شريط الأخبار

نفدت الفكاهات- يديعوت

10:54 - 24 تموز / يونيو 2012

نفدت الفكاهات- يديعوت

بقلم: سمدار بيري

كل الاحترام للساسة عندنا الذين ينجحون في ضبط نفوسهم في مواجهة الاضطراب والفوضى وعلامات السؤال الخطيرة التي تقلقنا بصورة طبيعية في مصر. والحقيقة ان لا أحد يعلم ما الذي يحدث حقا. فالاستخبارات تتسلق الجدران، ويجب على الخبراء ان يغيروا التقديرات كل يوم أو كل ساعتين احيانا. والمجلس العسكري يعد بأكبر الاحتفالات حينما يدخل الرئيس الجديد القصر وتقرر ان يكون ذلك آخر الاسبوع. وهم ربما يُعدون للاحتفالات لكن من الذي سيكون رئيس مصر الخامس؟ يبدو ان الدراما ستبلغ اليوم بعد الظهر نهايتها ويعلنون عن الفائز في نهاية الامر.

يقول مئير دغان رئيس الموساد السابق في تهكم انه ليس مهما عدد المصوتين الذين جاءوا الى صناديق الاقتراع في مصر، فالشيء المهم هو من الذي يحصي الاصوات. وهكذا تبدو الحال، أعني وجود أيدٍ امريكية تنبش من وراء الستار و24 جنرالا يفعلون كل شيء – بجميع السبل والوسائل غير الديمقراطية لابعاد الصبغة الاسلامية. وسيتبين لمن يحاول ان يتحدث الى مواطنين قلقين في مصر – انهم مستعدون للحديث إلينا بلا توقف بشرط ألا يُكشف عن هوياتهم – سيتبين له التعب. وقد عودوهم على فرعون الذي يتخذ القرارات من اجلهم وبعد ان نحوا فرعون الاخير لم يعد يوجد راعٍ للقطيع الذي يبلغ نحوا من تسعين مليونا.

ان المصري الذي عرفته طوال سنين الى ان أغلقوا الباب أمامنا، هو قبل كل شيء ذو حس دعابة. فكل حادثة تنشيء فكاهة وكل قول أو سلوك، وهكذا تتكاثر الدعابات. كنت أطلب دائما الى اصدقائي كي أشعر الى أين تهب الرياح السياسية ان يُحدثوني عن آخر دعابة. فجأة بعد 16 شهر تظاهر وخيبة أمل، فقد المصري الذي عرفته حس الدعابة، فهم متعبون ويشعرون بأنهم احتالوا عليهم، وهم على يقين من أنهم يسرقون ثورتهم ويقودون مصر الى اتجاهات خطيرة. ويُحذرني المصري الذي كان يُحدثني منذ ثلاثين سنة بقوله: "قد يقودنا هذا الى حرب أهلية".

احتشد صحفيون ليلا طويلا عند مدخل المستشفى العسكري في حي المعادي وهم على يقين من ان مبارك لن يكون معهم بعد قليل. وأنذرت المراسلة القديمة من الـ "بي.بي.سي"، ليز دوست قائلة انهم يخدعونكم فقد طبخوا دراما كي يخرجوا مبارك من السجن. وفي مرحلة ما ضاق محررو "الجزيرة" ذرعا وجاءوا بخبير أعصاب مصري الى الاذاعة وضغطوا على الخبير قائلين فسر ما هو وضعه بالضبط أحي أم ميت؟ وقال خبير الأعصاب سأُفسر لكم بكلمتين انه "مثل شارون". لكن تبين ان مبارك قد هب من رقدته وفصلوه عن الاجهزة بل انه يتجول، والشيء الأساسي أنه لا يرى حوله رجال شرطة وسجانين.

ان الديمقراطية في الاثناء في هياج. وهم في مقر مرسي المرشح الاسلامي يزعمون أنهم ضبطوا الطرف الثاني يخالف قانون الانتخابات في 200 حالة. وهم عند احمد شفيق مستعدون للقسم انه سُرقت منهم 3 ملايين صوت لـ "الاخوان". ومهما يكن فبعد ان فضوا مجلس الشعب أوجدوا المحكمة الدستورية وليكسر القضاة رؤوسهم. لا أحد في المقاهي وفي الصالونات السياسية يُصدق القضاة، ولا يؤمن بأن لهم سلطة اتخاذ قرارات مقطوعة عن الشارع.

يصعب ان ندخل الى رأس سامي عنان، رئيس هيئة اركان مصر وحاكمها الحقيقي. ولا يريد ضباط الجيش محمد مرسي الاسلامي، وهم لا يستطيعون الترويج للجنرال العلماني شفيق بغير إحداث شغب وعنف. لكن كلما أخروا نشر اسم الرئيس القادم بدا الامر اسوأ. وهذا هو الزمن الذي تحل فيه نظريات المؤامرة محل الدعابة وتهيج الاشاعات ويقولون ان الجيش لم يُفرغ بعد ذخيرة المفاجآت.

اسألوا رجل الشارع تجدوه ضاق ذرعا. لو أعطيتموه حياة طبيعية لأصبح على استعداد لأن يكتفي حتى بأقل مما كان له (ولاختفى). انه مشتاق الى مبارك شيئا ما وهو على يقين من أنهم يحتالون عليه، وما زلنا لم نرَ بعد الجزء الاسوأ من الفيلم المصري.

انشر عبر