شريط الأخبار

مباديء؟ لا داعي لها- هآرتس

11:05 - 25 آب / يوليو 2012

بقلم: عكيفا الدار

في السنوات الاخيرة عمل تساحي هنغبي لساعات اضافية في سعيه للتخلص من صورة الأزعر في السياسة الاسرائيلية. في موقعه على الانترنت كتب بأن التجربة التي راكمها، المناصب التي تبوأها والحكمة التي تأتي مع العمر ساهمت في التغييرات التي طرأت عليه منذ ان كان "زعيم طلاب صاخب مستفز من على النصب التذكاري في يميت ضد قرار الحكومة اخلاء مستوطنات سيناء". وبالفعل، اتخذ هنغبي لنفسه نبرة حديث هادئة وابتسامة سخية، والهذر اليميني – المتطرف الذي رضعه من أمه، غيئولا كوهين، استبدله بنشيد تمجيد للسلام.

ومقابل الحسنة التي تلقاها كعضو كديما في المعارضة – رئاسة لجنة الخارجية والامن – قدم هنغبي للحكومة سلوكا "رسميا" وتبنى رواية رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأن محمود عباس هو الذي يعرقل المفاوضات: "رفض أبو مازن يثير العجب"، قال في برنامج "لندن وكرشنباوم" في شباط 2010. اعفاؤه من المنصب وتنحيته من الكنيست في أعقاب ادانته بالشهادة الكاذبة جعلا هنغبي البطل الجديد لليسار الصهيوني. مع رئيسة المعارضة في حينه تسيبي لفني رفع علم التسوية الدائمة مع الفلسطينيين ودعا نتنياهو الى ضم كديما الى الحكومة وايداع المفاوضات في يد لفني. في آب من العام الماضي سار هنغبي بعيدا حتى جامعة بتسبورغ في الولايات المتحدة كي يشارك في لقاء مغلق مع نشطاء فلسطينيين. وجلس هنغبي الى جانب يساريين مؤكدين بمن فيهم أوفير بينس، العميد احتياط يسرالا أورون (مبادرة جنيف) وبوعز كرني (صندوق التعاون الاقتصادي، الذي أسسه يوسي بيلين)، في مباحثات حول صيغة التسوية الدائمة على أساس حدود 1967 وتقسيم القدس.

في تشرين الثاني 2011 سافر هنغبي مع لفني الى عمان كي يلتقي وتُلتقط له الصور مع عباس. نتنياهو أصبح عنده فجأة رافضا للمفاوضات؛ في مقال نشره في أيار هذا العام في "جيروزاليم بوست" في أعقاب العاصفة التي أثارها يوفال ديسكن، كتب هنغبي: "مُحق رئيس المخابرات في قوليه: الاول، ليس للحكومة أي مصلحة في الحديث مع الفلسطينيين؛ والثاني، انه اذا لم تحاول اسرائيل المضي في الحوار مع المعسكر البراغماتي برئاسة أبو مازن، فان البدائل ستكون اسوأ بكثير".

المشكلة الآن ليست في محاولة هنغبي القفز من صفوف كديما عائدا الى مقاعد الليكود والحكومة. السياسي، مثل كل انسان، من حقه ان يتبنى لنفسه مذهبا سياسيا جديدا وان ينضم الى حزب يعبر عنه. ولكن حتى نشر هذه السطور، هنغبي لم يفكر حتى ان يحاول تغليف عودته بغلاف ايديولوجي.

هنغبي ليس وحيدا. في المجلس الوزاري السياسي – الامني يجلس منذ ثلاث سنوات وزيران ليس هناك أي صلة بين مذاهبهما الفكرية وبين سياسة الحكومة. اهود باراك قال في 1999، إننا اذا واصلنا الاحتفاظ بالمناطق وسمحنا للفلسطينيين بالتصويت، ستصبح اسرائيل دولة ثنائية القومية، واذا لم نسمح لهم بالتصويت – ستكون دولة ابرتهايد. فماذا تغير منذئذ؟ دان مريدور قال قبل عشر سنوات ان "من كل المسائل – الامنية، السياسية وغيرها – المشكلة الديمغرافية – الديمقراطية هي التهديد الفوري الذي لا يمكننا التملص منه". فماذا تغير منذئذ؟ وماذا تغير منذ الربيع، حين ادعى هنغبي ان ليس لنتنياهو أي مصلحة في اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين؟.

الامم المتحدة للجميع؟

في الاشهر القادمة سيضطر سفير اسرائيل في الامم المتحدة، رون بروشاور، الى التفرغ من المطاردة المغطاة اعلاميا التي يديرها ضد أوتشا، وكالة الامم المتحدة للشؤون الانسانية، التي تتجرأ على الكشف عن سلوك اسرائيل في المناطق (ج). قيادة السلطة الفلسطينية مصممة على ان تطلب من الجمعية العمومية للامم المتحدة رفع مستوى مكانة فلسطين. والسؤال الوحيد هو اذا كانت ستفعل ذلك قبل الانتخابات في الولايات المتحدة أم بعدها، في موعد رمزي مثل 29 تشرين الثاني.

كتوطئة للعاصفة أقرت هذه الايام لجنة الامم المتحدة ضد التعذيب لاسرائيل قائمة من 59 مسألة تتعلق بالاشتباه بانتهاك الميثاق الدولي ضد التعذيب. 37 من المسائل التي تتعلق بالتقرير الذي رفعته الى اللجنة اللجنة الجماهيرية ضد التعذيب في اسرائيل، عدالة، الميزان واطباء من اجل حقوق الانسان، والذي يعرض صورة قاسية عن سياسة التعذيب، التنكيل والمعاملة المهينة في التحقيقات الامنية، في المعتقلات وفي المناطق بشكل عام؛ الاعتقالات بدون محاكمة؛ الشروط الاعتقالية القاسية؛ التقديم الى المحاكمة استنادا الى أدلة تم جمعها بغير وجه قانوني؛ اعطاء حصانة للمحققين وانعدام التحقيق أو الفحص للشكاوى على التعذيب.

وتسعى اللجنة الى معرفة كم معتقلا فلسطينيا تم التحقيق معهم منذ 2002 ضمن تعريف "القنبلة المتكتكة" وكم من بين نحو 700 شكوى على التنكيل في اثناء تحقيقات المخابرات الاسرائيلية تم التحقيق فيها كما ينبغي. وتذكر اللجنة بأنه مع ان اسرائيل وقعت على الميثاق ضد التعذيب والتزمت باتخاذ كل الوسائل الممكنة لمنع التعذيب في المنطقة التي تحت سيادتها، فانها تمتنع عن إدخال منع التعذيب في سجل القوانين، كما يطالب الميثاق.

وشيء آخر. تعنى اللجنة ضمن امور اخرى بتقييد الحركة التي تمنع سكان قطاع غزة من الوصول الى الخدمات الصحية. كي يسأل رجالها حكومة حماس في غزة، اذا كان النزاع مع حكومة رام الله يجب ان يمنع المرضى الميئوس من حالاتهم الخروج لتلقي العلاج في المستشفيات في اسرائيل، واحيانا الحكم عليهم بالموت بالتعذيب.

انشر عبر