شريط الأخبار

عودة الى الماضي- يديعوت

10:44 - 22 حزيران / يوليو 2012

سوريا واحدة، ست دول

بقلم: غيء بخور

 (المضمون: الكيان السوري "الكبير" كان نتاجا للاستعمار، لم يتناسب والواقع على الارض، ومن  المتوقع أن يبحث الان عن سبيله الجديد، لشدة الاسف بعنف داخلي شديد. المستقبل في سوريا، على ما يبدو، سيكون في واقع الامر – الماضي - المصدر).

        ليس كثيرون من يعرفون بان سوريا ليست فقط اختراعا للانتداب الفرنسي بل وأنها كانت تتشكل في بدايتها من ست دول اقيمت على اساس طائفي. وقد كانت هذه دولا مستقلة بكل معنى الكلمة: مع حكومات، عملة، طوابع، اعلام، عواصم وبداية جيوش. والان بدأ كل شيء يتفكك، على ذات الاساس الطائفي، وكأنه لم تمر مائة سنة. عندما تلقى الفرنسيون الانتداب على ما اصبح لاحقا سوريا، في مؤتمر سان ريمو في نيسان 1920، قرر الجنرال الفرنسي انري غورو تقسيم اراضي سوريا الى ست دول مستقلة مختلفة، على اساس طائفي:

•       لبنان، دولة ملجأ للمسيحيين الموارنة، الذين تلقوا بالفعل مفاتيح الدولة الجديدة. لبنان اخرج تماما من المنظومة السورية في العام 1936.

•       دولة ملجأ للاقلية الدرزية، التي سميت جبل الدروز او دولة سويدا. هذه الدولة وقعت في الجنوب الغربي من سوريا اليوم ووجدت بين اعوام 1921 و 1936، حين قرر الفرنسيون توحيد سوريا بأسرها، والغيت المكانة المنفصلة لهذه الدولة.

•       دولة للاقلية العلوية على شاطيء البحر المتوسط، تسمى دولة العلويين وبعد ذلك على اسم مدينة اللاذقية، ولها مدينتان على كبيرتان ووحيدتان على الشاطيء السوري: اللاذقية وطرطوس. وحظيت دولة العلويين من الفرنسيين على استقلال حقيقي ولم تكن جزء من العموم السوري بين اعوام 1924 – 1936. غير ان هذه الغيت هي ايضا في 1936 وانضمت الى ما اصبح لاحقا "سوريا الكبرى".

•       دولة للاقلية التركمانية في شمال – غرب سوريا، سميت بالاسكندرونة وتأسست في اعوام 1921 – 1923، ومع أن معظم المواطنين كانوا عربا، الا ان الفرنسيين قصدوا ان يجسد التركمانيون في اطارها تطلعاتهم الطائفية. غير أن زعيم تركيا، أتاتورك، طالب بالملكية على الدولة، وفي العام 1938 اجتاح الجيش التركي الاسكندرونة، غير اسمها وطرد منها العرب. واقيمت هناك حكومة بسيطرة الاتراك، اجرت استفتاءا شعبيا قررت الاغلبية فيه الانضمام الى تركيا. وكان الاستفتاء الشعبي، حسب الادعاءات العربية زائفا كون الاتراك ادخلوا الى هذه الدولة عشرات الالاف من مواطنيها كي يؤثروا على نتائجه: في العام 1939 اصبحت هذه جزءا من تركيا وهي كذلك حتى اليوم.

•       وأخيرا، دولتان للاغلبية السنة – دولة دمشق ودولة حلب. هاتان ستسقطان في نهاية المطاف بايدي الثوار حيث سيقيمون دولتهم السنية.

دولتان طائفيتان صغيرتان، دولة العلويين ودولة الدروز، سيطرتا في الاربعين سنة الاخيرة على دول الاغلبية. سوريا هي دولة يسيطر فيها نحو 30 في المائة على نحو 70 في المائة.

        وماذا الان؟ بعد عدة سنوات من الاشتباكات الطائفية في سوريا ، دون صلة ببشار الاسد ونظامه من المتوقع أن نرى بعضا من هذه الدول بشكل كانتونات أو دول بكل معنى الكلمة. فالعلويون سيتطلعون للعودة الى الاصطفاف على الشاطيء في كيان خاص بهم، الدروز سيتطلعون للحفاظ على جبلهم في شكل سياسي، ودولة اخرى، لم يعلن عنها في عهد الانتداب الفرنسي، من المتوقع أن تقوم: دولة الاكراد. منذ اليوم يتحدث أكراد سوريا عن مطلب الحكم الذاتي، في ظل الارتباط بكردستان العراق.

        هذه ليست سياقات ترتبط باسرائيل، وحذار عليها ان تتدخل فيها. الكيان السوري "الكبير" كان نتاجا للاستعمار، لم يتناسب والواقع على الارض، ومن  المتوقع أن يبحث الان عن سبيله الجديد، لشدة الاسف بعنف داخلي شديد. المستقبل في سوريا، على ما يبدو، سيكون في واقع الامر – الماضي.

انشر عبر