شريط الأخبار

هناك شريك في القاهرة- هآرتس

11:36 - 27 حزيران / يونيو 2012

بقلم: تسفي برئيل

ما كان أحسن كلام بنيامين نتنياهو إذ قال: "اسرائيل تُقدر العملية الديمقراطية في مصر وتحترم نتائجها". "تُقدر وتحترم"، هاتان كلمتان من المعتاد استعمالهما في رسائل الاقالة أو خطب تأبين جوفاء. أي كارثة كانت ستقع لو صدر عن نتنياهو شيء مثل "أنا أُهنيء محمد مرسي لأنه انتُخب ليكون رئيس مصر وأتمنى له ولشعبه النجاح. ستستمر اسرائيل في كونها شريكة لمصر وسيُسعدها ان تساعد حينما يُحتاج الى ذلك". حظي رؤساء أقل أهمية ورؤساء نظم حكم مريبون بكلام أسخى. لكن كيف تُمكن تهنئة تهديد؟ وتمني النجاح لممثل "الارهاب الاسلامي"؟.

لن تحظى حكومة اسرائيل أصلا ورئيسها بوسام تقدير على التهذيب والأدب. ويشهد على فظاظة اسرائيل قضية "الكرسي المنخفض" الذي أجلست عليه سفير تركيا. وقد تحين الآن نوبة مصر التي أصبحت اسرائيل تضعها تحت عدسة المجهر للفحص عن سلوك "جمهورية الشر" الجديدة.

لكن هناك سبيل اخرى ايضا، فلاسرائيل ومصر الكثير من المصالح المشتركة؛ بعضها استراتيجي مثل تعزيز السور الواقي من التأثير الايراني في المنطقة؛ وبعضها تكتيكي يرمي الى تهدئة الحدود بينهما واخراج المنظمات الارهابية من خارج سيناء. وفي مصر – سواء أكان الحديث عن المجلس العسكري الأعلى أم عن الرئيس الجديد – يتفقون مع اسرائيل على الحاجة الى جعل سيناء مركزا سياحيا فوارا. فالسياحة مصدر من مصادر الدخل الأهم لمصر، وورد في برنامج انتخابات مرسي أنه يطمح الى عدد 20 مليون سائح كل سنة (قياسا بـ 12.5 مليون قبل الثورة). ووعد مرسي ايضا بتخصيص أكثر من 3 مليارات دولار لتطوير البنية السياحية التحتية التي يعمل فيها نحو من 4 ملايين مواطن. ولا يهم مرسي بخلاف خصومه السلفيين أن يتجول السياح والسائحات بملابس العوم على طول الشواطيء بشرط أن ينفقوا أموالهم في مصر.

لا يكفي للاتيان بـ 20 مليون سائح ان تكون الأهرام محروسة بل يجب ان تكون سيناء خالية من الارهاب لأنه حينما يسمع السائح بعمل تفجيري في مصر لا يجري ليفحص في الخريطة في أي شارع في القاهرة كان ذلك أو بقرب أي مفترق طرق في العريش انفجرت الشحنة الناسفة، بل يتصل لالغاء تذكرة الطيران.

يؤيد مرسي الذي أصبح اسما جمعيا للاخوان المسلمين والنظام الجديد في مصر اعادة حقوق الفلسطينيين، لكن بشرط ألا تكون على حساب مصر. والارهاب في سيناء حتى لو كان من اجل "الهدف المقدس" وحتى لو كانت تنفذه حماس مباشرة أو غير مباشرة، برغم كون حماس فرعا عن الاخوان المسلمين – يجبي من مصر ثمنا باهظا.

لا تُجري اسرائيل وحماس تفاوضا في التطوير الاقتصادي أو في التعاون الاستراتيجي مع مصر، بل يوجد بين اسرائيل وحماس اتفاق آلي، فهم يطلقون النار ويتلقون الرد على ذلك الى ان تأتي مصر لتسجن الطرفين وتُعيدهما الى قفصيهما، هكذا كانت الحال في فترة حسني مبارك وهكذا كانت في الصدام الأخير.

لكن حينما يحكم مصر خاصة حكومة ورئيس من الاخوان المسلمين فمن المهم على الأقل ان نحاول التوصل الى تفاهمات مشتركة أجدى وأثبت. لا حاجة الى ان تعترف حماس باسرائيل أنها دولة يهودية وليس من الضروري ان يسجل مرسي زوجته في منظمة "نساء هداسا" لاجراء حوار مشترك، بل سيكون كافيا ان يتوصل مرسي ونتنياهو الى اتفاق على إزالة الحصار عن غزة وفتح المعابر من جديد تحت رقابة مشتركة من حماس وممثلي الاتحاد الاوروبي ومصر. ويجدر ان نبادر الى التوصل الى اتفاق كهذا قبل ان يستقر رأي حكومة مصر الجديدة بمبادرة منها على ان تفتح من جديد المعبر للسلع ايضا وتُنهي بذلك التحول القاسي الذي لا يُجدي على أمن اسرائيل ويحطم مكانتها في العالم. وستصرخ اسرائيل أن مصر لا تحترم الاتفاقات، لكن يجدر ان نتذكر ان مصر لم توقع على اتفاق المعابر وان اسرائيل ما تزال تستطيع التوصل الى اتفاق مع مصر.

هذه بضعة أمثلة فقط على جملة الفرص التي يُتيحها النظام الجديد في مصر. لكن يجب على طرف ما في الجانب الاسرائيلي ان يبدأ الحديث لا ان يحرك رأسه فقط و"يُقدر ويحترم".

انشر عبر