شريط الأخبار

تقرير قابل للانفجار -هآرتس

10:58 - 10 حزيران / يوليو 2012

البضاعة التي لن يشتريها العالم

بقلم: براك ربيد

        (المضمون: في ولاية نتنياهو الاولى، أصدرت وزارة الخارجية ورقة اعلامية تحت عنوان "المستوطنات هي شرعية". أحد في العالم لم يشتر في حينه هذه البضاعة فما بالك في الواقع الدولي الحالي - المصدر).

        لاسبوعين ونصف الاسبوع استلقى تقرير البؤر الاستيطانية الذي صاغته لجنة ليفي على طاولة نتنياهو. عندما رفع اعضاء اللجنة التقرير الى رئيس الوزراء في 21 حزيران، تم الامر سرا. مكتب نتنياهو حتى لم ينشر بيانا عاديا للصحافة. المراسلون الذين تساءلوا اذا كان التقرير رُفع، تلقوا عندها اجابات جافة ومتملصة من جانب مستشاري نتنياهو. وحتى عندما تسربت تفاصيل اولى لصحيفة "مكور ريشون" امتنع مكتب رئيس الوزراء عن تأكيد الامور. وأمس فقط، بعد يوم من نشر التقرير على وزراء في الحكومة ومنهم الى وسائل الاعلام، تذكر مكتب نتنياهو بأن لحظة رفع التقرير بشكل عام التقط صورها مكتب الصحافة الحكومي ونشر بتأخير اسبوعين ونصف صورا ثابتة ومقاطع فيديو عن الحدث.

        لقد عرف نتنياهو جيدا لماذا يُبقي التقرير في الظل. في نظرة الى الوراء ليس مؤكدا على الاطلاق انه كان سيعين اللجنة، التي شكلها بضغط من وزراء الليكود، كل همهم كان ان يثيروا اعجاب ومحبة المستوطنين. عندما قرأت اوساط مكتب نتنياهو التقرير فهموا بأن هذا مادة متفجرة سياسيا داخليا وخارجيا. اذا ما ذُوب التقرير – فبانتظار نتنياهو انتفاضة من جانب المستوطنين ووزراء اليمين. واذا تم تبنيه – فبانتظار نتنياهو الوقوف أمام انتقاد دولي حاد آثاره يصعب توقعها. وعقب نتنياهو أمس بقول عمومي وغير ملزم دل بألف ضعف كم كان يسعده لو ان التقرير اختفى. "أنا أُقدر عمل اللجنة الهاديء"، قال. "سأرفع التقرير للبحث في اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان في الضفة الغربية وسنقرر بشأنه في هذا المحفل".

        القسم المقلق على نحو خاص لنتنياهو في التقرير يتعلق بقول اللجنة ان الضفة الغربية ليست ارضا محتلة وانه لا ينطبق عليها ميثاق جنيف الرابع. وبالتالي، قضت اللجنة انه "من ناحية القانون الدولي فان اقامة بلدات يهودية في يهودا والسامرة لا تعاني من انعدام الشرعية". هذا القول استند الى أوراق موقف نقلتها جمعية اليمين "رغفيم" ومجلس متيه بنيامين، كان عرضها المحامي دانييل رايزنر، الرئيس السابق لدائرة القانون الدولي في النيابة العسكرية العامة. ولشدة المفارقة، فان رايزنر هو المستشار في الموضوع الفلسطيني لمبعوث نتنياهو المحامي اسحق مولخو.

        يعرف نتنياهو بأن المستوطنات هي نقطة ضعف سياسية. لا توجد دولة في العالم تقف الى جانب اسرائيل في هذا الشأن. في ولايته الاولى، أصدرت وزارة الخارجية ورقة اعلامية تحت عنوان "المستوطنات هي شرعية". أحد في العالم لم يشتر في حينه هذه البضاعة فما بالك في الواقع الدولي الحالي. قرار حكومي يتبنى تقرير ليفي سيُبعد عن اسرائيل آخر اصدقائها وسيعمق عزلتها في العالم، يعطي ريح اسناد للحملة الفلسطينية في مؤسسات الامم المتحدة والأخطر من ذلك – سينقل دعوات المقاطعة لمنتجات المستوطنات من الهوامش الى مركز الحوار الدولي.

        وزير الدفاع باراك قال أمس في لجنة الخارجية والامن ان استمرار الهدوء في الضفة الغربية ليس أمرا مفهوما من تلقاء ذاته. وشدد على ان "قد تكون انفجارات، فالجمود السياسي لا يخدمنا". قد يكون نتنياهو يكبت ذلك، ولكن في السيناريو المتطرف، من شأن تبني التقرير ان يؤدي الى اشتعال انتفاضة ثالثة.

انشر عبر