شريط الأخبار

من الجنوب يأتي الشر -معاريف

12:59 - 20 تموز / يونيو 2012

من الجنوب يأتي الشر -معاريف

بقلم: د. يهودا بلنجا

خبير في الشؤون المصرية والسورية في دائرة دراسات الشرق الاوسط في جامعة بار ايلان

        (المضمون: في عصر انحلال الانظمة العربية، فان الثغرة لتسلل عناصر معادية أخذت في الاتساع. السلاح الثقيل، بما في ذلك الصواريخ يتسلل من كل ارجاء الرحاب الشرق اوسطي الى مصر، ومن هناك الى سيناء والى غزة. وبالتالي، مطالبة اسرائيل باستعداد مناسب وسريع في ضوء التهديد الذي يحدق بها من الجنوب - المصدر).

        لنبدأ من النهاية: شبه جزيرة سيناء هي موضع جذب لعناصر متطرفة من الرحاب الشرق اوسطي. هذه العناصر وإن كانت ترتبط ايديولوجيا بغزة من جهة والحركات والاحزاب الاسلامية في مصر من الجهة الاخرى، ولكنها لا تشعر دوما بان من واجبها طلب الاذن للعمل ضد اسرائيل. ومن هنا فان أمام الاخيرة يقف تحدٍ غير مسبوق من ناحية أمنية: تشخيص العدو الذي ليس متملصا  فقط بل ومنقسم وموزع الى خلايا عديدة مختلفة ومتنوعة.

        السكان في شبه جزيرة سيناء يعدون اليوم نحو 500 ألف نسمة، حيث يعيش 400 الف منهم في شمالي سيناء. وحسب التقديرات، يعد البدو نحو 200 ألف نسمة ينتمون الى 15 عشيرة مختلفة. هذه العشائر تتقاسم بينها الاراضي، وهم يخضعون  لمنظومة عادات واتفاقات عشائرية. اضافة الى ذلك، منذ اخلاء سيناء في 1982، كجزء من تطوير شبه جزيرة سيناء، شجعت الحكومة المصرية انتقال السكان من عمق النيل الى سيناء. ومع ذلك، فان زخم التنمية تجاوز البدو، بل واحيانا سلبت منهم اراضيهم في صالح المتوطنين الجدد. اضافة الى ذلك، بزعمهم لم يحظوا بالمساواة او باي نصيب من مكاسب تنمية البنى التحتية في سيناء، ولا سيما الغاز والنفط.

        حتى هذا شكل مدخلا لتوسيع العشائر المختلفة لدائرتهم الاقتصادية. ولا سيما حيال غزة التي جعلت عمليا شمال سيناء جزء من اقتصادها. كل هذا بالطبع، برعاية مشروع الانفاق والتهريبات الذي يتضمن التجارة بالسلاح، بالنساء، بالمخدرات وبالاعضاء والمساعدة للمتسللين (اللاجئين والارهابيين) على اجتياز الحدود الى اسرائيل والى غزة.

        الى جانب المشاكل الاقتصادية للبدو، تجدر الاشارة الى أنه في السنوات الاخيرة برزت في اوساطهم ظاهرة التزمت الديني التي لم يتميزوا بها في الماضي. شبان بدو يتأثرون بحركة الاخوان المسلمين او بالحركات السلفية المتطرفة، والتي تسعى على المستوى الايديولوجي الى الصراع مع اسرائيل. يضاف الى ذلك حقيقة أنه في هذه الاراضي، الاكبر بثلاثة اضعاف من اراضي دولة اسرايل، يعمل اضافة الى ذلك لاعبون اجانب، كالايرانيين، حزب الله والقاعدة، ونحصل بالتالي على صورة وضع مقلقة جدا من ناحية اسرائيل. وذلك لانه بعد سقوط مبارك، فان البدو، بتشجيع القاعدة والقوى المنتمية الى الجهاد العالمي، دخلوا الى الفراغ الناشيء، سيطروا على محاور مركزية في سيناء وبدأوا يتصرفون في المنطقة كأسياد البلاد. بل وحاولوا غير مرة احتلال أراض في سيناء، في ظل خوض معارك ضروس مع قوات مصرية (انظروا حالة العريش في آب من العام الماضي)، واقامة منظومة سلطوية هناك استنادا الى أحكام القرآن.

        بالمقابل، فان الجيش المصري، الذي لم يسيطر ابدا على المنطقة بشكل كامل، دخل بعد خلع مبارك، وفي راس سلم اولوياته كانت المشاكل الداخلية لمصر. ولهذا فان منظمات ارهابية مختلفة تسمح لنفسها، بمساعدة مباشرة او غير مباشرة من البدو، بتنفيذ عمليات واطلاق صواريخ نحو الاراضي الاسرائيلية بعلم واضح بان مواجهة واسعة مع الاسرائيليين أو مع الجيش المصري ليست متوقعة.

        وهنا تكمن المفارقة. لا يوجد للجيش المصري القدرة والوسائل للسيطرة في المنطقة أما اسرائيل فلا يمكنها أن تنتهك السيادة المصرية فتهاجم في سيناء. والاخطر من ذلك، فان مجرد وجود نقاش في اسرائيل اذا كان ينبغي الدخول الى سيناء وتقليص الارهاب من شأنه أن يشعل الشارع المصري بأسره (علمانيين، مثقفين واسلاميين من ابناء كل الطبقات)، يوحده ضد اسرائيل ويطالب بالغاء اتفاقات السلام.

        ولكن اسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بالسقوط بين الكراسي. عليها أن تقيم من جديد منظومة استخباراتها عن مصر، وتحول الجدار الحدودي الى "عائق ذكي" وتنعش مفهومها الامني حيال مصر بحيث يتناسب والزمن الحالي. في عصر انحلال الانظمة العربية، فان الثغرة لتسلل عناصر معادية أخذت في الاتساع. السلاح الثقيل، بما في ذلك الصواريخ يتسلل من كل ارجاء الرحاب الشرق اوسطي الى مصر، ومن هناك الى سيناء والى غزة. وبالتالي، مطالبة اسرائيل باستعداد مناسب وسريع في ضوء التهديد الذي يحدق بها من الجنوب.

انشر عبر