شريط الأخبار

وأين ميري؟ -معاريف

12:11 - 31 كانون أول / مايو 2012


وأين ميري؟ -معاريف

بقلم: غاي مروز

 (المضمون: أزمة السكان واضحة باستثناء أي لا أستطيع ان أتماثل مع فتيات تطالبنني: "سجل في التلفزيون أن حبذا لو يفعلون لهم أسوأ مما فعلوا لليهود في الكارثة" - المصدر).

        لا يكون الحال ذاته بدون ميري ريغف. كل فرحة العمل تبددت، وكل الشهوة تبخرت. في السابعة مساء، في الساعة المعروفة، حفنة صغيرة من الناس فقط تتظاهر امام عشرات من أفراد الشرطة وحرس الحدود المسلحين بعناية. غير قليل من الاطفال يصلون معهم ويرفعون اليافطات. لماذا أنتِ هنا، أسأل سيون ابنة 11. "بسبب السود"، تجيب، "بسبب ما فعله لنا السود". ماذا يفعلون، أضغط على الطفلة التي تبدو حياتها على أي حال ممزق. "هم يقتلوننا كل الوقت، كل الوقت".

        ثلاثة مراكز توجد لهذه المظاهرة الحزينة، ولكن الحال ليس ذاته بدون ميري ريغف. ربما لان القصة الحقيقية، التي لا تصدق، المتعذرة والمأساوية جدا تقع بالذات في مركز آخر، في حديقة لفنسكي. هناك فرقت الشرطة قليلا من المتظاهرين الذين كانوا وبعثت بهم الى مسيرة في الشوارع. في الحديقة، مثلما في كل يوم، بقي مئات الافارقة الذين يقفون في الطابور للطعام. لا يبدو أنهم على الاطلاق يفهمون ماذا يريد بن جبير أن يفعل لهم، كما لا يبدو انهم مهتمون. في هذه اللحظة يريدون أن يأكلوا. وكما يبدو الحال، فان الحمام هو مثابة حلم بعيد.

        ضائقة السكان واضحة، باستثناء أنه لا يمكن أن أعرف نفسي امام فتيات تطالبنني بأمر بسيط: "سجل في التلفزيون ان حبذا لو فعلوا لهم اسوأ مما فعلوا لليهود في الكارثة. فليقتلوا كل السوانيين الان". عندما أسأل لماذا، احداهن تصرخ عليّ ان في رمات أفيف لا يوجد سود وأن اليساريين لا يعرفون ما هو الاغتصاب.

        أخطو نحو مجموعة اخرى محاولا التماثل مع ألم أم تروي لي كم هي تخاف حين تعود ابنتها في المساء الى البيت. "الان انت لا تراهم"، تشكو، "ولكن اذا جئت في السبت صباحا فسترى كل الصراصير، حين تخرج من الثقوب". كيفما اتفق، أجدني مرة اخرى لا انجح في التماثل.

        ويوجد أيضا ليفي، زعيم المظاهرة، الذي في كل مرة يتحدث فيها أحد معنا، يأتي ليزيحه. كي لا يوقع ضررا للصورة، كما يشرح. "الناس يتحدثون في غير الموضوع، وهذا يشيع لنا سمعة غير طيبة في وسائل الاعلام". ليفي هو شخصية مميزة وألمه يبدو حقيقيا، ولكن هو ايضا يفهم انه بدون ميري ريغف فان الحال لا ينجح. هل أنت خائب الامل من كمية الناس؟ أسأله، "لا، المهم هو أن يحصل هذا كل اسبوع، على أن تعرف بان الشاحنة التي تقف هنا تخفي كل الناس الذين جاءوا. توجد هنا جموع".

        الشاحنة تحركت، وخلفها لا نرى سوى زوج من السود يأتيان مع دراجة وسطل لمسح الارضية. نحن نقترب منهما ونسألهما اذا كانا يفهمان بان المظاهرة هي في واقع الامر ضدهما. بانجليزية غير دبلوماسية يجيبان بان لا فكرة لهما. شرطي مصمم جاء اليهما وبعبرية فائقة يشرح لهما ان من المجدي لهما أن يذهبا من المحيط. هما لا يزالان لا يفهمان لماذا، ولكن البزة تفعل فعلها فيدوران الى الوراء.

        لا ينبغي الوصول صباح السبت كي نرى "الصراصير" يخرجون من الثقوب. في الاربعاء في السابعة والنصف مساء واضح انه يوجد هنا دولة اخرى، عالم آخر، بائس من كل جانب من جانبي المتراص. أحاول أن اسأل شاب مع طفلة اذا كان لديه حل حقيقي، اذا كان ممكنا عمل شيء صباح الغد. فيفكر للحظة ويسألني بالمقابل: "واذا ما اغتصبوا اورلي صباح غد، ما هو حله؟" أنا أجد صعوبة في الاجابة لانه في واقعه الافارقة وحدهم يغتصبون، اما اليهود فبالطبع لا، وبالتأكيد ليس في السبت.

        أنتقل الى محطة الوقود المقابلة، وشاب نشط يجلس امامي ويسأل: "إذن انت مع من؟ معنا أم مع هذه القمامة السوداء؟"

        نعم، ميري ريغف تنقصنا. ولكنها بشكل واضح قامت بعمل فائق. أسى عظيم، يا رفاق، أسى عظيم.

انشر عبر