شريط الأخبار

بيت حانون: طقوس وعادات رمضانية مختلفة لدى سكان المناطق الحدودية

09:59 - 29 كانون أول / يوليو 2012

بيت حانون - فلسطين اليوم


تلتئم عائلة حميد المكونة من ستة أفراد حول مائدة متواضعة من الطعام والشراب في منزلها الواقع أقصى شمال بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، وسط أجواء قلق وتوتر شبه مستمرة يسببها الاحتلال.

تفضّل هذه العائلة تناول طعام إفطارها في ساحة خالية أمام منزلها بحثاً عن أجواء لطيفة غير حارة، لا سيما أنه تم فصل التيار الكهربائي، لكن عيون وبنادق جنود الاحتلال ترقب هذه العائلة طيلة الوقت.

وتحتوي مائدة عائلة حميد التي تسكن في ظروف معيشية قاسية وبدائية على أصناف قليلة من الطعام، هو ما تمكنت من توفيره في ظل حالة الفقر التي تعيشها الأسرة.

في منزل الأسرة المتواضع، يسود الصمت فترة طويلةً للاستماع لصوت المؤذن عند رفع آذان المغرب، بسبب بعد المنزل عن أقرب المساجد، ولا يستطيع أفراد الأسرة المشاركة في صلاة التراويح وممارسة الشعائر الدينية بالشكل المعتاد بسبب وقوع منزلهم في منطقة نائية وبعيدة.

وغالباً لا تشعر العائلات المقيمة في المناطق الحدودية بطقوس وعادات شهر رمضان، سوى التزامها بالشعائر الدينية.

واعتاد هؤلاء السكان اختلاف طقوس وعادات شهر رمضان لديهم عن باقي المواطنين، بسبب اختلاف ظروفهم وطبيعة مناطق سكناهم.

فأجواء القلق والترقب التي تسود تلك المناطق لاسيما في ساعات الليل، وطبيعة ظروفها المعيشية القاسية، تجعلهم حبيسي منازلهم وقليلي التنقل والحركة.

يقول محمد (25 عاماً)، أحد أفراد العائلة في حديث لـ "الأيام": إن أسرته تشعر وكأنها معزولة عن العالم، لا سيما في شهر رمضان، فلا مكان للذهاب إلى السوق، أو التجول والذهاب إلى المسجد في وقتي الفجر والتراويح.

وأضاف: المنزل بعيد نسبياً عن وسط البلدة، وبالكاد نستطيع نقل المواد التموينية كل يومين أو أكثر عبر عربة "كارو"، مشيراً إلى أن طقوس وعادات شهر رمضان المعتادة لدى أغلب الناس مغيبة تماماً عنهم.

ولا يمكن لهؤلاء المواطنين تناول طعامي السحور والإفطار بهدوء وطمأنينة، حيث تعكر تحركات قوات الاحتلال على طول السياج الحدودي المفاجئة، طقوس وعادات رمضان المعتادة سواء في ساعات الليل أو النهار.

وأوضح حميد: أن أجواء التهدئة لهذا العام ساعدتهم كثيراً في التنقل خلال ساعات النهار، وشراء المواد التموينية، لافتاً إلى أن أجواء شهر رمضان في السنوات السابقة كانت صعبة وشهدت مرات قصف وإطلاق نار باتجاههم.

وقالت والدته (55 عاماً) التي بدت حزينة لعدم تمكنها من ممارسة الشعائر الدينية في المسجد في حديث لـ "الأيام": إنها حاولت ترك المنزل طيلة شهر رمضان لتستطيع أداء الصلاة في المسجد، لكن خوفها وقلقها على أبناءها دفعها إلى التراجع.

أما التزاور وصلة الأرحام عادة فلا يشعر بها أفراد عائلة حميد كما يقول محمد: " لا أحد من أفراد العائلة المقيمين في غزة يستطيع الوصول إلينا خصوصاً في ساعات الليل بهدف زيارتنا، كما أننا لا نستطيع الخروج من المنزل، لأن ذلك يعرضنا لأخطار".

ويضطر سكان المناطق الحدودية إلى السير وسط الحقول المجرفة والبيارات مسافة طويلة، ما قد يعرضهم لإطلاق نار إسرائيلي.

وقال الشاب محمد: معظم الزيارات نقضيها خلال ساعات النهار، حيث نقوم بصلة أرحامنا المقيمة في بلدة بيت حانون وخارجها، لكن لا أحد يفضل الوصول إلى منزلنا لا في ساعات النهار ولا في الليل.

انشر عبر