شريط الأخبار

العقل السديد في نظر بوغي-يديعوت

11:28 - 11 حزيران / يونيو 2012

العقل السديد في نظر بوغي-يديعوت

بقلم: دوف فايسغلاس

"لست أبحث عن فرص سياسية، بل أبحث عن العقل السديد"، هذا ما قاله الوزير موشيه (بوغي) يعلون، المسؤول عن شؤون الاستراتيجية الوطنية، حينما فسر رجوعه البطولي عن تأييد قانون التسوية، وهو سلوك غريب إن لم نشأ المبالغة، اذا انتبهنا الى كلامه الذي لا ينقطع منددا باخلاء البيوت الخمسة في بيت إيل. لكن بوغي والغرابة ليسا غريبين بعضهما عن بعض.

حينما أنهى بوغي خدمته العسكرية – حينما رُفض ان يتولى رئاسة الاركان سنة رابعة – استشاط غضبا وأراد الافساد وقاده غضبه الى الليكود. وفي خلال زمن غير طويل أصبح واحدا من علامات اليمين المتطرف البارزة: وساعده تصوره العام التبسيطي المصبوغ باللونين الاسود والابيض على ان يتصل اتصالا جيدا بأشد المجموعات تطرفا من مستوطني "يشع" الذين مُنحوا هم ايضا رؤية للواقع بلونين فقط. ان معارضة تسوية سياسية اسرائيلية فلسطينية وتأييد استيطان واسع في أنحاء يهودا والسامرة ضمنا دائما النجاح السياسي في الليكود، وقد فهم هذا حتى بوغي وأصبح بذلك "نجما ليكوديا".

ونقول اذا كنا قد ذكرنا الانفصال بأن بوغي كسب مكسبا سياسيا كبيرا من معارضته (في ظاهر الامر) خطة الانفصال عن غزة. ولقد عارض في الحقيقة بعد وقوع الفعل، لكن ما أهمية هذا؟ فالمعارضة في الليكود هي المعارضة. وقد كنت في ديوان رئيس الوزراء في تلك الايام ولا أتذكر كلمة معارضة واحدة حقيقية للخطة منه، وهذا ما كان ايضا في الساحة العامة: فقد انقسم الجمهور آنذاك بين مؤيد ومعارض، لكن صوت بوغي لم يُسمع قط ما عدا حالة معارضة واحدة في آذار 2004، فقد تناول بوغي في حديث له مع مراسلين صحفيين في خلال جولة له في قطاع غزة تكاثر الانذارات والعمليات في المنطقة وقال شيئا ما من مثل "ربما ينبع النشاط الارهابي من حديث عن الانفصال". ونشر هذا الكلام في جميع المواقع الاخبارية وأحدث ضجة اعلامية صغيرة وسارع بوغي الى الاتصال بسكرتير شارون العسكري، اللواء يوآف غالنت، طالبا ان يُبين لشارون فورا ان "كلامه لم يُفهم كما ينبغي"، أو كان منه تلعثم اعتذاري مشابه ما. وكنت في غرفة شارون حينما دخل اللواء غالنت ونقل اليه "البيان"؛ وطرح شارون هذا الكلام من وراء ظهره بحركة يد مستخفة.

وعلى العموم اذا كان الانسحاب من غزة فظيع جدا وخطير كما يقول بوغي اليوم فلماذا صمت مع تنفيذه؟ لم تُجدد ولايته لرئاسة الاركان قبل الاخلاء بنحو من اربعة اشهر؛ ولو أُطيلت ولايته كما أراد لتولى قيادة القوات المُخلية من مقامه الرفيع. فلماذا هاجم شارون وموفاز بمرارة لتقصير ولايته؟ ألم يتخلص من عذابه بفضلهما؟.

ان بوغي رجل كرامة. والكرامة – الكرامة الوطنية بالطبع لا الكرامة الشخصية – هي التي كانت في أساس موقفه الفخور الحازم من أنه لا مكان لتسوية مع تركيا فيما يتعلق بحادثة "مرمرة". وقد طُلب اليه خاصة ان يساعد على ايجاد حلول في هذا الشأن الذي يحتاج الى قدر كبير من الحساسية والفهم، لكنه حينما شارك أصبح واحدا من اولئك الذين أحبطوا التسوية، وقد أوضح بوغي في توجيه للمراسلين الصحفيين في تموز الماضي ان "الاعتذار سيُثبت المطالب التركية منا". واعتقد كثيرون أفضل منه غير ذلك، لكن التسوية مُنعت ورُفعت في تركيا لوائح اتهام على ضباط وجنود. وأصبحت قدرة المتهمين الاسرائيليين على التنقل في العالم متعلقة تعلقا كبيرا بالعلاقات القانونية المتبادلة بين تركيا ودول العالم، ومتعلقة تعلقا خاصا باستعداد الدول المختلفة للاستجابة لطلب تركيا المساعدة القضائية على الاعتقال والتسليم. وحينما يكون المطلوبون ضباطا اسرائيليين فما يُدريك كيف ستعامل دول العالم الطلب التركي.

من المؤسف انه لا أحد من اولئك الضباط ذكّر قائدهم السابق بوجود عقل سديد.

انشر عبر