شريط الأخبار

محاكمة مبارك الى الحسم- هآرتس

01:51 - 01 حزيران / يونيو 2012

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

محاكمة مبارك الى الحسم- هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

(المضمون: ليس مفهوما بعد ما الذي جعل ربع اصحاب حق الاقتراع في مصر ينتخبون شفيق المتهم بالفساد والارتباط بالنظام السابق. اما بالنسبة لمبارك الذي ينتظر الحكم عليه فهذا لم يعد يغير في الامر شيئا - المصدر).

محكمة في القاهرة ستقرر غدا حكم الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، وحكم نجليه، علاء وجمال. نحو 20 الف شرطي معززين بعشرات المدرعات سيرابطون بجوار مبنى كلية الشرطة، للحفاظ على النظام في الوقت الذي يحاسب فيه مبارك ونجليه على الفساد، استغلال البورصة والمسؤولية عن قتل مواطنين في بداية الثورة، أو كما وصف ذلك المدعي العام في المحاكمة بلغته التصويرية: "اغتصاب الدولة".

تقديرات رجال القانون المصريين لا تتنبأ بمستقبل لامع لمبارك:  على الاقل 10 سنوات سجن و 25 سنة اخرى. عن  حكم الموت لا يتحدثون هنا، ولا عن حكم المؤبد. عمليا، وزارة الداخلية المصرية تستعد منذ الان لنقل مبارك المريض الى سجن دائم، يمكنه أن يتلقى فيه العلاج الطبي.

ليس واضحا كيف سيؤثر الحكم على مبارك على فرص المرشح العلماني للرئاسة، احمد شفيق. معارضو احمد شفيق يجدون صعوبة في الشرح كيف نجح المرشح الاكثر تماثلا من الجميع مع النظام القديم في مصر، في اجتراف نحو ربع الاصوات في الانتخابات للرئاسة والانتقال الى الجولة الثانية، الى معركة رأس برأس حيال مرشح الاخوان المسلمين، محمد مرسي. وائل غنيم، الذي يعتبر كمن قاد جبهة الانترنت للثورة الشعبية، رمز الجيل الشاب، المثقف والليبرالي العلماني في مصر، صرح هذا الاسبوع بانه سيعطي تأييده لمرسي وأعلن بانه هو الذي يمثل الثورة في مصر، وبالتأكيد ليس شفيق. "انتصار شفيق سيكون فشلنا لانه سيثبت باننا لم ننجح في تربية الشعب"، قال غنيم في المقابلة. وانضم اليه في الايام الاخيرة منذ نشرت نتائج الجولة الاولى الكثيرون من على صفحات الفيس بوك. "انتخاب شفيق رئيسا سيكون جائزة للصهاينة. لن نبيع الثورة"، كتبوا يقولون.

مشكلة شفيق، الطيار السابق الذي قاد على مدى ست سنوات سلاح الجو المصري، لا تكمن في ولايته الطويلة كوزير للطيران المدني، او في ولايته القصيرة كرئيس الوزراء الاخير الذي عينه مبارك. شفيق، ابن 71، الذي يحمل لقب الدكتور على "استراتيجية وطنية في الفضاء الخارجي"، مشبوه في أنه غارق عميقا في قضايا فساد النظام السابق. في شباط 2011، قبل اسبوعين من رحيل مبارك عن كرسيه، نشر متظاهرون في ميدان التحرير منشورا وفيه قائمة أعمال الفساد هذه. وضمن امور اخرى زعم تجاه شفيق بانه أحاك عطاءات تتعلق بصناعة الطيران لمقربيه ومقربي الحكم ومنح سوزان مبارك، عقيلة الرئيس ختم مصري عتيق بقيمة 750 الف جنيه مصري، دفع لقاءه من أموال وزارته.

وهذه مجرد بداية القائمة الطويلة والمفصلة. وحسب المنشور، عين شفيق رفاقه من سلاح الجو المصري في وظائف عليا في الحكم ودفع لهم رواتب عالية، صادق على انفاق 7 مليون جنيه للسيدة هايدي راسخ، عقيلة علاء مبارك ولخديجة الجمل، زوجة جمال مبارك، في صالح المعرض الجوي في باريس. ويتضمن ملكه الشخصي ضمن أمور اخرى ثلاثة "قصور" في الحي الخامس في القاهرة، أحد الاحياء الاكثر فخامة في العاصمة المصرية، شقة في باريس وبيت استجمام في مرينا. بيت آخر يوجد في القاهرة، بجوار بيت رجل فاسد آخر، هتلر طنطاوي (لا صلة له برئيس المجلس العسكري الاعلى حسين طنطاوي)، والذي شغل منصب رئيس جهاز الرقابة ونحي عنه.

شفيق، كما يدعي معارضوه، كان مشاركا في محاولات مبارك توريث الحكم في مصر الى ابنه جمال، وليس أقل اهمية من ذلك: انتخابه هو امنية حكومة اسرائيل، التي ترى في شفيق مرسى هام لمواصلة العلاقة مع النظام القادم في مصر. شفيق مقرب ايضا من حسين سالم، رجل الاعمال الذي وقف على رأس الشركة اتي باعت الغاز لاسرائيل وهو مطلوب الان للسلطات. ومع مثل هذا السجل، كيف يمكن ان يكون شفيق اجترف عددا شبه مماثل من الاصوات للعدد الذي اجترفه مرسي في الجولة الاولى؟ غنيم يفضل الاشارة الى نصف الكأس المليء. وبموجبه، الانجاز الحقيقي هو أن نصف الناخبين صوتوا لممثلي الثورة، الذين مرسي هو واحد منهم فقط. تفسير آخر يقول ان الجمهور العلماني في مصر فضل شفيق على عمرو موسى بسبب "الروح المتعالية" للاخير وبسبب  انقطاعه عن الجمهور. ولكن هكذا أيضا شفيق، الذي امتنع عن طرح برنامج مرتب واعتبر رجل النخب المكروهة.

اذا كان ثمة شيء يربط بين مرسي ابن 61 و شفيق، فانه يوجد بالذات في مجال اهتمامهما الاكاديمي. مرسي قام برسالة الدكتوراة خاصته في جامعة جنوب كاليفورنيا في مجال الدفاع عن محركات المركبات الفضائية. كما أنه قام ببحوث لوكالة الفضاء الامريكية، علم في جامعة جنوب كاليفورنيا ومن هناك واصل حياته الاكاديمية في جامعة الزقازيق في مصر. مرسي ليس الزعيم الكاريزماتي الذي اختارته حركة الاخوان المسلمين للرئاسة. في شهر نيسان الماضي الماضي فقط عندما تبين نهائيا أن زميله، رجل الاعمال اللامع خيرت الشاطر لن يتمكن من التنافس على الرئاسة بسبب قرار معلق ضده، قررت قيادة الاخوان تكليف مرسي بالمهامة.

خلافا لمرسي الذي صرح بانه لا يرى في اسرائيل عدوا، فان مرسي كان عضوا مؤسسا في اللجنة المصرية لمكافحة "المشروع الصهيوني". واليوم ايضا لا يزال يستخدم تعبير "الكيان الصهيوني" بدلا من اسرائيل. ومع ذلك، في نفس الوقت، كان شريكا كممثل الاخوان في حركات علمانية لتغيير النظام، في الهيئة السياسية التي اقامها محمد البرادعي، ومثل كثيرين من زملائه هو ايضا قضى في السجن بسبب نشاطه ضد نظام مبارك.

ولكن مرسي، الذي حتى الان لم تعلق به شائبة علنية من الفساد، يعتبر جزءا من الجهاز المحافظ لحركة الاخوان حين خرج ضده في 2007 نشطاء الجيل الشاب من الحركة مطالبين بالاصلاح والتحول الديمقراطي في اتخاذ القرارات. وأجرى مرسي في حينه لقاءات مع ممثلي المدونين من الشباب حين شرح بانه وان كان يعارض ان تقف امرأة على رأس الدولة، ولكن في الوضع الذي كان قائما في حينه، حيث أن كل الصلاحيات هي بيد الرئيس، لا مجال لولاية امرأة في هذا المنصب. في الايام الاخيرة غير ذوقه وأعلن في كل منصة ممكنة أن للمرأة حقوقا متساوية لحقوق الرجل. كما أوضح بانه لا يعارض ان يكون قبطيا رئيسا. هذا ايضاح نظري فقط. فهل الجمهور المصري سيفضل بعد اسبوعين الرجل الذي يساوي الملايين أم عالم الفضاء المتدين؟ بالنسبة لمبارك هذا لن يغير شيئا. بالنسبة له، النتائج باتت واضحة. "حتى لو أدار الرجلان (شفيق ومرسي) كشكا لبيع السجائر فانهما سيحملانه الى الافلاس"، قال حسب أحد حراسه.

انشر عبر