شريط الأخبار

المعارضة مدعوة الى احتجاج- هآرتس

11:14 - 03 حزيران / يونيو 2012

بقلم: رامي لفني

        (المضمون: يجب على قادة الاحتجاج الاسرائيلي ان يشركوا في احتجاجهم قوى المعارضة جميعا ليكون من الممكن تبديل نتنياهو واستبدال حكومته - المصدر).

        يمكن ان نفترض بغير صلة بسؤال هل سيتهض الاحتجاج أم لا في الاشهر القريبة انه في السنة وربع السنة اللذين بقيا الى انتخابات الكنيست ستكون الموضوعات الاقتصادية الاجتماعية هي المؤثر بقدر كبير في الخطاب العام والسياسي. وسيكون احتجاج وغليان بمقادير مختلفة وستكون في المقابل محاولات من الحكومة للرد على المزاج العام عند الجمهور واظهار مبادرة مثل بدء المنافسة في سوق الهواتف المحمولة. وفي مقابل هذا توجد أهمية كبيرة للجدل الداخلي في ظاهر الامر الذي ينشأ الآن بين نشطاء الاحتجاج في قضية موقع الاحزاب والساسة في الاحتجاج.

        ما يزال يغلب على كثير من النشطاء معارضة قوية للتعاون مع احزاب المعارضة. وما يزالون مسحورين بمزايا التوجه الى القاسم المشترك غير المحدود الذي مكّن من اخراج مئات الآلاف الى الشوارع، ويؤمنون بأن اليمين واليسار مصطلحان قديمان مُفرقّان وهم على يقين من ان الجهاز الحزبي كله فاسد من الأساس.

        تُسمع هذه الدعاوى بحماسة كبيرة وتثير في الشباب النشطاء تقديرا لروح الاحتجاج العامة والديمقراطية. لكنهم مخطئون بحسب نهجهم ايضا لأنه ما لم يدعو الاحتجاج الى تغيير الحكومة ولم ينشيء بديلا عنها فانه لا يهدد نتنياهو حقا، ولأن نتنياهو لا يعمل إلا تحت تهديد فمصير الاحتجاج غير الحزبي ان يحرز انجازات متوضعة جدا. ولهذا يجب ان تتم محاولة اقناع قادة الاحتجاج بأن يشركوا القوى الحزبية فيه. واذا لم ينجح الاقناع فسيجب على جهات المعارضة ان تتولى تصريف مستقبل الاحتجاج من غير طلب اذن.

        ينبغي ان نطمح الى ان تقف المعارضة على المنصة الى جانب نشطاء المجتمع المدني في رضة مظاهرة الاحتجاج التالية. وأعني المعارضة كلها وكل من هو مستعد لاعلان انه معارضة من الاحزاب والحركات والمنظمات. وشيلي يحيموفيتش وزهافا غلئون وتسيبي لفني ومحمد بركة ويئير لبيد وآريه درعي وعوفر عيني وستاف شبير. ومن تسبب له هذه الاسماء عدم ارتياح يجب ان يفهم ان الحياة ليست برنامج واقع فهذه هي المعارضة الموجودة وبها سننتصر أو نُهزم.ة

        يجب على تحالف الاحتجاج الجديد ان يدعو كل عنصر يريد المشاركة فيه بشرط ان يلتزم مبدأين هما دولة رفاهة حقيقية وتغيير الحكومة. وينبغي ألا يتم التخلي عن المبدأ الاول لكن ينبغي ان تمنح جهات معارضة لم تبرهن على اخلاص لقيم اشتراكية ديمقراطية ان تتاح لها فرصة عادلة لتغيير نهجها من غير ان ينبش ماضيها. ان ارادة تعريف من هو الاشتراكي ومن هو الليبرالي الجديد على وجه الدقة أمر مفهوم بعد سنين من اختلاط فكري وانطماس مواقف ، لكن من أراد ان يفوز في النضال في مواجهة النظام اليميني الليبرلي الجديد لا ان يكون محقا وتطهريا فقط، يجب ان يسعى بلا كلل الى توسيع المعارضة. فلو ان اليمين رفض هذه العناصر أو تلك في معسكره كما يفعل اليسار لما فاز في الانتخابات ألبتة.

        والمبدأ الثاني وهو استبدال نتنياهو يتمم الاول وليس هذا تفضيلا شخصيا فقط بل هو اختيار قيمي لأن بيبي هو العقائدي الأشد تطرفا ومقاول التنفيذ الأكثر تصميما على نقض عرى دولة الرفاهة الاسرائيلية ولهذا فان استبداله واستبدال حكومته شرطان أساسيان لاعادة بناء المجتمع.

        ان التأليف بين القوى السياسية في المعارضة في ميدان الاحتجاج سيُمكّن من ان يُدخل في برنامج عملها بالتدريج موضوعات اخرى كالسلام والدين والعنصرية واقصاء النساء واقامة صورة فكرية شاملة واضحة في مواجهة حكومة اليمين المتطرفة. صحيح ان للاحزاب ماضيا اشكاليا وأنها لم تولد من البحر أو الخيام مثل احتجاج صيف 2011، لكن للاحزاب مع ذلك تراثا وقوة صمود ولها في الأساس ذخر لم يوجد عنه بديل حتى الآن في الديمقراطية وهو القدرة على تبديل السلطة.

انشر عبر