شريط الأخبار

القانون غبي أحيانا- هآرتس

12:46 - 13 حزيران / يونيو 2012

بقلم: موشيه آرنس

"القانون حمار، انه أحمق"، صاح السيد بامبل، وهو من شخصيات رواية "اوليفر تويست" لتشارلز ديكنز، في تطرقه الى القانون الذي بدا له بلا منطق تماما. اجل، لا شك في ان الكثير من قوانين بريطانيا في القرن التاسع عشر كانت تعارض العقل السديد. ومن المنطقي ان نفترض ان هذا لن يحدث في اسرائيل اليوم. فلا شك ان القانون في اسرائيل ليس أحمق وأنه ينبغي طاعته. فنحن نفخر بأن دولتنا دولة قانون.

ومع ذلك حينما نراقب لجنة رقابة الدولة التي تبحث في الاشكال القانوني الذي أفضى الى قرار المحكمة العليا على اخلاء البيوت في حي الاولبانه حتى الاول من تموز، نضطر الى ان نتذكر السيد بامبل، لأنه لا شك ان العقل السديد لم ينتصر في هذه الاجراءات.

من المؤكد ان أمر المحكمة – باجلاء 400 مواطن اسرائيلي عن بيوتهم في بيت إيل – أفرح كل اولئك المتأكدين من ان جميع المستوطنات اليهودية التي أُقيمت وراء خط هدنة 1949 ليست قانونية وينبغي اخلاؤها. وأثنى معارضو سياسة حكومة الليكود على القرار النهائي وطابت لهم الحيرة التي أصابت حكومة نتنياهو. ويستطيع حربي حسن، الفلسطيني الذي يسكن القرية الجارة دورة القرع، الذي يزعم بملكية الارض، يستطيع الآن ان يكون راضيا برغم انه لم يبرهن الى الآن على ملكيته في المحكمة اللوائية. لكن ماذا عن العائلات التي تسكن البيوت التي ينبغي هدمها الآن والتي آمنت طوال سنين ان بيوتها قانونية تماما؟ أليست لها حقوق بمقتضى القانون الاسرائيلي؟.

ليست دعاوى متضاربة عن ملكية الارض نادرة في مناطق تغيرت الحدود فيها على مر الوقت. ويصح هذا الوضع بصورة خاصة في دولة اسرائيل ويهودا والسامرة حيثما سادت قوانين مختلفة على مر السنين – بريطانية واردنية وعثمانية ورومانية بل من الكتاب المقدس. وقد ترك مالكون شرعيون المكان أو ماتوا أو تأخروا في تقديم دعاواهم الى المحكمة. وفي اثناء ذلك استولى ناس على أملاك آخرين أو بنوا بيوتا عليها. وفي اسرائيل والمناطق وراء خط هدنة 1949 ما لا يحصى من هذه الأمثلة، ومن الواضح في هذه الاحوال انه ينبغي ان نحتسب ايضا حقوق اولئك الذين أصبحوا يعيشون على الارض المختلف فيها قبل اصدار الحكم. ويقول العقل السديد ان الحل المنطقي هو تسوية لا يُطرد السكان الحاليون بمقتضاها، أما المالك الشرعي فيتم تعويضه تعويضا مناسبا عن ضياع ارضه. وهذه هي النتيجة التي كان يمكن توقعها في حالة هذا الرجل الذي يطالب بالارض التي بُني حي الاولبانه عليها. فلماذا لم تُحرز هذه النتيجة؟.

ينبغي كي نبدأ تفهم النتيجة النهائية ان نتابع الاجراءات التي استعملتها المحكمة العليا في 2008. فبعد ان رُفعت الدعاوى القضائية وأُصدرت الاحكام أعلنت الحكومة في الاول من أيار 2011 – ردا على الاستئناف – أنها تنوي ان تهدم المباني المذكورة باعتبار ذلك جزءا من قرار شامل على هدم مبان بُنيت على أملاك خاصة وقُضي الامر. وفي نهاية تلك السنة استأنفت الحكومة الى المحكمة بدعوى أنها تنوي ان تزن ذلك القرار من جديد. واستقر رأي المحكمة على ان تُعلم الحكومة درسا فرفضت استئنافها وأمرت بهدم البيوت حتى الاول من تموز.

متى استقر رأي الحكومة على تجاهل حقوق الناس الذين انشأوا بيوتهم على ارض اعتقدوا خطأ أنها اشتُريت وفق القانون، تماما؟ هل من عمل المحكمة العليا ان تُعلم الحكومة درسا وان تمنعها ان تفحص من جديد عن قرار اتخذته قبل ذلك؟ ينبغي ان نتهم المحامين، فهم الذين أحدثوا هذه الورطة التي لن تكون نهايتها خيرا.

انشر عبر