شريط الأخبار

التضحية باهود .. يديعوت

12:11 - 13 كانون أول / يوليو 2012

حجاي سيغال - بقلم


(المضمون: يجب على نتنياهو وحكومته ان يبادرا الى تبني استنتاجات لجنة ليفي وان يعمل نتنياهو بانجليزيته الفصيحة على اقناع العالم بتبني هذه الاستنتاجات - المصدر).

في صيف 2008 كان رئيس الوزراء اهود اولمرت في أحسن أحواله، وكان نجمه ساطعا في استطلاعات الرأي، وأحب جمهور الشعب الاسرائيلي سلوكه المتقشف وتأثروا تأثرا عميقا بالاستقامة التي ميزت حزبه الجديد. واستمر في التمتع بالتقدير العام الضخم للطريقة التي أدار بها حرب لبنان الثانية، وأصبح مشروع انطوائه يُرى اجراءا عبقريا فضلا عن خطة الانفصال. وقام في الصعيد السياسي ايضا بما لا يُصدق ونجح في ان يصوغ مع أبو مازن مسودة تسوية دائمة. وفصله شهران أو ثلاثة فقط عن مراسم التوقيع وقال متمدحا في خطبة لا تنسى: "أنا رئيس وزراء ذو شعبية كبيرة".

لكن آنذاك، آنذاك خاصة، جاءت النيابة العامة ولفقت له قضية تالنسكي وأرغمته على الاستقالة. فقد عارض مني مزوز وموشيه لادور وعملاء آخرون لليمين في عباءات سوداء تقسيم القدس بشدة واتهموه تآمرا عليه بفرية "ريشون تورز"، فاضطر رئيس الوزراء الى الاستقالة وهو يؤدي عمله.

يعلم كل اسرائيلي من سن الحداثة فما فوق بأن هذا الوصف لا أساس له. ان مشهد الآراء السياسية في مكاتب النيابة العامة يطابق تقريبا المشهد حول اولمرت. لا توجد مؤسسة رسمية يكرهها اليمين أكثر من النيابة العامة، ومع كل ذلك زعم المقربون من اولمرت هذا الاسبوع بفم مليء ان مؤامرة قضائية يمينية أفضت الى عزل رئيس حكومة يتولى عمله في ذروة نجاحه، وهم يعلمون ان الحديث عن سخافات خالصة.

كان اولمرت رئيس وزراء آيلا الى السقوط حينما أعلن اعتزاله. ولم يُعزل على كل حال لسبب سياسي، لكن للمقربين اهتماما بتعظيم الشعور بما وقع عليه من الظلم، اذا كان قد وقع أصلا، من اجل ارهاب النيابة العامة واصابتها بشلل. وهم يأملون ان يجعلها ذلك تفكر مئة مرة قبل ان تقدم استئنافا، بل قد يحثها على سحب ملف هولي لاند. ان فريق الدفاع عن اولمرت لم يشمئز قط من الحرب النفسية.

ومن المؤسف جدا ان النيابة العامة ايضا لم تشمئز، فهذا هو اخفاقها الرئيس في قضية تبرئة رئيس الوزراء السابق الصارخة. انها دُفعت الى مشاجرات لا داعي لها للدفاع كانت ذروتها اعتذار لادور المحرج لاولمرت في الاسبوع الماضي، وليس ما يدعو لادور الى الاعتذار الآن مرة اخرى من محاولة اغتيال لم تكن. بقي عدد من الامور توجب اعتذار اولمرت خاصة حتى بحسب الحكم الذي يُبرئه.

حسبُنا احتلالا

انتهى عصر الاحتلال في المناطق هذا الاسبوع أخيرا. ان لجنة القاضي ادموند ليفي، وهي لجنة من قضاة كبار مثل تاليا ساسون على الأقل، حملت روحها على كفها وقضت بأن اسرائيل ليست قوة احتلال في يهودا والسامرة وأنها صاحبة الحقوق هناك.

هذا حكم اشكالي من جهة سياسية، فالأغيار لن يفهموا كيف تتسق استنتاجات لجنة ليفي مع كل الخطابة الاسرائيلية في العقد الأخير، من خطبة شارون في اللطرون الى خطبة نتنياهو في بار ايلان. وسيرون الاستنتاجات حيلة قبيحة ترمي الى تمكيننا من التهرب من الوفاء بواجب اخلاقي هو منح اصحاب الارض الحقيقيين دولة. وهم يرون ان هذه الارض عربية منذ زمن بعيد.

لكن وضع في كل خزانة كتب مسيحية كتاب مقدس ورد فيه خلاف ذلك، لكن اليهود أنفسهم استبدلوه بكتاب مقدس بديل بالتدريج. ان الوصايا العشر هناك هي "دولتان للشعبين"، و"لا تحتلَ"، و"لا تستوطن" وما أشبه. وسيكون من الصعب الآن التوفيق بينها وبين تقرير ليفي.

ليكن ذلك صعبا، ماذا يهم؟ ان مبدأً قانونيا مهما يقول انه لا يجوز التوفيق بين الاحكام القضائية ونزوات الرأي العام. فعمل قضاة العدل الأبرز هو اسقاط آراء مسبقة أو اكاذيب شائعة مثل ادعاء الاحتلال الاسرائيلي في يهودا والسامرة، مما رعاه متحدثو معسكر السلام الفصحاء في دأب. وقد أحدثوا وهْم ان ذلك اعتقاد كل خبراء القانون في البلاد وفي العالم باستثناء عدد من اليمينيين لا يؤبه بهم هنا وهناك.

ان لجنة ليفي تسقط هذا الوهْم، فهي تُذكرنا بأن اسرائيل لم تحتل سنتيمترا واحدا من يهودا والسامرة حتى من جهة قانونية خالصة، فالحديث عن ارض وعدنا بها قبل مئة سنة أهم نادٍ دولي آنذاك (مؤتمر سان ريمو). ولم توجد فيها قط دولة فلسطينية، وضمها الاردنيون بعنف في 1950 من غير ان يعترف أحد تقريبا بهذا الضم. ولهذا يوجد هناك الآن في اسوأ الحالات فراغ قانوني ما. ولا مانع اخلاقيا في ضوء حقوقنا التاريخية من ان نملأه نحن خاصة.

حينما كان مئير شمغار مستشارا قانونيا تطوع باجراء مواثيق جنيف ولاهاي على يهودا والسامرة، ولم يكن ذلك اعترافا بالاحتلال بل كان تفضلا انسانيا على الفلسطينيين. وفي تلك الايام البعيدة كان يوجد هنا اجماع على ان الدولة الفلسطينية فكرة مجنونة. واعتمد الداعون الى الانسحاب في الأساس على تعليلات سكانية.

على مر السنين فقط وحينما لم ينجح التهديد السكاني في اقتلاع كريات اربع وبناتها، بدأت تنشأ ثرثرة الاحتلال وهي أمر جديد نسبيا بالمنظار التاريخي. اذا تبنى بنيامين نتنياهو استنتاجات لجنة ليفي سريعا فانه يستطيع ان يعيد العجلة الى الوراء. وانجليزيته ممتازة بقدر كاف لاقناع الأغيار ايضا.

انشر عبر