شريط الأخبار

"لا يفهمون أين يعيشون" -يديعوت

11:11 - 06 تشرين أول / يونيو 2012

بقلم: ايتان هابر

نعطي للقليلين الذين فاتتهم القصة التي نشرها شمعون شيفر في عدد الذكرى السنوية لحرب لبنان الاولى من هذه الصحيفة في يوم الجمعة الاخير، مختصرا يثير الرعب: ان وزير الدفاع آنذاك اريئيل شارون، عرض في جلسة الحكومة خريطة كان يجب على الوزراء ان يجيزوها أو يجيزوا اذا أردنا الدقة الاجراءات العسكرية التي سُطرت فيها. وفي اثناء العرض لاحظ المساعد العسكري المخلص الأمين عوديد شمير، ان اريك شارون يعرض خريطة غير صحيحة، ففعل ما كان من المهم والصحيح ان يفعله بأن تقدم الى شارون في منتصف عرض الاجراءات العسكرية، ونبهه الى قضية الخريطة غير الصحيحة (والاحظ هنا ان الخريطة التي تعرض في اثناء نقاش للحكومة ويصادق عليها الوزراء حكمها كحكم قرار الحكومة). لكن شارون الذي سمع ملاحظة مساعده رفضها مستخفا بالقول التالي، وأنا أريد ان أسطر في الذاكرة كل كلمة. واليكم ما قال شارون: "دعك من هذا، فهم أصلا لا يفهمون أين يعيشون". و"هم" تعني بالطبع وزراء حكومة مناحيم بيغن الذين أمروا بالخروج الى الحرب ولم يصدر أي تكذيب لقول شارون هذا فهو صحيح تماما.

لو أننا استطعنا فقط ولو علمنا أنه سيسمع صوتنا لحضرنا اليوم الى قسم العناية في المركز الطبي المنسوب الى حاييم شيبا ولقلنا بأعلى صوت لمن يرقد هناك غير قادر على السماع: ليست هذه حياتك يا اريك شارون ولا حياة وزراء تلك الحكومة. انها حياتنا، وحياة أبنائنا، والحياة التي ربما ضاعت في تلك المعركة الغامضة وتلك الحرب التي لا داعي اليها، في أعقاب تصويت وموافقة الناس "الذين لا يفهمون أين يعيشون". أين يعيشون؟ لم يعد جنودنا، أي أبناؤنا أحياء، ان رفع اليد ذاك في التصويت قرب المائدة التي عليها كل ما لذ وطاب قاد الجنود الى حتفهم. والمقابر العسكرية مليئة بناس كان سبب موتهم قرارات الحكومة تلك.

نميل أكثرنا، إن لم نقل كلنا، الى الاستخفاف بانتخاب اعضاء الكنيست، ووزراء الحكومة بيقين. الذين لا تأثير لنا ولا سيطرة في انتخابهم للمناصب الرفيعة. "حسن"، نميل الى ان نقول لأنفسنا، "أحمق (أو حمقاء) واحد في الكنيست، ليس هذا فظيعا!" بل اننا بعد الانتخابات نستمتع بالاستهزاء والسخرية من حماقة اعضاء الكنيست والوزراء (وهذا ما فعله اريك شارون في جلسة الحكومة تلك) وننسى، ننسى دائما ان أحمق أو حمقاء كهذين يستطيعان برفع اصبع ان يرسلا أبناءنا الى حروب لا داعي لها كحرب لبنان الاولى مثلا.

ان حكومة مناحيم بيغن الثانية التي أرسلت أبناءنا الى لبنان حظيت بالنشوء بفضل عضو كنيست واحد، واصبع واحدة. وهذا قانوني وهذا ديمقراطي لكنه يستحق التفكير فيه ايضا.

ان الكلام نفسه يُقال ايضا وبقدر أكبر في وزراء حكومة ممن "لا يفهمون أين يعيشون". واولئك الذين ينظرون كالحمقى في الخريطة غير الصحيحة، والأسهم الحمراء والزرقاء والسوداء التي رُسمت عليها ويوافقون على الاجراء الذي سينتهي كما يبدو الى مراسم عسكرية في موقع عسكري، وباطلاق نار التكريم وعائلات حزينة لن تجد العزاء أبدا.

ونحن نميل ايضا الى التحمس لرؤساء حكومات حازمين ووزراء دفاع ذوي تصميم، ووزراء واعضاء كنيست يتحدثون بقوة ويبدون ويُرون صارمين وحازمين وذوي رأي. ونحن نُسلم اليهم حياة أبنائنا ونعتمد عليهم ان يعيدوهم الينا بسلام، من اولئك الذين قال فيهم وزير الدفاع ورئيس الحكومة ذات مرة "انهم لا يفهمون أصلا أين يعيشون".

أود ان أقول عن خبرة غير قصيرة ان رئيس الوزراء والوزراء واعضاء الكنيست الذين يحتارون ويترددون ويفحصون ثم يفحصون ثم يفحصون والذين يُتخذ كل قرار لهم بعذاب شديد ويشتمل عليهم تصنيف اولئك الذين "يفهمون الحياة" أفضل في نظري دائما أنفسهم ولنا ولأبنائنا ايضا.

انشر عبر