شريط الأخبار

عشيقة في تل الصهيونية -يديعوت

11:01 - 10 تشرين أول / يوليو 2012

بقلم: ينيف غولان

استيقظنا في يوم صاف وتبين لنا ان قمة الصهيونية هي بناء بيت خارج مساحة الدولة السيادية. بدأت مؤسستنا تسلك سلوك من أصابته زوجته الشرعية بالملل وهي مسطحة ولها حدود معترف بها.

بدأت اسرائيل بحماسة غريبة تصرف أكثر مالها وجهدها الى حب شبابها القديم، الى تلك العشيقة في التل التي لها موارد مختلفة بينها ينابيع لا تجف أبدا. وازداد المشروع زخما لأنه بعد ألفي سنة من الانتظار المترقب بدأت السيدة تطلب ان يشقوا لها شوارع ويهيئوا لها بنى تحتية ويُلحفوها بالهبات ويدثروها بقروض السكن ويرقصوا على جبالها ويستلقوا على قبورها.

لو ان ادارة العيون في السماء بصورة نفاقية كانت تعتبر تخصصا اولمبيا لضمنا بلا شك ميدالية ذهبية واحدة على الأقل في العاب لندن.

أليس عجيبا حقا ان اليهود الأكثر مقتا للعرب هم الذين يتوجهون للسكن في القصبات؟ ان المخلصين للتراث طرحوا في القمامة النصيحة الجيدة لنتائي الأربيلي التي تقول "إبتعد عن جار السوء"، وبدل ذلك يدسون أنوفهم تحت إبط غيرهم ويشتكون من الرائحة. وفي الساعات الصعبة يعزون أنفسهم بأن معاناتهم لمصلحة اسرائيل كلها حتى من اولئك الفاسدين الليني القلوب غير القادرين على رؤية عظم الاجراء.

يتقبل الرواد مصيرهم بحب وتسليم وسكينة من يعلمون ان الصدّيقين يُثابون على عملهم في المستقبل، وعليهم فقط ان يأملوا ان يوجد في الدار الآخرة ايضا سور اسمنتي قوي يفصلهم عن الشهداء والحور العين.

وينظر اليساري العادي حينما يقف بازاء رف الاطعمة السريعة في الحانوت الى الكعك الشرقي الرائع ويسخر من نفسه بقوله هل امتناعه عن شراء كيس واحد مرة في كل شهر في الأكثر، سيغير الحال في المناطق تغييرا ما؟ أهو الذي سيضطر رئيس الوزراء الى العمل بهدي من خطبته في بار ايلان ويدفع الى الأمام بانشاء دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل؟ ان مقاطعة المنتجين الواسعة قد تُسبب بيقين اقالة العمال من مصنع الشركة في المنطقة الصناعية في عطروت، وهم في أكثرهم عرب قرويون أحوالهم سيئة.

وهكذا فسواء أشتريت الكعك الذي تحبه أم لم تشتره فان الفلسطيني مسحوق.

ان سلطتنا المنصبة شرقي خطوط الهدنة في 1947 بلغت مرحلة عجيبة يترتب فيها كل شيء لمصلحتنا، فاذا كان السكان يستكينون للوضع بهدوء فليس هناك ما يدعونا الى احداث تغيير ما (فقد تعلمون ان الزمن يعمل في مصلحتنا). واذا ثاروا فذاك برهان آخر على ان الحديث عن جمهور العنف مغروس في دمه ومن المؤكد ان علينا ان نستمر في السيطرة عليه، الى ان يغير الزنجي جلده والنمر عاداته. وهكذا اذا استثنينا اولئك المهتمين المعروفين من اليسار واليمين، لا يشغل أحد نفسه بما يجري شرقي الشارع 6 وغربي الشارع 90.

ورويدا رويدا كفت كلمة "صهيونية" عن تصوير الجهد العظيم لانشاء دولة يهودية مستقلة ديمقراطية سليمة هنا، وتصور بدل ذلك الاتجاه الى انشاء كيان في ارض اسرائيل يكون فيه شعب صاحب البيت ويكون الشعب الثاني شبه غائب حاضر، فالدولة التي لا حدود لها لا تعرف حدا.

انشر عبر