شريط الأخبار

فوز خطير- يديعوت

11:27 - 25 حزيران / يونيو 2012

فوز خطير- يديعوت

بقلم: سمدار بيري

ليس من الصعب ان نُخمن ما الذي خطر ببال كل واحد من متخذي القرارات عندنا أمس، حينما أعلن رئيس لجنة الانتخابات في مصر فوز محمد مرسي. فمن وجهة نظرنا حينما يُصبغ قصر الرئاسة في القاهرة بالصبغة الاسلامية لاول مرة هذا يوم اسود وسيء.

ماذا سيكون في سيناء؟ والأنفاق في غزة؟ والعلاقات بين "الاخوان المسلمين" وحماس؟ منذ ان رُفع مرسي الى منصب مدير اللجنة المصرية الوطنية لمناهضة الصهيونية جرى ماء كثير في النيل وخرجت حركة الاخوان المسلمين من العمل السري وأصبحت "حزب الحرية والعدالة"، ودخل الامريكيون الى الصورة. ومنذ اللحظة التي ركب فيها الاسلاميون موجة ثورة الشباب اضطرتهم واشنطن الى اجراء حوار في صيغ متشددة. "اذا حاولتم إفساد اتفاق السلام مع اسرائيل"، قال الامريكيون، "فانسوا مليارا ونصف مليار دولار من المساعدة السنوية". ووعد مرسي بالحفاظ على الاتفاق لكنه أذاع في الوقت نفسه اقوالا شديدة اللهجة تُبين ما الذي يعتقده فينا فالسلام معنا ميراث فُرض عليه وهو يمقت الاسرائيليين. "هل أُجري اتصالات معهم؟"، قال في لهجة شديدة أمام عدسات التصوير، "ماذا سيقولون ويعتقدون فيّ؟".

ليس من الصدفة ان صاغوا أمس اعلانا رسميا بانتخاب مرسي رئيسا خامسا. هو في الحقيقة أول اسلامي في القصر، لكن الذين يجذبون الخيوط الى الآن يريدون ان يبثوا للعالم الكبير شعورا بالاستمرار بعد اربعة رؤساء علمانيين جاءوا من خلفية عسكرية. وقد فهم مرسي الرمز ووعد بأن يُعين لنفسه نائبين علمانيين. ولا جدل في ان الصورة التي ظهرت أمس من نتائج التصويت تعرض مصر المنقسمة بين معسكرين: العلمانيين مقابل الاسلاميين، وذوي اللحى المنتشين بالنصر مقابل الليبراليين والمثقفين الذين لا يعلمون كيف ستجري حياتهم منذ غد.

لن تساعد المعسكر الاسلامي محاولات الانكار، فانه ما كان ليُعلَن فوز مرسي أمس بغير صفقة تمت سلفا مع ضباط المجلس العسكري. فالجيش في الحقيقة يعد بأن يعيد الجنود الى ثكناتهم لكن الـ 24 من اعضاء المجلس العسكري لا ينوون التزحزح. كانوا يودون في أحلامهم ان يروا رئيس مراسم ذا صلاحيات محدودة من غير ان تكون له صلة بالقرارات الامنية ومن غير ان يُنقب عن الميزانيات ومن غير ان يطلب قروضا على حساب امبراطورية الجيش الاقتصادية الزاهرة. وهم يُجرون من وراء ظهره حوارا مع محمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤسس حزب الدستور. وهكذا تتم الصفقة الثانية لتعيين البرادعي رئيسا لحكومة ائتلاف واسعة وليُعطى صلاحيات على حساب الرئيس ليُصرف العلاقات الخارجية وليُعيد المستثمرين والسياح الى مصر.

وماذا عن اسرائيل؟ بعد ان التزم مرسي في جولتي تصويت الرئاسة ان يحترم اتفاق السلام معنا يجب ان يُضبط متلبسا في أسرع وقت. وهذا مكان ان نوصي رئيس الوزراء نتنياهو بأن يُمسك بسماعة ويرسل التهنئة الى الرئيس الجديد. ويجب على نتنياهو ان يُذكره، من غير ان يلتصق لسانه بحنكه، بمعنى السلام وأهميته وأن يتمنى له النجاح في الحفاظ على السلام. ومن المؤكد ان مرسي لن يُحب تلقي التهنئات من القدس وليس هذا فظيعا لأننا أصلا متجهون الى سلام أبرد. وحتى لو كان هو الفائز فان حروبه لم تنته بعد. فربما يرى – أو يهتمون بأن يُروه من القصر – اشياء مختلفة تماما عما عرف حتى الآن.

انشر عبر