شريط الأخبار

من طريق صندوق الاقتراع وسريعا- هآرتس

10:43 - 22 تموز / يوليو 2012

من طريق صندوق الاقتراع وسريعا- هآرتس

بقلم: يوئيل ماركوس

        (المضمون: سقط نتنياهو ونهض مرتين ويجب على الناخبين الاسرائيليين في هذه المرة ان يُنهوا حياته السياسية بصورة تامة في صناديق الاقتراع - المصدر).

        قطعت وسائل اعلامنا طريقا طويلا منذ الايام التي لم تنشر فيها حالات انتحار خوف ان تكون ظاهرة معدية، الى ان أظهرت ببث حي اللهب الذي ينبعث عن جسم موشيه سيلمان. ولم تمر ايام حتى سُمعت تهديدات بعمليات احتراق آتية. لم يخطر ببال أحد في مظاهرة الخيام البهيجة في جادة روتشيلد في الصيف الماضي ان يكون في هذا العام تدهور عنيف وصدام وجها لوجه بين سلطات القانون وبين متظاهرين غاضبين شعروا بأنهم أضلوهم في السنة الماضية.

        دُفع سيلمان الى وضع اقتصادي شخصي صعب. وقد قصد في حرص الى ان يكون عمله الانتحاري في اثناء مظاهرة غاضبة. وبحسب تاريخ وضعه الاقتصادي والنفسي لا يقين من انه كان يفعل فعله اليائس لو لم يكن الجمهور وعدسات التصوير موجودين. وفي الغد رُفعت لافتات تقول "يا بيبي أنت المأساة الشخصية لنا جميعا" و"كلنا موشيه سيلمان". وكان هذا استمرارا لتدهور المظاهرة الاجتماعية الى اعمال عنف وتحطيم لنوافذ بنوك في قلب تل ابيب.

        مع كل الأسى لمصير سيلمان، فان محاولة جعله مشابها للخضري التونسي الذي أحرق نفسه وأشعل بذلك الثورة في بلاده وأسقط سلطة بعد سلطة، ليست صحيحة. فسيلمان رجل قسا عليه القدَر. واسرائيل ليست دولة فاسدة ولا يملك قادتها اموالا في سويسرا ولا يُعدمون المطالبين بالديمقراطية. وليس قادة اسرائيل هم الذين أدوا بسيلمان الى حالته المأساوية. فلبيروقراطيتنا حياة خاصة بها، وهي نفسها تستطيع ان تُخرج عن طوره من يحتاج الى مساعدتها للحصول على ما يستحقه بمقتضى القانون.

        ومع ذلك لا يجوز ان يختطف الاحتجاج الاجتماعي ناس تجاوزوا شفا اليأس. فليس طابعنا انتحاريا. والمواطن يريد في الحاصل العام الحصول على ما يستحقه. وسيُحسن قادة الاحتجاج الصنع اذا لم يدهوروا احتجاجهم الى العنف برغم أنك يمكن ان تنفجر بسبب تنكر السلطة وأذرعها لمن هم متعلقون بها. وفي امريكا العظيمة ايضا فقر وبطالة ويُترك كل انسان هناك لمصيره، لكن ما يستحقه من التأمين الوطني يأتيه بغير تعذيب وإذلال.

        لا يفترض ان تكون السلطة متنكرة لمعاناة الفرد. ولا يفترض ان يُسلم الانتقال من الكيبوتسات التعاونية ومن سلطة التكافل، لظاهرة ترك كل انسان لمصيره. فالحكومة تفخر بأن اسرائيل دولة رفاه، فاذا كان الامر كذلك فكيف بلغنا الى وضع تحيا فيه اوساط كبيرة من الجمهور في فقر قاسٍ؟ ان اجهزة المساعدة المتبادلة قد أخذت تتقلص. ونفس التلفاز الذي يعرض انسانا يحرق نفسه يعرض في كل يوم صورا فظيعة لناس يعيشون في زحام وفقر مزعزع، وفي أقبية تحت الارض مع كتل معدنية صدئة كانت حمامات ذات مرة. وقد قطعت اسرائيل مراحل كثيرة ما بين الاشتراكية ومجتمع الخصخصة. نشأت عند غولدا مئير من مباي الاشتراكي ثورة "الفهود السود" الذين قالت غولدا فيهم "ليسوا لطيفين". وسواء أكانوا لطيفين أم لا، فقد كانت تلك أول مرة نجحوا فيها في رفع مكانة طوائف الشرق في الأساس.

        ان ما يحدث هنا الآن غليان تحت السطح ينبع من الفروق الاجتماعية. فبين المباني الفخمة وناطحات السحاب يعيش ناس غير قادرين على انهاء الشهر أو تطحنهم مؤسسات رسمية يفترض ان تساعدهم. وقد ماتت الاشتراكية هنا منذ زمن وجمع جزء كبير من أصحاب المال مالهم من الهاي تيك. ويعمل المال الكبير تحت رعاية الدولة. وعندنا رئيس وزراء له بيت في قيسارية ومنزل رسمي في القدس وقدرة على نيل جميع الرحلات الجوية في العالم. وعندنا وزير دفاع غادر شقته التي تثير الحسد في أبراج أكيروف واستأجر شقة مؤقتة بـ 35 ألف شيكل كل شهر الى ان ينتقل الى بيته الجديد قرب أسوتا. يجب التوفير اذا أمكن...

        يحصر بيبي وباراك عنايتهما في جنون القنبلة الذرية في ايران. ويضيق المقام عن احصاء مظالم القيادة الحالية وحماقتها. في اللحظة التي تحولت فيها مظاهرات الأمل الكبير الى مظاهرات يأس استنفدت نفسها. لن يأتي الخلاص من تحطيم النوافذ ولا من الانتحار بل من السلاح الوحيد الذي يملكه الناخب وهو صندوق الاقتراع. ان نتنياهو قد سقط ونهض مرتين وفي هذه المرة أصبحت نهايته السياسية منقوشة في الجدار.

انشر عبر