شريط الأخبار

كلنا محمود السرسك وأكرم الرخاوي ..رسالتي إليهما/ عنهما.. هداية شمعون

10:17 - 13 حزيران / يونيو 2012

أحدثكما وأنتما خلف القضبان، ربما تموتان الآن.. تحتضران حاولنا هتفنا.. صرخنا.. صمتنا وأحيانا بكينا بعيدا عن العيون.. أنتما أحياء الآن ..لا أعرف شعورا يمكن أن أصف ما أشعر به الآن.. هون علينا مشقتنا رسالتكما من خلف مستشفى السجن الإسرائيلي أنكما تسمعان صوتنا وصراخنا عبر أثير إذاعات الأسرى.. وترقبان كل الفعاليات التي ترفع شعار الحرية لكما.. وبعد أن دب الضعف فينا وشعرنا أن الناس نيام لا يرغبون بمن يزعجهم بكم وبحياتكم.. اعدتم لنا انتفاضتنا الأولى.. ونعدكم أن نلبي النداء مرة أخرى وأن نعلي صوتنا وأن ننصركم وننصر عائلتكم بما نملك.. بالصوت، بالإرادة، بالكلمة، بالصمت، بالاعتصام.. فما دمتم بأجساد عارية تملكون رغم الزنزانة قوة فلدينا الكثير لأجلكم..

****

ترى هل ستعيش يوما آخر يا ولدي؟!!

جاءها صوته الهزيل سرا وهي في خيمة الاعتصام.. ربما من عالم الخيال ..هرعت بعيدا عن الخيمة كي تسمع ذلك الواهن البعيد.. خنقتها العبرات ومادت بها الأرض، بكت قبل أن تسأله عن صحته.. ظلت تردد.. محمود.. ابني محمود أنت على قيد الحياة!!.. صمتت الأم كثيرا وصوته يبتعد.. ترى هل ستعيش يوما آخر يا ولدي؟!!

هل سأبقى أتفرج عليك وعلى شحوبك؟ أيعقل أن تحتمل الأم أن ترى وليدها يموت أمام سمعها؟ فقط تهرع رغم هرمها لسماع أي خبر عنه.. تتابع إذاعات الأسرى ورنة الهاتف؟؟ تلوك عينيها الانتظار والقلق وكلما حاول أحد أن يذكرها بدوائها، بطعامها انهارت باكية؟؟ وأي أم يقوى قلبها أن تأكل ووليدها يخوض معركة الإضراب عن الطعام بحثا عن حريته؟؟ يتجاوز اليوم 91 يوما وغدا واهنا يسقط متألما من قلوب صدئة، ومن آذان صمت قدرتها على أن تسمع صوتا غير ما تريد وترغب، أي أم يمكن أن تخرج إلا إلى خيمة الاعتصام وأن تبكيه في غرفتها وحيدة تهرب من بناتها وأبنائها تهرب من زوجها كي تغمض عينيها وتتذكر ابتسامته، كلماته، تشم زيه الرياضي وتبكي، تتحسس سريره الخاوي وتبكي، يحتضن الميداليات المعلقة.. وتصمت ، تصمت كثيرا حين تسمع بحركة أحدهم في المنزل، تظنه محمود قادما من جديد تحبس أنفاسها، تغفو وهي جالسة .. تستيقظ فجأة هاتفة.. آه يما هنا هنا بستناك تطلع من السجن.. بس اطلع طيب يما لا تطلع ميت.. لا تطلع ميت.!!

 (والدة الأسير محمود السرسك)

*****

لماذا لا يفتقدون والدي؟!!

كلما التقيت مع ابنتك سماح ذات الأربعة عشر عاما ورأيت في عيونها الألم واللوعة.. شعور العجز والقهر والاشتياق تراه في وجهها، كل يوم تأتي لخيمة الاعتصام برفح متحفزة تبحث عن أمل في وجوه القادمين والقادمات.. تسأل بلهفة ماذا ستفعلون اليوم!! أمسية شعرية لشعراء وشاعرات.. إنه أبي دعوني أقول كلمتي.. ترتجل سماح ..كلما تذكرت في المرة الأولى كانت العبرات تخنقها وتعجز عن الكلام!! الآن لم يعد العجز مفيدا تعبت من اشتياقها وخوفها ولوعتها على أبيها.. كل ما تذكره أنه كان حنونا يحكي الكثير من القصص ..كيف لسماح التي خطت حياتها دون الكثير من الذكريات مع أبيها..

سماح تأتي للخيمة تنصت ثم أصبحت تحضر قلما ودفتر، دقات قلبها تترافق مع أخبار مستشفى السجن عن حالة والدها.. في عينيها آلاف الأسئلة.!! لماذا لا يفتقدون ابي؟ لماذا يتركونه يموت في السجن؟ لماذا يجب أن أرقب احتضاره ..!! سماح ذات البشرة السمراء لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي سقطت أحلام الطفولة أمامها بفعل السجان الإسرائيلي فحسب، هي تتألم أيضا لنسيان الناس لأبيها.. تحمل صورته دوما.. تكتب رسائل الحب وتخفيها عن عيون الصحافة لأبيها.. تخجل أن تفصح عن عذاباتها اليومية، الألم يعتصرها لم تعد شابة فحسب بل باتت عجوزا تئن ألما كلما أبعدتها الدقائق عن والدها وكلما تماهي السجان بوأد حلمها بلقاء والدها.. سماح الرخاوي تناشدكم تضامنوا مع والدها حيثما أنتم !!..

 (ابنة الأسير أكرم الرخاوي)

انشر عبر