شريط الأخبار

إذا كان لا بد من الهجوم فحملة مركزة إذن- إسرائيل اليوم

11:11 - 25 تموز / يوليو 2012

بقلم: يوآف ليمور

طرح رئيس الاركان في الكنيست أمس المعضلة في مسألة السلاح الاستراتيجي لدى سوريا: هجوم واسع، مبادر اليه، على عموم المواقع والمواد قد يؤدي ربما الى ابادتها، ولكنه سيكلف ثمنا باهظا وقد يؤدي الى معركة واسعة. أما هجوم مركز على نقل الوسائل المتطورة لحزب الله أو لمنظمة ارهابية اخرى فمنوط بالمعلومات الاستخبارية الدقيقة، التي قد تكون ناقصة، ولكن الطرف الآخر يمكنه ان يستوعبه دون ان يكون مطالبا بالرد.

وكان بوسع سامعي غانتس ان يأخذوا الانطباع، بين السطور، بأنه يؤيد الخيار الثاني. صحيح أنه يوجد تخوف دائم من انه رغم الاستعدادات الاستخبارية والعملياتية فاننا لن نعرف كل التفاصيل في الزمن الحقيقي، فلا تزال هذه مخاطرة محسوبة أمام المخاطرة المؤكدة التي في الخيار الاول – أي الحرب.

ودون ان يُفصل، فان غانتس يقول، بالترجمة الحرة، الامور التالية: من اجل العمل بشكل ناجع ضد منظومات السلاح الاستراتيجية السورية (والتي تتضمن ليس فقط مخزونات السلاح الكيماوي بل وايضا السلاح المضاد للطائرات المتطور، الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ شاطيء – بحر)، مطلوب معركة مبادر اليها، واسعة، صاخبة. وعلى الطريق ينبغي التغلب على منظومات الدفاع الجوي، القواعد والحراس، مما يعني الكثير من النار والكثير من الاصابات. ولا بد ان الاسد لا يمكنه ان يستوعب هجوما كهذا وسيضطر الى الرد بشكل أليم. وأول أمس ألمحت سوريا بأنها سترد على "هجوم خارجي" باستخدام سلاح كيماوي. وحتى لو امتنعت عن ذلك، فلا يزال تحت تصرفها ما يكفي من السلاح كي تجر اسرائيل الى معركة أليمة.

ليس لاسرائيل أي مصلحة في حرب مع سوريا – وبالتأكيد حرب من شأنها ان تعزز الاسد وتُطيل ايامه في الحكم – وبالتالي فان الخيار ذا الصلة في هذه اللحظة هو العملية المركزة. التقدير هو ان هجوما على قافلة مفردة يمكن ان يمر "من تحت الرادار" ولن يجر الطرف الآخر الى الرد. واذا ما أصابت اسرائيل في ألا تتبجح بعد مثل هذه العملية، مثلما فعلت بعد الهجوم على المفاعل في سوريا، فيحتمل ان سوريا ولبنان على حد سواء سيتمكنان من ابتلاع المهانة؛ فهما سيفهمان بأن اسرائيل جدية في تحديد خطوطها الحمراء، ولكن ايضا في رغبتها في الامتناع عن الحرب.

من المعادلة كثيرة المجاهيل هذه محظور اخراج ايران. فخبراء في اسرائيل منقسمون في مسألة اذا كانت الحرب الآن في لبنان جيدة لطهران أم سيئة لها: من جهة ستحصر فعل اسرائيل في الساحة الشمالية وتؤجل، عمليا، كل احتمال لهجوم قريب على المنشآت النووية؛ ومن جهة اخرى، ستدع اسرائيل تعطيل ميزان الرعب اللبناني الذي بنته ايران، ولاحقا (حتى وإن كان بعد بضعة اشهر) تهاجم ايران دون ان تنزف كنتيجة لذلك في معركة شمالية تلقائية.

في هذه الاثناء، هذه المداولات تبقى على الورق، على خلفية صافرة التهدئة التي رافقت تصريحات غانتس في الكنيست: الاسد يتحكم بسلاحه الاستراتيجي. حتى متى؟ أحد غير مستعد لأن يتنبأ، وعليه فمعقول ان يتواصل التوتر والتأهب، ومعهما رياح الحرب، لترافقنا في الاشهر القريبة القادمة ايضا.

انشر عبر