شريط الأخبار

حينما تكون العنصرية جزءا من السياسة- هآرتس

11:01 - 18 حزيران / يونيو 2012

بقلم: اسحق ليئور

 (المضمون: ليس طرد السلطات الاسرائيلية للمهاجرين الافارقة سوى جانب قبيح واحد من السياسة العنصرية الاسرائيلية التي تقع بخاصة على المواطنين العرب منذ 64 سنة - المصدر).

        ربما كان ساخرا عنوان عظيم في الانترنت يقول "كلنا سامريون أخيار – نوقف طرد السودانيين والاريتريين"، ربما كان ساخرا: فقد كان السامريون موضوع الكراهية القديم للدين اليهودي. وقد يكون أكثر منطقا ان نفترض ان العنوان هو ترجمة ساذجة من لغة غربية. فأسطورة "السامري الطيب" مسيحية بل معادية لليهودية. فاذا كان الامر كذلك فان في زلة الطابعة هذه كشفا عن جانب عميق في جماعة حقوق الانسان الاسرائيلية، فحوارها، لا ميزانياتها فقط، هو مع المراكز في الغرب. وهنا يكمن ايضا جذر ضعف المعارضة. وليس هو فقط التخلي سلفا عن اليهود المتدينين الذين نفترض أنهم يعلمون مصدر مصطلح "السامري الطيب" بل هناك عدم قدرة على تحديد نظام العنصرية الاسرائيلية الذي يحتاج الى معارضة سياسية لا الى "سامريين أخيار" فقط يعودون من برلين أو لندن ويرجعون الى هناك ليشحنوا بطاريات ضمائرهم.

        صحيح ان اليمين يحرض على المهاجرين الافارقة ويستعمل الاسلوب الفاشي الجديد من اوروبا الغربية. وصحيح ايضا ان جزءا كبيرا من المحرضين والمحرَّضين ما كانوا ليجتازوا الرقابة على الحدود في اوروبا بلا إذلال ما. فكل من يقف في الصفوف في المطارات في الغرب يعرف الشدة على ذوي البشرات السمراء. ولا يحب الاسرائيليون الحديث عما جرى عليهم أو بعض منهم في المطارات باعتبارهم "سودا". فالعنصرية الغربية تُفرق قبل كل شيء بين لون ولون وقد كانت كذلك دائما. لكن في حماسة الحديث عن القسوة الفظيعة للطاردين نُسيت حقيقة ان اسرائيل دولة عنصرية بحسب دستورها وقوانينها، وعلى أساس هذه العنصرية التقى معا بنيامين نتنياهو وميخائيل بن آري وايلي يشاي واوفير ايكونيس متحدثين عن "الخطر على الدولة اليهودية". اعتمدت قوانين المواطنة في اسرائيل – تلك التي ترفض الدخول وتلك التي تُمكّن من حصول سريع على الجنسية – اعتمدت دائما على التفريق بين اليهودي وغير اليهودي، ولا يمكن هذا التفريق بغير الدين. وهذا هو العمل الرئيس للحاخامية وهو ان تكون جدار الفصل بين اليهود وغير اليهود. وفي خضم هذا السياق وبخاصة "قانون العودة" نشأت الجدالات في أنه "من هو اليهودي". ولم يتحد المتجادلون قط قانون العودة العنصري. ويستطيع من ينبش أرشيفات الصحف ان يتبين ان "ناسا مؤمنين بما بعد الصهيونية" جليلين اجتهدوا في الدفاع عن قانون العودة بين الطبقة المثقفة. وكان التعليل منافقا جدا بأنه ينبغي ان يُقال بأن قانون العودة "تمييز مُصحح".

        يتبين من قوانين الجنسية والميزانية الصورة الحقيقية للعنصرية الاسرائيلية. وطرد المهاجرين الافارقة مهما يكن قاسيا وغير اخلاقي هو جرح ذو صديد "فقط" ويجري تحته سم يومي من جهاز ولغة يُمكّنان من الطرد ويجعلانه أمرا طبيعيا سريعا. ان عنصرية الدولة الاسرائيلية ليست عنصرية غربية نموذجية، أي ليست عداءا لذوي البشرات السوداء أو تنمية للخوف منهم. ان العنصرية الاسرائيلية – وسلاحها الشهير: الاحصاء السكاني – هي فريدة في نوعها في الغرب الديمقراطي. فهي تدافع عن قومية عرقية وتفرض ان الزيادة الطبيعية العربية هي "سرطان في جسم الأمة"، وأن تعليم الاولاد العرب خطير، ولهذا يحصلون لتربيتهم على أقل كثيرا مما يتلقى اولاد اليهود، وتميز العرب فيما يتعلق بأنصبة  (جمع نصيب) الماء للزراعة، وتفترض ان نسبة وفاة  الاطفال في الوسط العربي أعلى من نسبة وفاة الاطفال اليهود لأنهم "متخلفون" وان "تخلفهم" لم يُقض عليه طوال 64 سنة لأن "الحال كذلك"؛ والعنصرية الاسرائيلية جزء من السياسة اليومية لكل أجسام الدولة: سلطات الماء وسلطات الرفاه والتربية والاكاديميا والصحة (هل رأيتم مستشفى عام في مدينة عربية؟) وهكذا دواليك. سيُحسن من يزعزعهم طرد الافارقة البربري الصنع اذا نظروا وقتا قصيرا في الاحصائيات عن حياة الأقلية العربية في اسرائيل واتجهوا الى السياسة لا الى الصدقة فحسب.

انشر عبر