شريط الأخبار

الموضوع: الانقراض- هآرتس

10:39 - 30 تشرين ثاني / يوليو 2012


بقلم: عميرة هاس

        (المضمون: منذ بداية السبعينيات والحكم العسكري والمدني يزرع في الضفة عبوات ناسفة في شكل ميادين اطلاق نار، محميات طبيعية، أوامر هدم، منع تخطيط، طرق وأسيجة. وهكذا نشأت "منطقة ج – 62 في المائة" من الضفة - المصدر).

يحمل قضاة المحكمة العليا عدنا اربيل، حنان ملتسار ونوعام سولبرغ، ساعة متكتكة. أم ربما يُقال: ساعة اخرى من الساعات المتكتكة بين العشرات في المجتمعات الفلسطينية في أرجاء الضفة الغربية، والتي تُسلم بين الحين والآخر الى محكمة العدل العليا.

هذه المرة المسألة تتعلق بزنوتا، قرية فلسطينية في جنوب الضفة الغربية. الفنان، كالمعتاد، هي الادارة المدنية، التي تركب الساعات المتفجرة حسب الهام من فوق (الحكومة، الجيش، محبة الجمهور اليهودي للعقارات وللمشهد العتيق). والوسيط النشيط هو "رغافيم"، جمعية هدفها الحفاظ على ما تسميه الاراضي القومية (اليهودية) وهدم المباني الفلسطينية التي بنيت بلا ترخيص. الجمعية التي تسمي نفسها جمعية غير سياسية أُضيفت كصديق للمحكمة في المداولات في التماس سكان زنوتا، والذي رُفع من خلال جمعية حقوق المواطن. الملتمسون يطالبون بمخطط بناء تفصيلي لقريتهم، لأنه في غيابها تصدر السلطات أوامر هدم ضد الخيام، آبار المياه، غرف المراحيض، عواميد الخشب وصفائح الزنك.

قرية الكهوف زنوتا، مثل قرى فلسطينية صغيرة اخرى في جنوب جبل الخليل، كانت موجودة قبل وقت طويل من قيام دولة اسرائيل. في فتوى علم الانسان رُفعت الى محكمة العدل العليا كتبت شولي هرتمان، بأن آباء وأجداد سكان زنوتا وصلوا الى الكهوف من الظاهرية في بداية القرن العشرين. بعد العام 1967 نشأت امكانيات جديدة للعمل ونيل الرزق (سُدت وتقلصت في التسعينيات). ولم تعد الكهوف تكفي التوقعات وتلبي الاحتياجات. فما بالك أنها تفتتت من الداخل وأصبحت خطيرة من ناحية الأمان. ولم تصدر الادارة المدنية أوامر هدم للكهوف، لا. فهي لا تحب ان يعيش سكانها على الارض وفي ظروف تناسب القرن الواحد والعشرين.

فُخار عُثر عليه في المنطقة يدل على تواصل سكاني منذ العصر الحديدي (القرن السابع بل الثامن قبل الميلاد). المهندس آفي عوفر اقترح تشبيه موقع زنوتا بدانا، التي في المجموعة الخامسة من مدن يهودا في جنوب جبل الخليل. فقد سكن الناس في المكان في العصر البيزنطي، في العصور الوسطى، وفي العصور العثمانية. ولكن هذا التواصل لا يؤثر في الادارة المدنية، فهي ترغب في ان يترك السكان الفلسطينيون المنطقة ج وينتقلوا الى الظاهرية أو شويكة اللتين في المنطقتين أ و ب.

هرتمان، في فتوى ذات بُعد علم الانسان – التاريخ المشوقة، تشرح كيف يُعد تغيير سكان الرعاة في زنوتا انقراضا لنمط حياة. "تربية الماشية هي عمل أسري يشكل نمط حياة كامل، ويتطلب عمل يومي ومنسق لعدة رجال ونساء"، كتبت هرتمان تقول. وهذا نشاط يتعلق بـ "الحيوانات التي ترتبط تغذيتها بالرعي والزراعة، اللذين يتمان على الاراضي التابعة للعائلات. ادارة القطيع – التربية، الحلب، الرعي، البيع – كل هذا يتم بالارتباط بالظروف الطبيعية وبحالة المطر المتغيرة وتتطلب رؤية واسعة وتخطيط استراتيجي وخطوات تكتيكية.

"ليس كل واحد مناسبا لهذا العمل والأب يُنمي واحدا أو اثنين من أبنائه كوريثين للمهنة، وإن كانا لا يتعلمانها في الجامعة، إلا أنها ترعى العائلات ونمط الحياة على مدى مئات السنين. وهي تتضمن جملة من المهن، قدرة التخطيط، الادارة، الزعامة والريادة للفريق". تربية القطيع تمول خروج بعض من الأبناء للدراسة العليا.

"مجتمع الرعاة يعتمد على اراضي زراعة البعل الواسعة من جهة، ولكن ايضا على مجتمع حضري أو شبه حضري يشتري منه الخراف للحوم أو منتجات الحليب. هذا التعلق المتبادل بين التجمعات السكانية واضح بالضبط بسبب الاختلاف والتكامل. وشرطه هو عمليا وجود كل واحد على انفراد – المدينة تقدم خدمات وبضائع والمجال القروي يعرض منتجات الحليب واللحوم اللازمة لسكانها". وفي كل هذا الساعة المتكتكة.

في الغالب تتجه الساعات المتكتكة نحو الضياع. في الاسبوع الماضي فقط وصل بلاغ الدولة الى محكمة العدل العليا بأن وزير الدفاع اهود باراك أمر بهدم ثماني قرى اخرى في جنوب يطا، للسماح للجيش الاسرائيلي بتوفير منطقة للتدريبات العسكرية. في نبأ نشرته "نيويورك تايمز" وصفت هذه القرى بأنها "Hamlets"، وهو وصف سليم، إذ ان الحديث يدور عن قرى صغيرة. المشكلة في هذا الوصف هي انه يخفي حقيقة ان هناك يد موجهة، ليست خفية على الاطلاق، منعت عملية تحولها الى قرى أكبر وذات مبان دائمة.

كان هذا هو السياق في أرجاء فلسطين التاريخية: القرى خلقت حولها فروعا تطورت الى قرى مستقلة وإن كانت أبقت على صلات مختلفة مع القرية الأم. واسباب عديدة كانت للخروج منها: الزيادة الطبيعية وبالتالي اكتظاظ السكان، النقص في الاراضي، الترك الموسمي مع القطيع مما جعلها بلدات دائمة، البحث عن مصادر المياه، النزاعات بين العائلات.

العارفون بالتاريخ والجغرافيا هم شبابنا الممتازون في الحكم العسكري / المدني. وهم على وعي جيد بامكانيات النمو الطبيعي للفروع – من شمالي الغور وحتى جنوب الضفة. ولهذا فمنذ بداية السبعينيات وهم يزرعون فيها عبوات ناسفة في شكل ميادين اطلاق نار، محميات طبيعية، أوامر هدم، منع تخطيط، طرق وأسيجة. وهكذا نشأت "منطقة ج – 62 في المائة" من الضفة، وبقيت هزيلة السكان. والآن تقدم شبابنا وهم يطالبون بالنقل الاكراهي لمجتمعات كاملة الى المنطقتين أ و ب. محكمة العدل العليا مطالبة بأن تتأزر بالشجاعة وان تجمد آلية هدم زنوتا. ولكن المطلوب هو Delete للبرنامج الرئيس الذي عنوانه انقراض الوجود الفلسطيني في "المنطقة ج".

انشر عبر