شريط الأخبار

هآرتس .. في الطريق الى التدخل الاجنبي

03:31 - 27 تشرين أول / يوليو 2012

هآرتس .. في الطريق الى التدخل الاجنبي

 معارضو الاسد يتقاتلون فيما بينهم

بقلم: تسفي بارئيل

(المضمون: يبدو ان كل طرف يتطلع الان الى عرض القاعدة كجهة هامة في القتال في سوريا، وذلك سواء من أجل خلق فزع من انهيار النظام أو لتشجيع التدخل العسكري الاجنبي داخل الدولة - المصدر).

"قواتنا البواسل تطارد فلول الارهابيين في دمشق. وقاتلت قواتنا المرتزقة وأوقعت بينهم خسائر فادحة". التقرير أمس في وسائل الاعلام السورية الرسمية وان كان فصل انواع سلاح الثوار التي وضعت اليد عليها، والعثور على "مصنع المواد التخريبية" وتضمن أيضا وصفا لـ "الانتصارات" في مدينة حلب، الا انه تجاهل بالطبع أمرا جوهريا. فالجيش السوري واصل أمس تكبد الخسائر الفادحة، وعشرات الاف اللاجئين لا يزالون يفرون الى لبنان، تركيا، العراق والاردن.

وحسب تقارير المعارضة، ففي المعارك في حلب، في دمشق وفي درعا قتل أمس ما لا يقل عن 140 شخصا واصيب المئات. وفي المعارضة افادوا أيضا بان مقاتليهم سيطروا على مركز حلب وأن "السيطرة على المدينة كلها هو مسألة يومين – ثلاثة ايام"، وذلك خلافا للتقارير الرسمية التي بموجبها قوات المعارضة بالذات هي التي تكبدت خسائر فادحة.

التفصيل الرسمي للسلاح الذي بيد الثوار، كما طرح في وسائل الاعلام الرسمية، يوضح بانه مقابل العوائق التي وقفوا امامها حتى قبل نصف سنة، توجد الان لدى الثوار مصادر سلاح وتمويل تسمح لهم بتنفيذ قتال منظم أكثر بكثير من مجرد عمليات مصادفة او قتال عصابات محلية.

ومع ذلك، فان نجاعة القتال، التي دفعت الاسد ايضا الى ان يستخدم لاول مرة الطائرات الحربية وليس فقط المروحيات،  لا يمكنها أن تكفي صراعات القوى الداخلية بين صفوف المعارضة. وهذه الصراعات ستحتدم كلما تعاظم الاحساس بانتصارها على النظام.

وهكذا مثلا تزداد الاصوات النقدية ضد مناف طلاس، ابن وزير الدفاع السوري السابق، الذي فر قبل نحو شهر وانضم بالذات الى المعارضة السياسية، وليس العسكرية. "كان على طلاس على الاقل ان يصل الى القيادة في تركيا ويعرض خدماته"، كتب محلل في موقع انترت للمعارضة. ومع أن طلاس شرح بان قراره نبع من رغبته في منع الهزات في مبنى قيادة الجيش الحر، ولكن هذا التفسير بالذات يدل على صراعات القوى في القيادة، ولا سيما بين رياض الاسعد، قائد الجيش الحر وبين الجنرال مصطفى الشيخ، رئيس "المجلس العسكري"، الذي يعد التنسيق بينه وبين الجيش الحر واهنا.

ويبدو أن طلاس يأمل في أن يكون رئيس الحكومة المؤقتة التي تنكب الان المعارضة في المنفى على تشكيلها، ولكن قد يتنافس معه المنفي القديم رياض سيف، الذين اصبح على مدى السنين رمزا للثورة وللمعارضة للنظام السوري، قبل وقت طويل من اندلاع المظاهرات. ويتبين من التقارير الاولى عن المداولات في الدوحة عاصمة قطر بان الاراء لا تزال منقسمة. يعتقد طلاس بان السعودية، الولايات المتحدة وتركيا تؤيده. اما سيف بالمقابل فيعتمد على التأييد الجماهيري دخل سوريا. ومع ذلك، فان المحادثات عن اقامة حكومة مؤقتة لا ينبغي أن تضلل بالتفكير بان المعركة العسكرية توشك على الانتهاء، ولا سيما عندما لا تنحصر بالصراع بين جيش النظام والجيش الحر والميليشيات الشعبية التي تنضم اليه، بل وايضا بين الجيش الحر والمنظمات والفصائل التي تحاول تحقيق انتصارات محلية كي تبني لنفسها قاعدة قوة في المستقبل.

وهكذا مثلا يتعاظم التخوف من سيطرة خلايا القاعدة على الاجزاء الشرقية من الدولة، قرب الحدود مع العراق. وفي هذا السياق ليس واضحا على الاطلاق من هي الخلايا المسلحة التي استولت على معابر الحدود بين الدولتين. وتحدثت "واشنطن بوست" اول أمس عن أن الادارة الامريكية تنقصها المعلومات الاستخبارية على نحو شديد، وهذه تصل اساسا من خلال عدد قليل من الوكلاء في محطات الحدود بين تركيا وسوريا، وليس من داخل الدولة. الصعوبة في بناء صورة مرتبة تؤدي الى كثرة التقديرات، التي يعوزها احيانا التأكيد، عن القوى العاملة. يبدو ان كل طرف يتطلع الان الى عرض القاعدة كجهة هامة في القتال في سوريا، وذلك سواء من أجل خلق فزع من انهيار النظام أو لتشجيع التدخل العسكري الاجنبي داخل الدولة.

من لا يخفي نشاطه هم أبناء الاقلية الكردية في سوريا، الذين يعدون نحو 2.5 مليون نسمة. قوات من مجموعة المعارضة الكردية، التي كانت جزءا من المجلس السوري وانسحبت منه، نجحت في الاسابيع الاخيرة في السيطرة على معابر الحدود بين سوريا وتركيا وأدخلت تركيا في حالة تأهب عسكري أعلى.

في أنقرة فزعون أقل من تعزيز القاعدة وأكثر من امكانية ان تعلن الاقلية الكردية في سوريا عن دولة مستقلة او عن اقليم مستقل أو ان يسيطر حزب العمال الكردي، الذي رفع نشطاؤه منذ الان اعلام المنظمة على طول الحدود. اردوغان، الذي امتنع حتى الان من الدعوة الى ارسال قوات الى سوريا، هدد أمس بان "لتركيا حقا طبيعيا في التدخل في سوريا اذا ما شكلت اطر الارهاب تهديدا في المنطقة. كما كشف امس النقاب عن أنه بقدر ما هو معروف له فان الاسد ودائرته المقربة يوشكون على مغادرة سوريا، ولكنه لم يفصل متى أو الى أين.

وحسب مصادر تركية، فان اردوغان الذي أمر باغلاق الحدود مع سوريا، يفكر بجدية شديدة في اقامة مناطق أمنية لوقف تيار اللاجئين وبالاساس للسيطرة على المناطق التي يحدق منها الخطر من جانب حزب العمال الكردي. وفي الاردن ايضا علم أمس عن فرض قيود على دخول معارضي السلطة في سوريا، وذلك أغلب الظن خوفا على استقرار الحكم في المملكة.

واذا ما نفذ اردوغان تهديده بالفعل فستكون هذه بداية حرب دولية قد تنضم اليها محافل ودول اخرى ايضا. من هنا يأتي الضغط الشديد لتشكيل حكومة مؤقتة، وهي المبادرة التي تعارضها روسيا وايران وحدهما. فقد أعلنت ايران صراحة بانها لن تسمح لنظام الاسد بان يسقط بينما تواصل روسيا لعب الدور الدبلوماسي حين اقترحت أمس حماية مراقبي الامم المتحدة بواسطة جنود روس، "البادرة" التي تعارضها الولايات المتحدة.

مرحلة الحسم لا تزال لا تبدو في الافق. بالمقابل، التخوف من تطور معركة عسكرية أوسع، تخرج عن الحدود السوري، ينال الزخم منذ الان.

انشر عبر