شريط الأخبار

قانون التنظيم: ثبات مبدئي.. اسرائيل اليوم

07:55 - 04 تموز / يونيو 2012

بقلم: درور إدار

(المضمون: ليس هدم خمسة بيوت في الضفة الغربية بأمر من المحكمة العليا الاسرائيلية هدما لخمسة بيوت فقط بل هدما لحق اليهود في استيطان ارضهم ووطنهم – المصدر).  

ان مشروع الاستيطان في يهودا والسامرة هو قلب الليكود. فالاضرار به اضرار بقدرة السلطة في المعسكر المحافظ على اعادة السفينة الصهيونية الى مسارها بعد عشرات السنين من الحكم واللغة والوعي التي جعلت الاستيطان في ارض اسرائيل "عائقا" و "جريمة" وجعلت الصهيونية استعارة جوفاء.

لا يمكن حلق خمسة مبان وكأنها ورم خبيث ونقلها الى مكان آخر لأنه يوجد من وراء هذه المباني الخمسة مشروع استيطان كامل يأمل أعداؤه من اليهود من أبناء جلدتنا وهم يعلمون انه لا توجد لهم أكثرية في الشعب برغم وجود أكثرية لهم في وسائل الاعلام، ولهذا يستخدمون عشرات منظمات حقوق الانسان (وهي اسم شيفري لسلب اليهود حقهم في العيش في ارضهم) وسيف محكمة العدل العليا والنيابة العامة. بعد "نجاح" هدم حي الاولبانه في بيت ايل، ستحين نوبة عشرات من الاحياء والبلدات في يهودا والسامرة سيجد ناس "يوجد حكم" وبتسيلم وسلام الآن وصندوق اسرائيل الجديد، سيجدون "اصحابها" الذين يطلبون هدم البيوت بالطبع.

يعلم الجميع ان الحديث عن اراض صخرية لم يُبن عليها شيء ولم يُغرس فيها شيء؛ و"الملكية" المدعاة هي تسجيل اردني متأخر من بداية ستينيات القرن الماضي وزع المحتل الاردني في نطاقه اراضي كي يرشو رؤوس عائلات وحمائل ومخاتير مختلفين كي لا يثوروا على السلطة. ويعلمون ايضا ان تلك الاراضي التي استُخلصت من الفلسطينيين بمال تام لا يمكن تسجيلها في الادارة بسبب الحكم بالموت الذي أصدرته السلطة الفلسطينية على البائعين. ويعلمون ايضا انه حتى بحسب القانون الاردني، في حال تزيد قيمة البناء والغرس على قيمة الارض، يوجبون على صاحب الارض الحصول على تعويضات ولا ينبغي هدم ما بُني. ويعلمون ايضا انه بخلاف كل اجراء قضائي آخر، لم يُضم أحد من المستوطنين – الذين يملكون الشقق – ليكون مدعى عليه في محكمة العدل العليا، فليس لهم اعتبار من مسألة هدم بيوتهم.

ان ادعاء ان قانون التنظيم، في مسار صدام مع محكمة العدل العليا هو اكذوبة دعائية. فالمحكمة العليا أوكلت اليها سلطة القانون التي مصدرها المجلس التشريعي. واذا لم تكن الكنيست قادرة على سن قانون يرسخ حقنا الطبيعي والتاريخي والديني في ارض هي مهد قوميتنا، فانه يمكن حلق مبنى الكنيست ووضعه في موقف المحكمة العليا. ان "سلطة القانون" هي مصطلح اورويلي لتحقير سلطة الشعب. والاستيطان اليهودي خاصة في انحاء يهودا والسامرة هو سلطة القانون لان الائتلاف الحالي انتخب من اجل ذلك من جملة ما انتخب من اجله.

ان قانون التنظيم هو أخف الضرر، لكنه قد يحل المشكلة ويهب للاستيطان مظلة قانونية ويعوض اصحاب الارض ايضا الذين سيفرحهم الحصول على تعويضات سخية من ارض لن تستعمل وان لم يكونوا قادرين على قول هذا علنا. ويجب على الحكومة من جهتها ان تبلغ المحكمة العليا ان موقفها السابق مخطيء في أساسه وان تُمكن اصحاب الشقق من حماية ممتلكاتهم في المحكمة.

نشب في اسرائيل الحالية جدل دام بين موجبي الاستيطان ورافضيه، لكنه لا يكاد يوجد جدل كهذا في الحكومة الحالية. فكيف بلغت اذا حكومة محافظة يقودها الليكود الى اقتلاع مستوطنات مرة اخرى؟! انتقض الليكود ذات مرة مع اصوات ابتهاج الاعلام واليسار الاسرائيلي وولد كديما منه – وهو مخلوق ممسوخ سياسي مكّن من هدم المستوطنات اليهودية في قطاع غزة وجلب علينا حربين لا هدف لهما.

اعتدنا بغير ان ننتبه الى هدم بيوت اليهود، بيتا هنا وشارعا هناك ومشروع استيطان كاملا آخر الامر. هل تتذكرون غوش قطيف؟ ولا يمكن ان يحدث هذا مرة اخرى. فهناك لحظات في التاريخ يتجاوز فيها عمل ما وجوده بالفعل كثيرا. لن تهدم هنا خمسة بيوت بل ثباتنا المبدئي على حماية حقنا الطبيعي والبسيط الذي اعترف به القانون الدولي والاخلاق والتاريخ، في الاستيطان في بيتنا. ويشتق من هذا الموقف المبدئي دفاعنا التهديد الايراني عن انفسنا ودفاعنا الطوفان الاقتصادي الاوروبي الذي يهدد باغراقنا وما يزال الوقت غير متأخر بعد.

انشر عبر