شريط الأخبار

ريح إسناد لـ "الاخوان- معاريف

11:23 - 03 تموز / يونيو 2012

ريح إسناد لـ "الاخوان- معاريف

بقلم: عوديد غرانوت

        (المضمون: اسرائيل ليست طرفا في هذه القصة. والسلام البارد مع مصر سيكون أبرد أيضا اذا ما، رغم ما حصل امس، سينتخب شفيق رئيسا قادما. فما بالك اذا ما سيطر الاخوان المسلمون على نطاق الرئاسة ايضا - المصدر).

        أحمد رفعت، قاضي محترم ومتقاعد بعد بضعة أيام، اعتقد أنه سيكون بوسعه الامساك بالعصا من طرفيها. من جهة يشدد العقاب على حسني مبارك ووزير داخليته، حبيب العدلي – وبذلك يرضي الشارع المصري – وفي نفس الوقت يبرىء تماما ساحة نجلي مبارك ومساعدي عدلي، وبهذا يريح مؤيدي النظام القديم.

        وقد اخطأ خطأ جسيما والنتيجة تبينت كقاتلة. فالفرحة في الشارع المصري على حكم المؤبد على مبارك والعدلي حل محلها في لحظة الغضب على التبرئة الكاملة لكل الاخرين. وادعى خبراء القانون بان الاحكام تعاني من عمى مطلق. فاذا لم يكن هناك ما يكفي من الادلة لمشاركة كبار المسؤولين في قتل المتظاهرين، كما ادعى القاضي، فكيف يمكن ادانة مبارك والعدلي، والتبرئة التامة لمساعدي وزير الداخلية؟

        الاخوان المسلمون، في ذروة الاندفاع نحو القصر الرئاسي، انقضوا على الاحكام كغنيمة كبيرة. ادعاؤهم الاساس هو أن اللعبة مباعة، وان هذه مؤامرة، وان المحكمة عملت حسب تعليمات الجيش، الذي يسعى الى أن يعيد النظام القديم بكل وسيلة: مبارك والعدلي أُنزلا عن المشنقة. ومع أنه حكم عليهما بالمؤبد، الا أن من حقهما أن يطعنا وان يطلق سراحهما في غضون وقت قصير. نجلا مبارك ورجاله برئت ساحتهم من كل ذنب وكل ما تبقى للمجلس العسكري هو أن يساعد من خلف الكواليس أحمد شفيق، نظير مبارك، في التغلب على مرشح الاخوان بعد اسبوعين في السباق الى الرئاسة.

        لاول مرة وقف أمس محمد مرسي، مرشح الاخوان المسلمين، في مؤتمر صحفي ليس فقط بصفته الرجل الاكثر ملاءمة لخلاقة مبارك بل وايضا كمن يصد بجسده "الثورة المضادة" للجيش، والتي وجدت تعبيرها في الاحكام الخفيفة. وقد أقسم مرسي على "مواصلة الثورة" ووعد بانه اذا ما انتخب فلن يفرج ابدا عن مبارك من السجن. ووعد ايضا بان يجند طواقم قانونية كي يجمع أدلة جديدة ضد المبرأة ساحتهم لاجراء محاكمة معادة لهم. وفي غضون وقت قصير استجابت عشرات الالاف للدعوة للخروج الى التظاهر في ميدان التحرير. مظاهرات مشابهة يخطط لها الاخوان في مدن اخرى في مصر، وحتى أيمن نور، زعيم الحزب العلماني، أعلن أمس بانه لم ينوِ  في البداية تأييد مرشح الاخوان، ولكن في ضوء الاحكام، قرر تغيير رأيه.

        أحمد شفيق، الذي كان يفترض أن يستخلص المنفعة من الحكم الشديد ضد مبارك، بحيث أنه يميز نفسه عن النظام القديم، دحر الى الزاوية. دعوته الجمهور المصري اعطاء ثقة للمحكمة وقعت في أغلب الحالات على آذان صماء. مؤامرة الجيش، اذا كانت مثل هذه المؤامرة، تبينت كسيف مرتد وأضرت بفرصه في الفوز في السباق.

        كاسرائيلي، كان يصعب عليّ ان أشاهد مبارك – شريك السلام البارد ومع ذلك السلام المستق – مستلقى في سن 84 على سرير المرض وينقل بالمروحية من قاعة المحكمة مباشرة الى سجن طرة، حيث يفترض أن يمضي باقي عمره. يبكي، يستجدي لروحه ويصر على أن كل حياته خدم مصر بتفان.

        ولكن اسرائيل ليست طرفا في هذه القصة. والسلام البارد مع مصر سيكون أبرد أيضا اذا ما، رغم ما حصل امس، سينتخب شفيق رئيسا قادما. فما بالك اذا ما سيطر الاخوان المسلمون على نطاق الرئاسة ايضا.

انشر عبر