شريط الأخبار

بعيون مغمضة -يديعوت

10:50 - 22 تموز / يوليو 2012

بعيون مغمضة -يديعوت

ما لا نريد أن نعرف

بقلم: ايتان هابر

 (المضمون: شعب اسرائيل يغضب حين ننشر له أنباء تثير خوفه، ولكنه يغضب اكثر بعد أن تقع المصيبة ويتهمنا بالتقاعس لاننا لم ننشر ما كنا نعرفه مسبقا – شعب صعب يوجد لنا - المصدر).

        قبل سنوات عديدة، منذ زمن بعيد، تأزرت بالشجاعة، وضعت روحي على كفي ونشرت هنا، في هذه الصحيفة، خبرا عن واحد من رؤساء أركان الجيش الاسرائيلي حاول عشية تسريحه من منصبه "ترتيب" محطة وقود لسائقه المخلص والمتفاني. في ذات الصباح هاتفي رئيس الاركان اياه، الذي كان لا يزال في الخدمة، وأزبد على النشر. ولكن الرد الاكثر تشويقا جاء في ذاك اليوم من قراء الصحيفة. لا يمكن الكتابة، ولا حتى بالمبالغة، بان "مركزية هواتف الصحيفة انهارت في ذاك اليوم من كثرة المكالمات الهاتفية"، ولكن بالتأكيد كان عدد كبير، نسبيا، من القراء الغاضبين.

        وهم لم يغضبوا، لا سمح الله، من رئيس الاركان الذي أخطأ بحق القواعد الاخلاقية ان لم يكن بحق مواد القانون. فقد ثارت عاصفتهم على النشر في الصحيفة، بل واختار بعضهم استخدام لغة غير سليمة على الاطلاق. القراء، وفي ذات القدر المشاهدين للتلفزيون والمستمعين للاذاعة، هم الذين لا يريدون ان يعرفوا. هم، على ما يبدو، يريدون فقط أن يحلوا الكلمات المتقاطعة أو ان يجدوا المختفي في صور "اين الولد" التي ينشرها جاكي.

        نوضح هنا على الفور: لا يدور الحديث عن رأي سياسي معارض، يثير غضب القارىء، وبالتأكيد ليس عن نبأ غير صحيح، والعياذ بالله، بل عن نبأ صحيح يعتبر هاما لكاتبه، بينما يقفز القارىء ويسأل: أُف، لماذا كان ينبغي نشر هذا؟

        كانت أزمنة، حتى حرب يوم الغفران، كان فيها هذا هو النهج السائد في الرقابة على الصحافة والاذاعة، اختبأ خلف الاعتبارات الامنية. في تلك الايام شطبت عن النشر حتى نكتة من عهد الخدمة في البلماخ لرئيس أركان عين لتوه، بدعوى أنه "على كبار الضباط في الجيش الاسرائيلي لا يضحك أحد" (بالمناسبة، بعد تلك الحرب الفظيعة كان هناك جنرالات يتعين علينا أن نبكي على تعيينهم، افعالهم، وبالاساس قصوراتهم).

        علماء نفس سيقولون، على اي حال، بان اولئك الذين لا يريدون أن يعرفوا يريدون جدا ان يعرفوا، ولكن بعد أن يعرفوا، في اعقاب النشر في وسائل الاعلام، يحاولون ان يكبتوا المعلومة، ولا سيما اذا كانت غير مريحة لهم، والاسوأ – اذا لم تكن وطنية. هذا هو نفس نوع القراء الذين من شبه المؤكد كانوا سيغضبون على النشر، لو كان هذا، عشية يوم الغفران، 1973، عن حرب مرتقبة في غضون 24 ساعة. لماذا ينبغي ادخال القراء في حالة فزع؟

        ماذا يعني هذا؟ في الوضع الحالي، عندما "يكون في المحيط كون عاصف". كل من له عينان في رأسه وخلايا في عقله يرى، يسمع ويفهم بان الزمن لا يعمل في صالح دولة اسرائيل. "نافذة الفرص" الرائعة التي كانت مفتوحة على مصراعيها، لم تغلق فقط – بل ان على النافذة ومحيطها تراكم عش للعرابيد يزداد عددهم من يوم الى يوم. "الوضع"، كما يقال عندنا، هو بكلمتين "غير جيد"، وبكلمة واحدة، حذرة: "يتفاقم" من يوم الى يوم، وأحيانا حتى من ساعة الى ساعة. من الهدوء النسبي الذي يتواصل منذ سنين (وليس له اي صلة بهذا الحكم الاسرائيلي او ذاك) بانتظارنا التدهور الى حرب، لا سمح الله، في غضون ساعات، في غضون دقائق.

فمثلا اذا ما حرك السوريون، اولئك الذين في القيادة أو حتى الثوار، ترسانة السلاح الكيماوية التي لديهم، فقد تنشب حرب على نحو شبه فوري. دولة اسرائيل لا يمكنه ان تسمح لنفسها الا تعرف اين اختفى صاروخ كيماوي كهذا او ذاك. وعندما لا تتوفر لنا المعلومات، فانه قد يصل الينا من مكان ما في صفر زمن. بالطبع، كل ذلك في نطاق الامكانيات. لا شيء نهائي.

لماذا لا ينبغي ايقاظ المواطنين من سُباتهم؟ الزعماء والصحفيون يعرفون بان هذا، بالضبط هذا، لا يريد الكثير من المواطنين أن يعرفوه، وهم يخافون من الفزع الذي قد يكون زائدا لا داعي له ايضا. إذاً لماذا نكتب بان هذا هو امكانية واقعية؟ من الافضل ألا نكتب. اولئك الذين لا يريدون أن يعرفوا سيغضبون، ولكنهم سيكونون الاوائل الذين بعد هجوم الصواريخ، او لا سمح الله الحرب، ممن سيسألون بغضب شديد: أين كنتم؟ لماذا لم تنشروا؟ كيف فوجئنا؟

انشر عبر