شريط الأخبار

بالصور..لماذا بكى الصحفيون في جنازة الشهيد الطفل علي الشواف بخانيونس؟

01:43 - 24 تشرين أول / يونيو 2012

خانيونس (خـاص) - فلسطين اليوم

لم يعِ الطفل الصغير عبد الحي (3سنوات) ما يجري حوله، فكل ما يفهمه هو أن شقيقه علي (4 سنوات) الذي اعتاد على اللعب معه ذهب ولم يعد موجوداً، فهو لا يفهم لغة المحتل الظالم الذي حرمه من شقيقه (علي) بعد أن اغتالته طائرات الاحتلال "الإسرائيلي"، فأخذ يقبل صورته ويسأل عن مكانه، في مشهدٍ لم يتمالك بعض الصحفيين أمامه أنفسهم فتركوا العنان لدموعهم خلال تصوريهم لمشاهد تشييع جثمان الشهيد علي.

أما والدته، فلم تنتظر حتى يصل طفلها لها وتودعه فاختطفته وهو على (الحمالة) محمولاً على أكتاف المشيعين وأخذت تحتضنه وتقبله وتبكيه، فكان اللقاء أصعب مما يحتمل المشاركون في تشييع الجنازة.

الطفل علي معتز الشواف (4 سنوات) لم يسعفه الوقت ليودع شقيقه الصغير ويقبله قبلة الوداع، فكانت طائرات الاحتلال أسرع مما تخيل، فاغتالت براءته واستشهد في قصفٍ لملعب بمنطقة عبسان الكبيرة بخانيونس جنوب قطاع غزة، في تصعيد صهيوني استمر لعدة أيام حصد خلاله 16 شهيداً وأكثر من 80 جريح.

أما والده المواطن معتز الشواف فحتى الساعة لا يعرف أن طفله القريبُ على قبله قد فارق الحياة شهيداً خلال قصف قوات الاحتلال لهم أثناء تواجدهم في الملعبٍ، حيث يرقد معتز في غرفه العمليات والعناية المكثفة بمستشفى الأوروبي مصاباً بجراحٍ خطيرة ويعاني من تهتكٍ في الأجزاء السفلى من تحت البطن وشظايا في كافة أنحاء الجسد.

وقد وشيعت عائلة الشواف أمس السبت جثمان طفلها الشهيد علي إلى مثواه الأخير دون مشاركة والده المصاب، حيث تعيش العائلة لحظات من الحزن والألم الشديد على فراق طفلها بينما تترقب لحظة بلحظة تطورات صحة الأب المصاب.

وفي داخل المنزل أمسك الطفل عبد الحي الشواف 3 أعوام بصورة شقيقه الأكبر "علي" , دون علمه بأنه لن يتمكن من رؤيته مجدداً على أرض الواقع ليلعب ويلهو معه كما كل مرة , ويردد عبد الحي ما بين اللحظة والأخرى.. وين علي؟ .. ولكن لا أحد يجب عبد الحي ,فقد مزقت قذيفة إسرائيلية جسد الطفل "علي" أثناء لعبه وخطفت أحلامه البريئة.

وبين أحضان والدته جلس عبد الحي يسأل والدته :" وين علي بدي أبوسه وينه .,, في وقت تحاول الأم الحزينة والجالسين تفسير الموقف بصورة تليق بطفل لايدري ما يجري حوله من أحداث.

وتقول الوالدة المحتسبة وبقلب شجاع :" الحمد لله رب العالمين على كل شيء,  ابني طفل بريء لاذنب له سوا أنه كان برفقه والده يلعب كباقي الأطفال مع ساعات الصباح ولم يكن يحمل سلاح كي يستهدفه الاحتلال دون مراعاة لصغر سنه ولإنسانيته, لكن هذا هو ديدنه.

ولم تخف "أم الشهيد علي" حزنها الشديد على فراقه قائلةً :" دفنت إسرائيل أحلامه البريئة وحولت طموحه وحبه للحياة إلى ركام وطمست معالم البراءة لهؤلاء الأطفال ، إلى جانب عدم تمكن والده الذي يرقد على سرير الشفاء مصاباً بحالة خطيرة جراء إصابته في القصف ذاته .

وتضيف والدة الشهيد :" قتل الأطفال واستهداف المدنيين بات لعبة يتقنها الإحتلال مستخدماً فيها كل طاقاته وإمكانياته ,مطالبةً كافة الجهات الدولية والحقوقية بضرورة فتح تحقيق في ذلك ومحاسبة الاحتلال على أفعاله الشنيعة بحقنا حسب وصفها.

خال الشهيد رجاء أبو دقه يصف وقع حادثه استشهاد "علي" بالفاجعة والصدمة التي لم تتوقعها العائلة سيما وأنهم مدنيون ,مشيراً إلى أنهم تفاجئوا من شجاعة والدة الشهيد ومدى الصبر والاحتساب الذي أبدته  فور سماعها خبر استشهاده واحتسباها شهيداً إلى الله بإعتباره طيراً من طيور الجنة.

ويتحدث رجاء عن الطفل " علي " البكر لعائلة شقيقته ": كان مرحاً حبوباً ومجتهداً يجيد تعلم اللغة الفرنسية والانجليزية رغم صغر سنه متعلقاً بجدتيه وأقربائه من الجانبين وكل من عرفه أحبه حباً شديداً.

انشر عبر