شريط الأخبار

مشاريع وخطط لاعادة اعمار غزة

ابو مرزوق: توحيد الاجهزة الامنية ليس من مهام حكومة التوافق

09:45 - 03 تموز / يونيو 2012

وكالات - فلسطين اليوم

كشف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الدكتور موسى ابو مرزوق ، ان المرحلة المقبلة ستشهد انفتاحاً من جانب الحركة على وسائل الاعلام فيما يتصل بشؤونها الداخلية وكل ما يجري في مؤسساتها من حراك واجتهادات.
وقال في حديث لصحيفة القدس: "الحديث عن الوضع الداخلي في حركة حماس يكثر والناس معها حق، وايضا هناك شغف في اوساط السياسيين والإعلاميين لمعرفة تفاصيل الانتخابات الداخلية لمجلس الشورى والمكتب السياسي وكيف واين ؟ ونحن صرنا نتفهم ان ما يجري داخل حماس لم يعد شأنا داخليا خاصا بالحركة ومحصورا ضمن اطاراتها القيادية بل اصبح شأنا عاما ولابد من ان يكون هناك استجابه لهذا الوضع بطريقة قانونية ".
واضاف : المستقبل قد يشهد اتاحة المجال امام وسائل الاعلام للتعاطي مع القضايا الداخلية لحركة "حماس" وهو الامر غير الموجود حالياً ولكن في المستقبل قد يكون الامر مختلفا.
وعن الانتخابات الداخلية لحركة "حماس" وان كانت نتائجها قد بدلت من خارطة اطارها القيادي، اكد ابو مرزوق ان الانتخابات الداخلية في حركة حماس انتهت في قطاع غزة ولكنها لم تنته في الضفة الغربية والخارج.
وقال :" اعتقد ان الانتخابات الداخلية للحركة في الضفة الغربية شارفت على الانتهاء بعد انجاز اكثر من 80 في المئة منها، بينما تحتاج انتخابات الخارج الى المزيد من الوقت وانشاء الله ستنتهي هذه العملية في الخارج خلال شهر.
واضاف " الانتخابات داخل حركة حماس هي شأن داخلي لا علاقة له بما يدور من حوارات حالياً وكل المؤسسات والاجهزة التابعة للحركة تعمل حتى نهاية فترتها دون انقطاع وهذه الانتخابات لا علاقة لها بالمصالحة وسبل استعادة الوحدة".
وبشأن الاستقطاب داخل حماس بين من هم مع وضد رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل وتأثير ذلك على الحوار والمصالحة، قال ابو مرزوق :" لابد من التأكيد اولا ان مثل هذا الاستقطاب غير موجود داخل حركة حماس وهو غريب عن ثقافتها ذلك لان طبيعة الانتخابات داخل مؤسسات الحركة وقواعدها لا تسمح بوجود مثل هذا الاستقطاب.
واكد "ان انعاكاسات ما يجري داخل الحركة ومؤسساتها على الحوار وجهود تحقيق المصالحة قليلة جداً، وذلك لسبب بسيط وهو ان القرارات في حركة حماس هي قرارات مؤسسة وليست قرارات فردية. لا يوجد من ينفرد بأتخاذ القرار في حركة حماس لذلك لا خشية من تأثير الانتخابات الداخلية للحركة على قضية مهمة واساسية مثل المصالحة ولا على مسارها السياسي وعلاقتها السياسية".
وفي الرد على بعض التحاليل السياسية والإعلامية التي تتحدث عن وجود تيارات ومراكز قوى داخل حركة حماس بعضها محسوب على قيادة الداخل والاخر على الخارج او بين الضفة والقطاع، وانعكاس ذلك على القضايا الرئيسية، قال ابو مرزوق :" أمر طبيعي ان يكون في حماس من هو داخل الوطن ومن هو قصراً خارج الوطن ، هذه الظاهرة كانت موجودة وليس غريبا على الشعب الفلسطيني التعامل مع هذه المسألة، لاسيما وان حركة الثورة الفلسطينية كانت اكثر فاعلية إذا كان للخارج فسحة وإذا تم التضييق على الخارج كان الداخل ينطلق فكانت المسألة أشبه ما تكون بتبادل الادوار بين الداخل والخارج وهذه الحالة تأخذ عادة فترة زمنية تبعا للظروف وطبيعة الاوضاع التي تحيط بالعمل.
واضاف :" عندما نتحدث عن داخل وخارج فاننا نتحدث عن امر طبيعي لان في الخارج بيئة سياسية تنعكس على افكار وممارسات القيادة والكوادر الذين يعملون في الخارج وفي الداخل الفلسطيني هناك بيئة سياسية مغايرة وفي السجون هناك بيئة سياسية اخرى ومن ينكر انعكاسات البيئة على الافكار السياسية يكون مخطئاً ومن هنا وبسبب هذا التباين في بيئة العمل تتكون اتجاهات وأراء تكون متقابلة قد تفسر من قبل البعض باعتبارها مختلفة او متناقضة.
واكد ابو مرزوق انه في اي قضية تطرح للنقاش يكون للخارج اكثر من رأي بشأنها وكذلك الحال بالنسبة للداخل، والمؤكد انه ليس هناك رأي للداخل واخر للخارج ولكن يوحد تقسيمات تتعلق بالداخل والخارج والسجون، بمعنى ان هناك مزيج من الاراء والافكار بشأن اي قضية تطرح للنقاش وفي النهاية المؤسسة هي التي تحكم اين التوجه وهي التي تتخذ القرار.
استراتيجية "حماس" والعلاقة مع المحيط العربي
وعن الجولة العربية التي قام بها قادة "حماس" والتي كانت اخر محطاتها الكويت، قال ابو مرزوق :" ما دام الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وحركاته السياسية تقف في مواجهة هذا الاحتلال فهي بحاجة الى عمق استراتيجي تتحرك من خلاله وبحاجة الى فضاء تنطلق فيه ، والقضية الفلسطينية بحاجة فعلاً لمشروع يتبلور في المنطقة لمساعدتها على تعزيز المقاومة والتصدي لمخطات الاحتلال العدوانية.
واضاف:لا تستطيع اي حركة فلسطينية ان تعيش وتحافظ على قوتها وزخمها دون ان يكون لها عمق وتواصل عربي فالتواصل العربي مهم وضرورة، مؤكداً انه "لا غنى عن الحراك في الاتجاه العربي والإسلامي حتى تستطيع ان تحافظ على ركائزك الاساسية في مقاومتك وفي مشروعك المقاوم للمشروع الصهيوني".
وبشأن استراتيجية الحركة في المرحلة المقبله، قال ابو مرزوق :" اتصور انه في اليوم الذي قذفت فيه القضية الفلسطينية الى احضان الولايات المتحدة ومجلس الأمن فقد خسرنا معظم خسائرنا الاستراتيجية ، ففي الوقت الذي كانت فيه القضية الفلسطينية تستند الى العمق العربي والإسلامي كنا اكثر قوة واكثر تماسكا وكان سقفنا السياسي عاليا.
واضاف : "في اليوم الذي اصبحت فيه مرجعيتنا الأمم المتحدة والولايات المتحدة اصبح سقفنا السياسي اقل وباتت حقوقنا عرضة للضياع بشكل اوسع ، لان هذه المرجعية منحازة وفي كل يوم تقدم الدعم للاحتلال الذي يواصل انكار الحقوق الفلسطينية والانتقاص منها".
واكد ان استراتيجية الحركة تتمثل في التمسك بخيار المقاومة واهمية انجاز المصالحة وانهاء الانقسام وضرورة اعداد خطة واستراتيجية تحكم العمل الفلسطيني في المرحلة المقبلة من اجل التصدي للمشروع الصهيوني.
وبخصوص المعلومات التي ترددت عن عقد اجتماع بين قادة من "حماس" ووزير المخابرات المصري ممدوح موافي بحضور رئيس المخابرات القطري ، وصف ابو مرزوق اللقاء الاخير مع وزير المخابرات المصري مراد موافي بانه كان لقاء طيباً ومهماً .
ونفى ان يكون اي مسؤول عربي قد حضر هذا اللقاء ، وقال "لم يحضر اللقاء الاخير مع الوزير موافي غير قيادة حركة حماس والحديث عن مشاركة وزير المخابرات القطري سمعت عنه من الإعلام المصري ضمن المناكفات السياسية بين الاحزاب المصرية، حيث قالت بعض تلك التقارير الاعلامية ان الوزير القطري كان يحمل حقائب كثيرة سلمها للمرشد العام للإخوان المسلمين في مصر في التجمع الخامس وهذا غير صحيح على الاطلاق والدليل على عدم صحة هذه المعلومات وافتقارها للمصداقية هو ان المرشد العام للاخوان المسليمن في مصر كان يرقد في المستشفى بعد اجراء عملية جراحية لإزالة الحصوة من الحالب ولم يلتق احدا".
اللقاء مع كارتر.. كيف لماذا؟
وحول فحوى اللقاء الذي جمع بعض قادة حماس مع الرئيس الأميركي الاسبق جيمي كارتر في القاهرة الاسبوع الماضي، قال ابو مرزوق :" احد الموضوعات التي بحثت في ذلك اللقاء كانت قضية الانتخابات الفلسطينية والمصالحة الداخلية التي ستؤدي في النهاية الى انتخابات ومركز كارتر لدعم الديمقراطية سيساهم في المراقبة على هذه الانتخابات كما ساهم في الرقابة على الانتخابات السابقة ".
واضاف "البحث تناول ايضا جوانب الحل للقضية الفلسطينية وما يتعلق بحركتي فتح وحماس والدول العربية وإسرائيل وقد استغرق ذلك وقتاً طويلاً من البحث ، واعتقد ان الرئيس كارتر اصبح خبيراً في الشأن الفلسطيني وهو ايضاً سياسي متمكن وبالرغم من كونه رئيسا اسبق للولايات المتحدة إلا انه نشط في مجال متابعة كل ما يتصل بالقضية الفلسطينية وجهوده في النهاية مرحب بها فلسطينياً ".
واستطرد قائلا :" لا يجب ان يغيب عن ذاكرتنا ان كارتر صاحب اتفاقية كامب ديفيد وبالتالي لا يريد لهذه الاتفاقية ان تفشل ، واتفاقية كامب ديفيد كما هو معروف لها شقين ، الاول يتعلق بمصر وقد جرى تطبيقه والانتهاء منه واخر يتعلق بالقضية الفلسطينية غير انه لم يطبق ، وكارتر يريد استمرار اتفاقية كامب ديفيد حية ومستمرة وهو يدعو الى الانتهاء من تطبيق الشق المتعلق بالقضية الفلسطينية ايضا.
وشدد ابو مرزوق على ان حماس لا تتفق مع كارتر في وجهات النظر. وقال "لا نتفق مع كارتر في قضية الاعتراف بإسرائيل ولا في المبادرة العربية ولا نتفق معه في الكثير من القضايا التي يقوم بالتسويق لها ، ولكن كارتر وقف في المقابل مع الشعب الفلسطيني في الكثير من المحطات ولذلك له احترام خاص.
الانتخابات الفلسطينية في القدس
وعن امكانية اجراء الانتخابات دون القدس، قال ابو مرزوق "سياسياً لا يستطيع احد ان يستثني القدس من اي انتخابات فلسطينية" ، مشدداً على "ان استثناء القدس معناه التسليم بان القدس ليست جزءاً من الضفة الغربية وليست عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة وهو يعني ايضا التسليم بضمها الى الاحتلال الإسرائيلي وهذا امر خطير للغاية لن نقبله".
واضاف :" ان اي انتخابات فلسطينية يجب ان تشمل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ويجب ان تشمل كافة المواطنين وان تكون هناك حرية كاملة واجواء طبيعية لاجراء هذه الانتخابات ودون ضغط إسرائيلي او ضغط من اي جهة اخرى".
علاقة "حماس" مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر
وعن العلاقة مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر والخطوط الفاصلة بين الحركة والجماعة وانعكاسات فوز مرشح "الاخوان" في انتخابات الرئاسة المصرية على حماس، قال ابو مرزوق :" الاخوان في مصر حركة سياسية دعوية مصرية تعمل في الاطار الوطني المصري، اما حماس فهي حركة تحرر فلسطينية بامتياز تسعى بكل طاقتها وقدرتها لتحرير الوطن الفلسطيني وان كانت الجوانب السياسية والاجتماعية وغيرها هي جزء من برنامجها وخطتها".
واوضح ان علاقات حماس ليست وثيقة بالاخوان المسلمين في مصر فقط وانما هي وثيقة مع كل الحركات الوطنية والإسلامية والقومية على مختلف توجهاتها الفكرية. وقال "نحن اصحاب قضية نجمع كل التأييد والمساندة لقضية شعبنا ونريد لهذه القضية ان تكون للجميع وليست قضية خاصة لحركة بل هي قضية الجميع وهي بحاجة لتأييد ودعم ومساندة كافة القوى والشرائح في كافة ارجاء العالم العربي والإسلامي من اجل انجاز مشروعنا الفلسطيني بانهاء الاحتلال عن ارضنا".
واكد ان الاخوان في مصر يديرون شؤونهم باستقلاليه وحركة حماس تدير شؤونها باستقلالية كاملة وخاصة.
وفي حال فوز مرشح "الاخوان " بانتخابات الرئاسة المصرية، قال ابو مرزوق :" لا شك انه ايا كان الفائز في الرئاسة المصرية فانه سياساته لن تكون مثل تلك السياسات السابقة في عهد مبارك ، وما دامت هناك ديمقراطية وارادة شعبية مصرية فهذه ستكون ضمانه كبيرة لمستقبل القضية الفلسطينية داخل مصر واعتقد ان المستقبل والنتيجة ايجابية جداً والمستقبل لنا".
واضاف :" قد ينشغل الرئيس المصري الجديد بالقضايا المصرية الداخلية وهي كثيرة وثقيلة لجهة اصلاح البلد وحل مشاكله الداخلية ولكن بعد الانتهاء من هذه المرحلة الانتقالية سيعبر الرئيس الجديد عن ارادة وتصميم الشعب المصري والشعب المصري هو الذي يفرض ارادته وهو يقف الى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته وهو من اكثر الشعوب العربية التي قدمت للقضية الفلسطينية.
واوضح "ان حركة حماس ستكون اكثر فرحاً بالتغيرات التي تجري في مصر لما لها من تأثير ايجابي على القضية الفلسطينية ، وانا اعتقد انه سيكون هناك تغيير في السياسة المصرية تجاه قطاع غزة.
وبشأن معبر رفح وتأهيله وتوسعته وفتحه امام حركة المواطنين والبضائع على مدار الساعة وغير ذلك من المشروعات التطويرية، قال ابو مرزوق :"اعتقد ان هذا الامر مرتبط بمسألتين، الاولى المصالحة الفلسطينية الداخلية وانهاء الانقسام الفلسطيني بحيث لا يصبح هناك حرج مصري رسمي في التعامل مع الجهة التي تدير قطاع غزة ، وثانياً ان تكون هناك موافقة مصرية على كل هذه الرزمة من المشروعات المهمة والحيوية سواء تلك التي يتقرحها البنك الدولي او اي من المؤسسات الاستثمارية " ، مؤكداً ضرورة ان يكون هناك توافق بين السلطتين المصرية والفلسطينية على هذه المسألة وهذا قد يكون بعد اجراء الانتخابات .
برنامج الحكومة المؤقتة واعادة إعمار غزة
وعن برنامج الحكومة المؤقتة المزمع تشكيلها في اطار تنفيذ اتفاق المصالحة، اكد ابو مرزوق "ان موضوع توحيد الاجهزة الامنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ليس من مهام حكومة التوافق الوطني المقبلة ، اما فيما يخص اعادة اعمار غزة فهناك مشاريع وخطط متكاملة لا تحتاج غير اشارة البدء للتنفيذ وكل جهة معنية في التنفيذ سيكون متوفر لديها كل المعلومات والاحتياجات والمخططات.
وكشف ابو مرزوق ان هناك استعداد من قبل دول عربية للبدء فورا في اعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة خلال العدوان الاخير، مشيرا الى ان مهمة إعمار قطاع غزة مهمة كبيرة ومتشعبة وستستمر حتى ما بعد حكومة التوافق الوطني .
واكد انه لن يسمح لاي شركة إسرائيلية بالعمل في اي مشروع يتصل بأعادة اعمار غزة واذا تمكنا من جلب كل المواد الاساسية اللازمة لإعمار غزة من مصر فسنقوم بذلك دون تردد.

انشر عبر