شريط الأخبار

"التوجيهي" قلق مقيم يتداعى له الاهل بالسهر والحمى

09:23 - 03 تشرين أول / يونيو 2012

وكالات - فلسطين اليوم

عاما بعد عام يتجدد قلق الامتحان الذي ملأ الدنيا وشغل الناس،حتى تسلل الخوف الى العائلة باكملها خوفا مما يخبؤه الامتحان .
في التاسع من حزيران الجاري يتوجه نحو 84 ألف طالب وطالبة لمقاعد الامتحان وهم اكثر ما يكونون خوفا وقلقا تحدوهم الامال وتراودهم الاحلام بامتلاك مفاتيح الحياة بعد اجتياز اخر عقبة امام انطلاقتهم الى رحاب الجامعة .
يقول أحمد أبو صيام طالب التوجيهي- الفرع الأدبي- في مدرسة رام الله الثانوية للذكور، " لمدة 6 أشهر لم أخرج من البيت، سوى الذهاب للمدرسة. المتنفس هو التلفزيون والشرفة". فالتوجيهي يلاحقني الى احلامي .
ويضيف"ارتفع منسوب التوتر لدي منذ بداية شهر نيسان الماضي بعد انتهاء الدوام المدرسي، رغم أنه كان موجودا منذ بداية العام، وإن بنسبة منخفضة".

وحاز التفكير في العلامات والخوف من النتيجة على قسط وافر من وقت أحمد،الذي يسرد، تفاصيل يومه الدراسي ويقول:" استيقظ في السادسة ، اتناول الفطور، فدراسة متواصلة حتى انتصاف النهار. ثم اشاهد بعض البرامج والدراما. ثم اعود إلى الدراسة مجددا حتى منتصف الليل.
ويشعر احمد بالخوف اكثر من مادة اللغة الإنجليزية، ويقول: اشعر بالاحباط ورغم مساندة الأهل الكاملة لي، لكن أي حركة في البيت تقطع تفكيري، وتشتت انتباه، فالهدوء ضروري لدراسة التوجيهي .
كانت حركات الطالب عبد الرحمن إسماعيل( 17عاما) متثاقلة بعض الشيء، عندما زرناه في بيته المتواضع في مخيم الأمعري، إذ لم تمض على عملية استئصال الزائدة الدودية لديه سوى يومين.
يقول عبد الرحمن " قد يكون للتوتر الناتج عن التوجيهي أثر في هذا الأمر. فقد كنت أشعر بمغص شديد في بطني، وأتقيأ عدة مرات. كنت اعتقد أن الأمر اعتيادي سرعان ما يذهب. لكنه بقي على حاله إلى أن شعرت بخطورة الوضع، فتوجهت إلى المستشفى، حيث شخص الأطباء حالتي واكدوا ان الاعراض التي اعاني منها هي الزائدة الدودية. أجريت لي عملية استئصال لها.
يتطلع عبد الرحمن لدراسة الحقوق في جامعة بيرزيت. ، إلا أن الوصول إلى هناك يستوجب المرور من بوابة التوجيهي. يوضح عبد الرحمن" أن القلق بدأ منذ بداية العام الحالي، لكنه تضاعف بشكل كبير بعد انتهاء الدوام المدرسي في بداية نيسان الماضي، والتفكير الممزوج بالقلق ياخذ وقتا طويلا مني ، فالتوجيهي مفترق طرق يحدد مسيرة حياتي يدرس عبد الرحمن ما بين 4 الى 9ساعات.
يقول الخبير النفساني سليمان توفيق إن القلق الذي يرافق أي امتحان طبيعي، لكنه عندما يفوق حدوده، ويتحول إلى نوبات فزع فان الامر يصبح خطيرا، في ظل غياب أي شخص يهديء من روع الطالب الذي تنتابه هذه النوبات، ويمكن أن يتطور الأمر إلى تصدع داخلي نتيجة للضغط المتواصل من المحيط.
وأضاف توفيقأن هذا يعود للضغط المباش ر من الدائرة الضيقة وهي العائلة على شاكلة" لازم تدرس، شوف ابن فلان"، والضغط غير المباشر من محيط الأصدقاء والمدرسة، وخاصة التجارب السابقة لهؤلاء وما يتحدثون حوله.
وقال إن الدور الآن ينحصر في الطالب والعائلة بعد أن انتهى دور المدرسة،بعد إنتهاء الدوام المدرسي، وعلى الأهل في هذه المرحلة الابتعاد عن استخدام فعل الأمر، كون الطالب دخل في المرحلة الحاسمة، والاعتماد على الارشاد، فبدلا من كلمة إدرس، فلان بدرس أكثر منك، يمكن الاستعاضة عنها بـ" كلمات لطيفة مثل وجهك حلو اليوم، تعال لتتناول طعام الغذاء معنا، خذ راحتك"، فكلما شعر الطالب بالراحة كان أداؤه في الامتحان جيدا.

يقول خبير التغذية الدكتور محمد جبران إن الطلبة الذين يدرسون من 6 الى عشر ساعات عليهم أن يتناولوا الوجبات الثلاث المتكاملة، ويكثروا من السوائل الطبيعية، ويبتعدوا قدر الإمكان عن المنبهات، فقد يشرب الإنسان كأسا من القهوة ويأوي لفراشه مباشرة، وكأن شيئا لم يكن.
وأكد جبران على تناول الخضروات والفاكهة الطازجة ذات اللون الأخضر، فهي تحتوي على الفيتامينات التي تنشط الذاكرة، كما أنها تهديء الأعصاب وتقوي التزكيز.


وحول الأكل الدسم، قال جبران إنه لا يُحبذ الإكثار منه ، فالإكثار من الأكل الدسم سيؤدي إلى هبوط الدم وتركيزه في المعدة، على حساب الدماغ، فيشعر المرء بالتثاقل، ويقل التركيز والأداء لدى الطالب.

انشر عبر