شريط الأخبار

الامن اولاً واولاً وأولاً .. / مصطفى ابراهيم

07:35 - 15 حزيران / يونيو 2012

طالعتنا الانباء الاسبوع الماضي ان لجنة الميزانيات التابعة للكونغرس الامريكي اقرت تعديل قانون يقضي بإلزام الخارجية الامريكية اعطاء تقرير للكونغرس، يفصل كم من الخمسة ملايين لاجئ فلسطيني الذين يتلقون مساعدات من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا”، الذين هجروا بالقوة في عام 1948، وكم منهم ولد بعد العام ذاته، أي اولاد او احفاد لاجئين، وذلك في محاولة هي الاولى من نوعها للفصل بين اللاجئين وبين اولادهم وأحفادهم ونزع صفة اللجوء عنهم.

جاء ذلك في نطاق حملة صهيونية امريكية لمصادرة حقوق اللاجئين المكتسبة من هذه الصفة وبضمنها المساعدات التي يتلقوها من “اونروا”، والحقوق السياسية والوطنية التي تترتب على هذه الصفة وعلى رأسها حق العودة الى ديارهم التي هجروا منها عام 1948 .

التعديل القانوني الذي مر في الكونغرس هو ثمرة تعاون بين عضو الكنيست من حزب استقلال الذي يقوده وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك، عينات ويلف والسناتور من الحزب الجمهوري مارك كيرك بدعم ورعاية منظمة ال”ايباك” اليهودية.

عضو الكنيست ويلف قالت: “ان الهدف هو نزع الشرعية الدولية التي تعطيها هذه المنظمة عن ابناء اللاجئين الفلسطينيين، وان نشاطها يؤبد النزاع”.

في الوقت ذاته وفي الذكرى السنوية الخامسة للانقسام الفلسطيني، وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وهو تاريخ فرض الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة شددت 50 منظمة اممية ودولية من بينها “اونروا” على الاثار الكارثيه لاستمرار الحصار على قطاع غزة ومطالبتها بالتدخل العاجل للضغط على اسرائيل لرفعه.

الانقسام مستمر والحصار لا يزال على حاله وأوضاع الناس قاسية جداً، وعائلات كثيرة تعيش تحت خط الفقر في ظل ازدياد في اعداد البطالة، والحصار يحد من حرية المواطنين وتنقلاتهم ويحرمهم من حقهم في الحياة والصحة والتعليم والغذاء والمياه ومستوى المعيشة والسكن، والإحصاءات تشير إلى أن “90 في المائة من المياه في القطاع ذات تلوث وملوحة عالية جداً، وأزمة الكهرباء مستمرة لم تحل وتتفاقم”.

كل ذلك وأكثر هي الازمات التي نعيشها ومشاكل وهموم الناس في الاراضي الفلسطينية كبيرة، فحال الضفة الغربية ايضا ليس بخير، والقضية الفلسطينية في تدهور وتراجع مستمر، وكثير من الملفات الوطنية مؤجلة ولم يتم اتخاذ أي خطوة فيه، والوقت لا يعني طرفي الانقسام، فالمصالحة تراوح مكانها، ولا امل قريب بالانفراج، والاتفاق على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ويتم مناقشته، في ظل عدم التقدم في أي مسار من مساراتها، والتأجيل المتكرر والبطء الشديد والمتعمد في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه هو سيد المشهد، وعدم الاكتراث بمصالح الناس والقضية الفلسطينية هو السمة السائدة.

وفي الذكرى السنوية الخامسة للانقسام، بدلا من ان يعترف طرفي الانقسام بالأزمة التي نعيشها وبمسؤوليتهما القانونية والأخلاقية عن ما حل بنا وبقضيتنا الوطنية من تشرذم وتردي، وحال البؤس والشقاء لدى غالبية الناس، وفقدان الامل والإحباط الذي يسيطر على الناس، بشرنا طرفي الانقسام بالشعار القديم الجديد، الامن اولاً وأولاً وأولا، ولا صوت يعلو صوت الامن والأمان والتغني به.

فالرئيس عباس اصبح القائد الاعلى لقوى الامن الفلسطينية بدلا من القائد الاعلى للقوات المسلحة، حيث كرس جهد ووقت كبير للاشرف بنفسه على اجتماعات الاجهزة الامنية التي تشن حملة امنية كبيرة في اكثر من مدينة في الضفة الغربية، وأكد اكثر من مرة على ضرورة ضبط السلاح وانه لا شرعية سوى لسلاح السلطة والقوى الامنية التي مهمتها حفظ الامن والأمان للمواطنين، وأعلن تصميمه على مواصلة اجتثاث الخارجين عن القانون وفرض سيادة القانون وحفظ كرامة المواطن.

وشدد على انه لن يسمح بعودة الانفلات الامني على اثر وفاة محافظ جنين، حيث شنت ولا تزال الاجهزة الامنية حملة امنية كبيرة لا تزال مستمرة في مدينة جنين لمحاربة الانفلات الامني، وعلى ما يبدو كما ذكرت بعض التقارير الصحفية ان حال من التراخي اصاب الاجهزة الامنية في الضفة الغربية التي فرضت حالة امنية شديدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكانت محل اشادة مستمرة من الاجهزة الامنية الاسرائيلية.

وفي ذات اليوم احتفلت حكومة حماس بتخريج فوج من ضباط كلية الشرطة، وسمعنا من رئيس الوزراء اسماعيل هنية الشيء ذاته عندما قال استطعنا ان ننهي ظاهرة الانفلات الامني وفوضى السلاح، وأثبتت الحكومة قدرتها على توفير الامن وضبط السلاح وان يكون شرعيا، ما قاله هنية تعودنا على سماعه، لكن الغريب ما صرح به وزير الداخلية، لا تصالح مع العلمانيين ويقصد به فتح، ولم تشفع له التبريرات التي حاول البعض تلطيفها.

هنا في غزة وهناك في الضفة الغربية، الشعار المرفوع الامن اولا وأخيراً، وهو القاسم المشترك في سيطرة كل طرف على المنطقة التي يحكم فيها ويسيطر عليها وطريقة سهلة لن تدوم طويلا للإقصاء المتبادل كل في منطقته، وكان ذلك استباق وفرض شروط جديدة في المصالحة المستبعدة.

كل ذلك لن يجدي نفعا في ظل الحال القائم، ما قيمة الامن والاحتلال يسيطر على كل مقدراتنا، ودولة الاحتلال تنشط في نزع الشرعية عن “اونروا” وحقوق اللاجئين الفلسطينيين السياسية وحقهم في العودة، والرئيس عباس يصرح في كل وقت اننا لا نسعى لرفع الشرعية عن الحكومة الاسرائيلية.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي سيئ ومعدلات الفقر والبطالة مرتفعة، وحال الناس في تدهور، والأمن لن يتحقق في غياب المصالحة وإنهاء الانقسام، وكيف سنحقق الرخاء والاستقرار وحفظ كرامة المواطن والعدل؟ والإقصاء وتغييب الاخر مستمر.

انشر عبر