شريط الأخبار

خلاف بين القانونيين حول محاكمة مبارك أمام الجنائية الدولية

05:29 - 03 كانون أول / يونيو 2012

القاهرة - فلسطين اليوم


سادت حالة من الجدل بين القانونيين والحقوقيين حول إمكانية محاكمة مبارك وأعوانه أمام المحكمة الجنائية الدولية بعدما تم الحكم عليه ووزير داخليته بالسجن المؤبد لمدة 25 سنة فى حين تمت تبرئة معاونى العادلى وابنى الرئيس المخلوع.

وأكد عدد من الحقوقيين استحالة تدويل القضية خاصة أن مصر لم تصدق على اتفاقية روما التى تقضى بانضمامها للمحكمة الدولية، فى حين اقترح آخرون تدويل البلاغات المقدمة للنائب العام فى باقى الجرائم والانتهاكات التى ارتكبها مبارك والتى لم تتم إحالتها للقضاء المصرى لتتم محاكمته فيها أمام القضاء الدولى.

أكد المحامى الحقوقى ناصر أمين رئيس المركز العربى لاستقلال القضاء وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان أن المخرج الوحيد لمحاكمة مبارك ونظامه على الجرائم التى اقترفوها فى حق الشعب المصرى هو تصديق البرلمان على اتفاقية روما وهو ما يسمح بإحالة قضية مبارك وأعوانه إلى المحكمة الجنائية الدولية، كاشفًا عن نيته لتقديم شكوى باسم شهداء وأسر مصابى 25 يناير لتقديم مبارك ورموز نظامه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح ناصر أمين فى تصريح لـ "اليوم السابع" أن الحكم على مبارك والعادلى بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا جاء وفق قرار سياسى فى المقام الأول، مشيرًا إلى أن القاضى كان سيبرئ جميع المتهمين بمن فيهم مبارك لكنه عدل فى اللحظات الأخيرة خوفًا من انفجار الشارع المصرى منتقدًا الحكم على مبارك والعادلى بالسجن المؤبد، وفى المقابل حصول مساعديهم وهم المنفذون الأساسيون للعديد من الجرائم على أحكام بالبراءة.

وأكد ناصر أمين أن الدعوى يجب أن تنظر أمام المحكمة الجنائية الدولية لأنها الجهة الوحيدة المختصة والتى تملك آليات حقيقية قادرة على التحقيق وقضاة مؤهلين ولديهم خبرة عالمية للفصل فى هذه القضايا الكبرى، مطالبًا البرلمان المصرى بالتصديق على اتفاقية روما التى تقضى بانضمام مصر إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وعلى الجانب الآخر أكد الدكتور إبراهيم درويش أستاذ القانون الدولى والفقيه الدستورى أن محاكمة مبارك وأعوانه أمام المحكمة الجنائية الدولية مستحيلة لأنه تمت محاكمته أمام القضاء الوطنى وهناك استحالة لتسجيل القضية فى المحكمة الدولية أو إثبات أنه اشترك فعلاً فى قتل المتظاهرين، وبالتالى ينتهى اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، مشيرًا إلى أن كل أحاديث مرشح جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسى حول إعادة محاكمة مبارك من قبيل الدعاية الانتخابية، وأضاف أن كل ما قيل حول إنشاء محاكم ثورية بعد بدء القضاء المصرى فى النظر والحكم فى القضية هو كلام أهوج وعبث ولا سبيل سوى المثول أمام القضاء المصرى.

وأشار درويش إلى أن الحكم بإدانة مبارك والعادلى بالسجن المؤبد فى مقابل براءة معاونى العادلى يحتوى على تناقض خطير، موضحًا أن أسباب إدانة مبارك والعادلى هى نفس أسباب إدانة مساعدى وزير الداخلية الأسبق.

وأضاف: لو قام محامى مبارك والعادلى بنقض الحكم فستقضى المحكمة ببراءة مبارك والعادلى، وأكد درويش على أن محكمة النقض ستقضى ببراءة مبارك والعادلى لأنها تحكم بالقانون، متوقعًا أن تحيل محكمة النقض القضية إلى دائرة أخرى وتعاد المحاكمة من جديد، ومطالبًا النيابة بأن تسرع فى طعن الحكم لإعادة المحاكمة.

وفى سياق متصل أكد المحامى والناشط الحقوقى نجاد البرعى رئيس المجموعة المتحدة للقانون والمحاماة على أنه لا يمكن محاكمة مبارك أمام المحكمة الجنائية الدولية مادامت آليات القضاء الوطنى المصرى تعمل بكفاءة، مشيرًا إلى أن هناك سابقة وهى طلب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم سيف الإسلام القذافى لمحاكمته إلا أن القضاء الليبى رفض وأكد أنه من سيقوم بمحاكمته.

وأوضح البرعى أن ما يحدث فى مصر الآن "مراهقة سياسية" ولعب على مشاعر الناس فى سبيل تحقيق مكاسب سياسية، مشيرًا إلى أن مبارك تمت محاكمته أمام القضاء وحصل على 25 سنة، ومن حكم عليهم بالبراءة من أعوان العادلى أحكامهم ليست نهائية وستحال للنقض. مؤكدًا على أن مبارك أصبح من الماضى وانتهى تمامًا وخرج من المعادلة هو وأولاده ونظامه بلا رجعة، ولابد أن ننسى الماضى ونلتفت للمستقبل وكل من يحاول شغلنا بالماضى ومحاكمة مبارك يريد أن يسرق منا المستقبل.

ومن جانبه أوضح المحامى الحقوقى حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن مبارك رفض التصديق على اتفاقية روما التى تقضى بانضمام مصر للمحكمة الجنائية الدولية وبناء عليه لا توجد إمكانية لإحالة مبارك ورموز نظامه للمحكمة الجنائية الدولية إلا بقرار من مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن المحكمة الدولية يبدأ اختصاصها عندما يعجز القضاء الوطنى عن المحاسبة والمساءلة واستنفاد جميع الإجراءات القانونية وإحالة القضية لمحكمة النقض.

وتوقع بهجت إلغاء محكمة النقض للحكم المعيب ببراءة معاونى العادلى وإعادة المحاكمة من جديد لجميع المتهمين وقبول أدلة جديدة فى القضية والتحقيق مع كل الجهات التى لم تتعاون مع المحكمة فى تقديم أدلة حقيقية لإدانة مبارك ونظامه.

انشر عبر