شريط الأخبار

استراتيجيتا باراك -هآرتس

11:21 - 19 تشرين أول / يونيو 2012

استراتيجيتا باراك -هآرتس

بقلم: سافي راخلفسكي

        (المضمون: يملك ثلاثة من الناس وقف حرب اقليمية مدمرة من اسرائيل على ايران وهم ميت روماني وبراك اوباما واهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي - المصدر).

        عادوا واختاروا تل ابيب وشواطئها في الاستفتاءات الدولية باعتبارها مكان لذة من الطراز الاول. فيُغرينا لذلك ان نكسل وان نرى حربا مدمرة قريبة هذيان صيف، لكن كبت الحقائق لا يجدي. فهناك احتمال عال لأن تتكدر قبل الانتخابات في الولايات المتحدة وقبل الشتاء السماء اللازوردية. فاسرائيل قريبة جدا من بدء حرب شديدة على ايران وحليفاتها. وهذه حقيقة.

        لن يجدي لمنع كارثة الحرب التحليل المتخصص المعتاد الذي ذكره موشيه يعلون في المقابلة الصحفية مع آري شبيط في صحيفة "هآرتس" 15/6، وهو ان الهجوم الاسرائيلي سيؤخر ايران سنة أو سنتين على الأكثر؛ وكذلك لن تمنع الحرب معارضة الأكثرية المطلقة من القيادة العسكرية الاسرائيلية – التي تتولى عملها الآن والتي سبقتها ايضا؛ ولا تكفي صورة معارضة براك اوباما لحرب اسرائيلية.

        يستطيع ثلاثة ان يمنعوا كارثة اقليمية. أولهم ميت روماني. فبنيامين نتنياهو يعمل مثل شخص من الهامش اليميني للسياسة الامريكية. ومن هناك يبدو اوباما في نظره غير وطني ومعاديا لاسرائيل. وقد اختير موعد الحرب بافتراض ان اوباما سيفوز في الانتخابات. ويرى نتنياهو ان اللحظة الوحيدة التي لا يستطيع فيها ان يشوش على اسرائيل – والتي سيُرغم سياسيا حينما تبدأ الحرب على الانضمام مع الجيش الوحيد القادر على وقف المشروع الايراني، هو اللحظة التي تسبق الانتخابات. لكنه يلوح انقلاب في امريكا. فاذا استمر الاتجاه فمن المعقول ان نفترض ان يفوز روماني. ويوجب هذا الاتجاه على نتنياهو تفكيرا في التوقيت من جديد؛ وعلاقة روماني بنتنياهو تُمكّنه من ان يعيق حربا اسرائيلية اذا لم يشأ ان يحصل على امريكا منجرة الى حرب اسرائيلية.

        والثاني الذي يستطيع ان يوقف الحرب هو اوباما. ان "قيادته من الخلف" لن تكفي لوقفها. ولاوباما امكانان لوقفها الاول اتفاق غير كامل مع ايران. والثاني هبوط في اسرائيل ووعد – تدعمه عقوبات شديدة – بأنه ينوي حقا ان يوقف المشروع الذري الايراني. فالوعد اذا كان صادقا سيُمكّنه من ان يوقف حربا اسرائيلية الآن.

        والثالث هو اهود باراك. لا، ليس هذا خطأ. فباراك هو زعيم نظرية الكم الاول. ان الجزيئات ما دون الذرية تنتقل من مكان الى مكان من غير ان تمر في الوسط. وهي توجد في مكانين في نفس الوقت. ونظرية الكم هي سر قوته العملياتية وهي ايضا سر ضعفه بصفته زعيما.

        باراك يعشق شجرة الاحتمالات. وقد أراد لنفسه جملة من الاحتمالات الفائزة يكون تحقيق بعضها في آخر لحظة. ولهذا جاء باراك الى كامب ديفيد عن اعتقاد انه اذا كان اتفاق فحسن وإن لم يكن فمن المؤكد انه حسن لأننا سنتهم "العرب".

        لهذا النهج مزايا عملياتية خداعية لكنه كارثة قيادية. فالجمهور لا يؤمن إلا لناس يعرف أين قلوبهم. وبأصحاب هدف واضح فقط لا ينحرفون عنه إلا مُرغمين. وهذه هي قوة نتنياهو المخلص لاعتقاده اليميني الديني. وهذا هو سر اخفاق باراك. ولهذا سد مسامعه عن وعوده لناخبيه وحطم نفسه بالقفز الى موقع شاس ولجنة طال.

        يحمل باراك معه دائما استراتيجيتين متوازيتين وهكذا لم يؤيد الهجوم على ايران سنين وآمن بالقدرة على احداث ميزان رعب. وقال باراك دائما ان شرط كل عملية هو الشرعية الامريكية والغربية الحقيقية والوحدة الداخلية. والحرب عند باراك بخلاف نتنياهو الذي أصبحت حرب ايران خطته الوحيدة، هي تهديد يرمي الى استعمال آخرين. وحان وقته الآن لمنع تحقيق التهديد الى ان تُمكّن مبادرة سلام اسرائيلية حقيقية من شرعية غربية للعملية. والسياسة الامريكية اللائحة ستُنتج خصوصا بعد الانتخابات شرعية غربية واسرائيلية ضرورية تُمكّن من حملة دعائية مستمرة غالبة.

        وماذا عن الجمهور الاسرائيلي المستخدم مثل قط شريدنغر؟ يحتاج اولئك الذين لن يُدعوا الى الملجأ الذري تحت جبل "همنُحوت" – سوى الاهتمام بأنفسهم – الى دعوى مضاعفة من باراك وقيادتهم وهي عدم بدء حرب من غير اجماع داخلي وخارجي وقبل مبادرة سياسية تُمكّن من ذلك. ومن الغرب الذي سيدرك ان ايران ليست مشكلة نتنياهو المتطرف فقط. ويجب على من لا يريد في الغرب حربا فظيعة اقليمية ان يعمل في حزم الآن.

انشر عبر