شريط الأخبار

قسم الترخيص تحت التحقيق .. يديعوت

03:18 - 27 تموز / يوليو 2012

(المضمون: قسم الترخيص في البلدية يتعرض للتحقيق مرة اخرى بتهمة تزييف التراخيص وصورة البلدية تتضرر كما في قضية هولي لاند سابقا - المصدر).

في الاسابيع الاخيرة اقتحم محققو الوحدة القطرية لمكافحة الجرائم الاقتصادية في الشرطة عدة أقسام في البلدية متخصصة باصدار تراخيص البناء. خلفية الامر: شبهات بارتكاب اعمال خطيرة ارتكبت من قبل مسؤولين كبار. إثر ذلك بدأت عشرات عمليات التحقيق مع موظفي البلدية والمستثمرين والمحامين.

التحقيق بدأ إثر شكوى قدمتها ادارة اراضي اسرائيل بالاشتباه بتزييف توقيعها على ترخيص مبنى المطعم اللبناني في عين كارم، هذه القضية التي كُشف النقاب عنها في مجلة "بونص" في الاسبوع الماضي. وفقا للشبهات، طرف غير معروف قام بتزييف التوقيع على رخصة البناء وبذلك أتاح اقامة المشروع من دون الحصول على مصادقة ادارة اراضي اسرائيل المالكة للارض.

محققو الشرطة اقتحموا أرشيف الترخيص بهدف التحقيق، وهذا الأرشيف موجود في الطابق الارضي من مبنى البلدية، حتى يُخرجوا من هناك ملفات البناء ذات الصلة. خلال عملية التحقق ظهرت ملفات بدا وكأن هناك محاولة لاخفائها. المحققون صادروا ملفات كثيرة ووثائق وأمروا بتغيير مفاتيح مداخل الأرشيف وأخذوها معهم. نسخ مفاتيح الارشيف أُعطيت فقط لعدد من كبار المسؤولين في ادارة البلدية، بينما حُظر دخول باقي العاملين اليه.

أضرار بالملايين

الوثائق التي صادرها محققو الشرطة كشفت النقاب وفقا للشبهات عن اسلوب عمل متبع يتضمن على ما يبدو تزييف الوثائق والتواقيع لتغيير خطط البناء التي كانت قد حصلت على مصادقات قانونية. الشبهات تدور بالأساس حول عدة مشاريع كبيرة بنيت في المدينة في السنوات الاخيرة خلافا للرخص الاصلية الصادرة وفق القانون، إلا أنها تتناسب مع الوثائق المزيفة. في كافة الحالات قادت الطريقة الى توسيع مساحات البناء بعشرات النسب المئوية الامر الذي تسبب للبلدية بأضرار تبلغ ملايين الشواقل لعدم دفع رسوم توسيع البناء كما هو مطلوب وفق قوانين البناء الاستثنائي. الشرطة تحقق ايضا في اسباب تنفيذ هذه المخالفات وإن كانت قد ارتكبت مقابل رشوات.

إثر الشبهات التي تدور في هذه الملفات استدعت الشرطة موظفين من البلدية لاجراء التحقيق معهم. الشرطة تحقق بمجموعة متنوعة وواسعة من المخالفات ذات الصلة بأراضي الدولة مثل الغش وفساد ذوي المناصب العامة والاشتباه بعمليات تزييف الوثائق وبيع المناقصات.

ملحق "يديعوت يروشالم" علم ان عددا من الموظفين ومن بينهم بعض المسؤولين الكبار قد تم استدعاءهم للتحقيق خلال عدة ايام في مكاتب الوحدة الاقتصادية لمكافحة الجريمة في حولون.

اضافة الى ذلك تم استدعاء مسؤولين كبار في البلدية لتقديم شهاداتهم أمام الشرطة من اجل المساعدة في كشف الشبهات وامداد الشرطة بمعلومات اضافية حول اسلوب العمل المتبع في البلدية.

أحد المسؤولين الكبار المطلع على مجريات الترخيص بصورة كبيرة قدم للشرطة معلومات كثيرة ترتكز عليها في قسم كبير من الشبهات. طرف آخر في البلدية قال هذا الاسبوع ان هناك احتمالية كبيرة في ان تحاول الشرطة تجنيد هذا الموظف البارز كشاهد دولة من اجل استكمال التحقيق.

بالاضافة الى العاملين في البلدية اعتُقل مؤخرا مستثمرين اثنين بتهمة تزييف التواقيع على تراخيص البناء التي أُصدرت للمطعم اللبناني في حي عين كارم.

خلال مداولات تمديد اعتقالهما في محكمة الصلح في ريشون لتسيون، اتضح ان الشرطة تتحقق من امكانية وجود اهمال في أداء الوظيفة من قبل مهندسين وجهات وظيفية اخرى في البلدية.

اضافة الى ذلك ذكرت الشرطة خلال المداولات أنها تحقق في قضية توجيه تهديدات ترتبط بتصرف المشبوهين مع أطراف اخرى. كما يظهر من المداولات أن بين الاشخاص الذين جرى التحقيق معهم محامون مقربون من قضية الاراضي. كما ان أحدهم قد تعرض للتحقيق تحت التحذير.

الشرطة طرحت وثيقة سرية على القاضية نحمان، والتي قالت بدورها ان التحقيق في ذروته الآن وان هناك خطوات اخرى مطلوبة لاستكماله. كما أوضحت ان مادة التحقيق تثير شبهات حول قيام الضالعين في الامر بتشويش الاجراءات القضائية والنصب التزييف واستخدام وثائق مزيفة.

القاضية أردفت قائلة ان عمليات التحقيق الكثيرة قد أقنعتها بوجوب السماح باستمرار التحقيق، بينما يبقى المتهمون قيد الاعتقال وان هناك أساس للخشية من ان اطلاق سراحهم سيشوش عملية التحقيق. ولذلك قامت بتمديد اعتقال الاثنين لثلاثة ايام اخرى، ومن ثم أطلقت سراحهما للاقامة الجبرية في البيت لخمسة ايام اخرى.

عائدون الى قضية هولي لاند

إثر تحقيق الشرطة تسود في الاسابيع الاخيرة أجواء من التوتر في أروقة البلدية. في الغرف المغلقة تدور في الآونة الاخيرة محادثات حول الشبهات الضبابية.       كما ان المنتخبين من قبل الجمهور في ميدان سفرا يتطرقون للامر وبعضهم طرح في الآونة الاخيرة تكهنات حول استمرار مسيرة المحقق معهم، وتساءلوا عمن يوجد في دائرة استهداف الشرطة. "يبدو ان ايام قضية هولي لاند السوداء ستعود الينا عندما تتكشف القضية حتى نهايتها"، قال أحد موظفي البلدية هذا الاسبوع.

بعض المشاريع التي اكتشف وجود خلل فيها بُنيت في فترة مجلس البلدية السابقة، على ضوء ذلك تقدر جهات في البلدية ان هناك احتمالية عالية لتوسع التحقيق واستدعاء مسؤولين كبار سابقين في البلدية. أحد الاشخاص الضالعين في الامر قال ان الامر يتعلق بأسلوب وطريقة متبعة، ولكن الشرطة لا تعرف بعد مدى قِدم هذا النهج، ولولا تدخل الشرطة لمرت سنوات كثيرة حتى تُكتشف هذه المسألة هذا اذا اكتشفت أصلا.

نفس المصدر أوضح ان النهج يقتضي تبديل وثائق مرفقة بتراخيص البناء بوثائق مزيفة. المشكلة هي ان تشخيص التزييف يستدعي استخراج كل ملف الترخيص الذي يحتوي على مئات الوثائق.

الاغلبية الكبيرة من الذين تم التحقيق معهم يدخلون قسم التحقيقات لاول مرة في حياتهم، ولذلك دُهشوا من الموقف المربك وأعطوا الشرطة معلومات كثيرة حول ما يجري في أروقة البلدية.

مصدر شرطي مقرب من التحقيق قال في هذا الاسبوع ان طبيعة الاشخاص الذين جرى التحقيق معهم لكونهم موظفين في السلك العام، سهلت مجريات التحقيق، وكان هناك من قالوا كل ما يوجد في قلوبهم بسبب شدة التوتر وتعاونوا بصورة تامة مع التحقيق.

مسؤولون كبار في البلدية عبروا في هذا الاسبوع عن خشيتهم على صورة البلدية التي أُصيبت بضرر فادح إثر قضية هولي لاند. "في الولاية الحالية لهذه البلدية نجحت ادارتها في الحفاظ على نقائها في نظر الجمهور"، قال أحد المسؤولين، "ورغم ان الشبهات في القضية الحالية ليست موجهة لمنتخبي الجمهور وادارة البلدية الحالية وانما للموظفين، إلا ان الضرر الذي يلحق بصورة ادارة البلدية الحالية ونقائها جسيم.

"كشف قضية هولي لاند ألحق ضررا فادحا بالبلدية رغم أنها كُشفت بعد ان غادر قسم من المتهمين صفوف البلدية في حينه. من المعتقد انه بعد فترة غير بعيدة وعندما ستنفجر القضية سيضطر اعضاء ادارة البلدية لمواجهة شبهات خطيرة أكثر اتساعا". على حد قوله خلافا لقضية هولي لاند لا يتعلق الامر هنا بمشروع واحد تمت المصادقة عليه وفقا للائحة الاتهام بوسائل مريبة.

"لدينا هنا نهج عمل ليس من الواضح بعد ما هي المدة الزمنية التي كان يطبق فيها، ومن المحتمل ان يكون الامر متعلقا فقط بملفات البناء التي نعرفها اليوم. إلا ان الاحتمال قائم ايضا بأن يكون اسلوب متبع لسنوات طوال".

البلدية: "المسألة موجودة قيد المعالجة البوليسية، والبلدية تتعاون مع الشرطة". الشرطة: "نحن لا ندلي بمعلومات من التحقيقات الجارية".

انشر عبر