شريط الأخبار

انفجار برعاية رئيس الوزراء- معاريف

11:43 - 12 تموز / يوليو 2012

بقلم: عوفر شيلح

 (المضمون: رئيس الوزراء نتنياهو ليس له موقف في موضوع مبدئي كتجنيد الاصوليين وهو يتذبذب في الاتجاهين حرصا على بقائه السياسي حتى على حساب هذه القضية - المصدر).

        وصف اعضاء في كتلة كديما مزاج شاؤول موفاز في جلسة الكتلة التي انعقدت أمس وبحثت في المفاوضات على قانون التجنيد بأنه "متفائل". موفاز، قال أحدهم، بدا كمن يفترض ان في نهاية المطاف سيكون اتفاق مع رئيس الوزراء وسيكون مشروع قانون يلبي مطالب كديما. المصدر الحقيقي للتفاؤل على ما يبدو هو مصدر آخر: حتى لو لم يكن قانون، فان موفاز مرتب الحال. فقد حرص بنيامين نتنياهو منذ الآن على مصلحته.

        قبل اسبوع – اسبوعين فقط كان موفاز هو المتذبذب الوطني، الرجل الذي فر نحو الحكومة، ولتبرير ذلك تعهد بحل مسألة لا تحركها دولة اسرائيل منذ عشرات السنين. وعندما وصل في السبت الماضي الى مظاهرة "الإمعات"، استُقبل بصفير الاحتقار. ولكن اسبوعا في مملكة نتنياهو هو خُلد، ووضع موفاز تحسن على نحو عجيب. اذا ما "خضع" نتنياهو، فسيبدو رئيس كديما كمن نجح في فعل المتعذر، أما اذا "رفض" نتنياهو فسيسير موفاز بفخار نحو المعارضة، هذه المرة ليس كمن هو مسؤول عن مناورة تعفنت وفشلت على نحو سواء، بل كمن استقال في سبيل المبدأ. ليس واضحا اذا كان هذا سينقذ كديما من التبدد، ولكن هذا يبدو جيدا منذ الآن.

        صباح أمس كان موشيه (بوغي) يعلون ويوحنان بلاسنر يفترض ان يصمما معا الصيغة النهائية لاقتراح "المقررين"، والذي سيُرفع الى الحكومة يوم الاحد كأساس للقانون الجديد. في كديما قالوا ان بلاسنر دُهش إذ اكتشف ان يعلون تراجع عن كل ما اتُفق عليه. بالنسبة لسن تجنيد الاصوليين (بلاسنر يريد 23، الليكود عاد الى 26)؛ بالنسبة للعقوبات على من لا يخدم (بلاسنر يريد ان يُنص عليها في القانون، يعلون تحدث عن انظمة لها سريان مفعول لحظي ويمكن تغييرها دون مشكلة)؛ وبالنسبة لكمية المتجندين (بلاسنر أراد سقفا ثابتا لاصحاب الاعفاءات، أما يعلون فتحدث عن زيادة عدد المتجندين، الامر الذي يُبقي عدد الاعفاءات في نطاق الغموض). يحتمل ان في واقع الامر ان يكون بلاسنر اتفق مع نفسه فقط. الواضح هو انه ما ان تبين ان هذا هو خطاب بوغي، حتى تفجر الامر.

        ليس لرئيس الوزراء موقف

        كيف حصل هذا؟ نتنياهو، ماذا يعني. كل مرة يسترق الى القلب الفكر بأن رئيس الوزراء ليس هو الرجل كما يصفه كثيرون، بمن في ذلك اولئك الذين جلسوا معه مباشرة في الغرف التي تتخذ فيها القرارات. فلا يحتمل ان يكون على هذا القدر من القابلية للضغط، على هذا القدر من الخفة وانعدام المباديء. كان على الاسبوعين الاخيرين ان يُبددا هذه الشكوك تماما.

        موضوع التجنيد للجيش هو موضوع مبدئي، وإن كان سيُحسم في النهاية حسب الاضطرارات السياسية، ولكن يفترض بالانسان ان يكون له فيه موقف أولي ما. أما لرئيس الوزراء فلا يوجد مثل هذا الموقف؛ لديه فقط خطاب مدحوض، دوران في كل مرة في الاتجاه الجديد والمؤقت الذي يكون اختاره.

        أمس أطلع "مصدر كبير" الصحفيين على الامور بكلمات مستحيلة، ينبغي للمرء ان يقرأها مرتين كي يصدق بأنه "في دولة اليهود الانسان لن يذهب الى السجن على تعلم التوراة"، وشبّه ذلك بيولي ادلشتاين الذي زُج لقاء ذلك في السجن السوفييتي. في هذا التشبيه، اذا لم تكونوا فهمتم، اسرائيل هي الاتحاد السوفييتي، الاصوليون هم سجناء صهيون، واولئك الذين يخدمون في الجيش هم على ما يبدو عملاء الـ "كي.جي.بي" (المخابرات السوفييتية).

قانون جدير لم يعد ممكنا ان يتوفر

        لا أدري اذا كان التخمين السياسي الدارج، والذي يقول ان كل شيء نبع من الاحتمال المتجدد في ان يعود اهود اولمرت الى الساحة والاصوليون سينتقلون اليه، هو بالفعل صحيح. ولكن يمكن ان نتعلم كثيرا من مجرد حقيقة ان هذا هو التخمين: حتى شركاء نتنياهو السياسيين مقتنعون بأنه ليس بهذا القدر قابلا للضغط، ليس بهذا القدر مصاب بجنون الاضطهاد، بحيث انه حتى الاحتمال النظري البعيد في هذا الزمن – أمامنا قرار محكمة واستئنافات ممكنة في القضايا التي حُسمت أول أمس، وبالطبع محاكمة هولي لاند التي بدأت لتوها – يسبب له التقلب والدوران.

        فرضية عمل الساحة السياسية بأسرها هي ان رئيس الوزراء، الذي يقف على رأس ائتلاف غير مسبوق في حجمه، يشعر بضغط شديد في انه يتعرض لتهديد مبسط جدا، بحيث انه مستعد لأن يتذبذب مرة اخرى في موضوع مبدئي. لا عجب ان موفاز يبدو متفائلا.

        نتنياهو ينجح في ان يخرجه وهو في حالة جيدة من وضع متعذر. اذا كنت تعاني من سمعة سيئة ومن عدم شعبية؟ فان بيبي سيرتب لك شيئا ما يبدو اسوأ منك بكثير: هو.

        الواضح هو ان قانونا جديرا لن يخرج من هذا. صيغة بلاسنر التي هي بحد ذاتها سيئة، وباستثناء ربما بعض الغرامات للمدارس الدينية، فانه لن تغير الوضع كثيرا. فما بالك الامر منتوف الريش الذي سيصل اليه أو لا يصل نتنياهو وموفاز.

        محكمة العدل العليا ستبقى مع حبة البطاطا الساخنة وسيتعين عليها ان توافق على خلطة تؤجل النهاية أو التوصل الى قرار قضائي متعذر، بموجبه يجب تجنيد الجميع ابتداءا من 1 آب. أما نحن فلم يتبق لنا غير ان نحاكي موفاز وان نكون متفائلين: فالوضع سيكون اسوأ.

انشر عبر