتكب، افعالا الخوف هو سيدها، افعالا أكثر مما تثير الغضب – تثير الشفقة. ليس واضحا كيف سينتهي تحقيق الشرطة المحققة في قضية الشرطيين الذين أوقعوا ضرباتهم على هذا الاسرائيلي (لو كان الامر يحصل في امريكا، لاضطرت الشرطة الى دفع العديد من الملايين من جيبها بعد دعوى تعويض من جانب المواطن)، ولكن شيئا واحدا واضحا لكل من رأى هذه الصور: في مشهد العنف المنفلت هذا يوجد فقط ضحايا.

دور الشرطة هو ان تعرف كيف تعالج حالات كهذه ليس من مكان مفعم بالرعب، بل من مكان مهني خبير. والامر الذي شهدته عيوننا هو شرطيون غير ملائمين للقيام بوظائفهم لسبب بسيط هو أنهم ليسوا خبراء بما فيه الكفاية لممارسة التحكم الذاتي والمهنية بدلا من ان يكون الخوف هو الملك. وفي المكان الذي الخوف فيه هو الملك – تولد الفظائع. ومن الخوف أقوى منه ويتحكم به – يجمل به ألا يكون شرطيا.

ونقطة للتفكير: معظم الشرطة في شرطة اسرائيل خدموا في الجيش الاسرائيلي، وبصفتهم هذه اضطروا بالتأكيد الى مواجهة اعمال حفظ النظام العسكرية في المناطق، وأي عجب ينبغي ان تثيره مثل هذه الصور في قلب تل ابيب، عندما تكون هي في المناطق موضوعا اعتياديا؟ من يتعلم الحديث بلغة الخوف العنيف في المناطق، لا ينساها عندما يعود الى نطاق الخط الاخضر. العكس هو الصحيح: هذه هي اللغة الوحيدة التي يعرف كيف ينطقها. اذا هكذا هو الامر؟ نعم، هكذا هو الامر. والمشكلة جذرية وعميقة أكثر بكثير من هذا الفيلم الموضعي؛ هي مشكلة عموم اسرائيلية. مشكلة أمة تحصد الآن بالضبط ما زرعته على مدى اربعة عقود. بعيون مغمضة.

انشر عبر