شريط الأخبار

المؤامرة -يديعوت

11:11 - 11 كانون أول / يوليو 2012


بقلم: شمعون شيفر

        (المضمون: بعد التبرئة في اثنتين من القضايا الثلاثة، سألت نفسي على ماذا ولماذا أُطيح برئيس وزراء في اسرائيل. حاولت ان أتخيل ايضا كيف كان سيبدو الواقع هنا لو كان اولمرت أنهى ولايته: لعلنا كنا وصلنا الى تسوية مع السلطة الفلسطينية. لعلنا كنا أقل عزلة في العالم - المصدر).

        في تشرين الاول 2007 وقف شخص أمام مسؤولين كبار في جهاز فرض القانون في اسرائيل وعلى وجهه قصة عاصفة: رئيس الوزراء القائم اولمرت تلقى على مدى سنوات مئات آلاف الدولارات من يهودي امريكي يدعى موريس تالنسكي.

        المال، هكذا حسب القصة، تدفق الى جيب اولمرت الخاص وكذلك لتغطية حملاته الانتخابية. بالمقابل، كما ادعى المصدر، عمل اولمرت على دفع مصالح تالنسكي التجارية الى الأمام.

        وشهدت القصة، في عيون الجميع، على الدرك الذي تدهور اليه رئيس الوزراء. وكان هذا الدرك عميقا. عميق حتى انه في احدى لحظات ذروة التحقيقات، المنشورات والتسريبات، عندما كان اولمرت لا يزال رئيس الوزراء، طُلب إلي ان أُراجع معه هل طلب ان اسأله اذا كان طلب من مستشفى هداسا بأن تمول له علاجا نادرا يكلف مالا. وقد كُتب السؤال على بطاقة رُفعت الى اولمرت في اثناء نقاش أمني حساس. "العلاج الوحيد الذي آخذه الآن هو الاكامول"، أجاب – وواصل النقاش.

        لاحقا، عندما انفجرت قضية "مغلفات المال" واضطر اولمرت الى الرحيل عن مكتب رئيس الوزراء، طلب محاموه من النيابة العامة الكشف عمن هو ذاك الذي قدم الشهادة المجهولة التي بدأت تتدحرج ككرة الثلج، وما هي دوافعه. أما النيابة العامة فرفضت بزعم الحصانة على المصدر.

        قبل بضعة اسابيع، في مقابل مع "سي.ان.ان"، قدم اولمرت جوابه على السؤال: فقد ادعى بأن من وقف خلف رحيله عن مكتب رئيس الوزراء هي محافل في الولايات المتحدة، مولت التحقيقات لتغيير الواقع السياسي في اسرائيل. اقتراحاته لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني لم تكن تتوافق وأهوائها.

        اذا كان صحيحا، هذه هي الهزة الارضية الحقيقية: مال اجنبي منع رئيس الوزراء من تحقيق حل وسط تاريخي. اخطأ من قال ان ليس للمال رائحة. فهو يمكنه بالذات ان يبث رائحة كريهة حتى عنان السماء – بل وان يغير جدول اعمالنا جميعا. بعد ان قضى ثلاثة قضاة بأن تالنسكي هو "شاهد هاذ ومشوش، وقف على منصة الشهود كي يخدم مصالح غريبة"، فان هذا السؤال يجب ان يتم استيضاحه وفورا.

        قبل بضعة اشهر وصلت الى قاعة المداولات في المحكمة في القدس كي أحصل على انطباع للحظة عما يجري فيها. القاضي تسبان اشتكى من ان الجو حار والهواء في القاعة خانق وفتح النافذة الوحيدة. بعد ذلك أغلقها مرة اخرى. ولكن الحر لم يكن الامر هو الذي أكثر ما يزعجه. فريق الدفاع عن اولمرت عرض مئات، وربما آلاف الصفحات، التي مصدرها يعود الى شركات الطيران. وكل ذلك لحل مسألة واحدة، وجودية: بأي نقاط استحقاق استخدم ابن اولمرت. الخليط من الحر وكثرة التفاصيل صرف الانتباه عن مسائل أعمق. والآن حان الوقت لأن تُطرح هذه الاسئلة.

        أمس، بعد التبرئة في اثنتين من القضايا الثلاثة، سألت نفسي على ماذا ولماذا أُطيح برئيس وزراء في اسرائيل. حاولت ان أتخيل ايضا كيف كان سيبدو الواقع هنا لو كان اولمرت أنهى ولايته: لعلنا كنا وصلنا الى تسوية مع السلطة الفلسطينية. لعلنا كنا أقل عزلة في العالم. اسئلة ليست عليها أجوبة ولكنها يجب ان تُطرح.

انشر عبر