شريط الأخبار

بنار اللهيب -معاريف

12:25 - 30 تموز / مايو 2012

بنار اللهيب -معاريف

بقلم: د. طل فابل

خبير الانترنت والتهديدات الموجهة في الشرق الاوسط وفي العالم الاسلامي

        (المضمون: الانترنت تلعب دورا هاما في حياة الشرق الاوسط والحروب الجارية فيه. دروس من كشف برنامج "لهيب". - المصدر).

        في بداية الاسبوع بُشرنا بمرحلة جديدة من القتال الموجه في الشرق الاوسط في شكل برنامج جديد يدعى "لهيب" وحسب التقارير يرمي الى جمع المعلومات الاستخبارية بوسائل متطورة مختلفة من حواسيب شخصية للمنظمات والهيئات الحكومية في ارجاء الشرق الاوسط. يبدو أن ايران توجد في بؤرة الاستهداف لهذا البرنامج. وتدعي التقارير المختلفة بان برنامج التجسس هذا هو من فعل يد دولة كرست سنوات عديدة لتطويره.

        ليست هذه هي المرة الاولى التي يحلم فيها بوجود برنامج يضرب في ايران. الحالات السابقة كانت لبرنامج ستكسنت، الذي زعم في ايلول 2010 بانه ضرب الحواسيب المرتبطة بصناعة النووي في ايران، وكذا دوقو، الذي كان يرتبط أغلب الظن بذاك الذي سبقه وظهر قبل سنة من ذلك. اضافة الى هذين البرنامجين علم أيضا عن برنامج آخر، ستارلز، الذي نشرت ايران بمبادرتها أمر وجوده في نيسان 2011. في نهاية نيسان من هذا العام علم عن هجوم موجه شن ظاهرا على حواسيب صناعة النفط في ايران، اغلب الظن من قراصنة سعوديين. ومثلما في الماضي هذه المرة ايضا ادعت المصادر الايرانية بان السلطات في الدولة نجحت في تقليص الضرر وحصره بالتأثير الهامشي.

        ولكن حسب المنشورات، فان ايران لا تحقق النجاح. الولايات المتحدة وصفت مؤخرا فقط ايران كتهديد موجه على أمنها، وكمن يمكنه أن يلحق ضررا بوسائل موجهة للبنى التحتية الحرجة في الولايات المتحدة. وذلك من خلال استثمار ايراني واسع النطاق في السنوات الاخيرة في قدراتها في مجال الدفاع والقتال الموجه. في الحالتين السابقتين، حالة ستكسنت ودوقو، اعترفت السلطات الايرانية بالامر وتناولته بعد زمن ما، أغلب الظن بعد أن تصدت لاثاره الاولية وتعرفت على حجم الضرر.

        بهدف التصدي لاضرار الانترنت، سواء الثقافية والسياسية أم التكنولوجية، أعلنت ايران مرات عديدة في السنوات الاخيرة عن نيتها تحقيق شبكة انترنت داخلية "نظيفة" في نطاقها، يستخدمها سكان الدولة وتكون منقطعة قدر الامكان عن الانترنت المعروفة لنا. ولكن رغم القيود السلطوية المتشددة على الانترنت في ايران، فان الشبكة الايرانية بعيدة عن أن تشبه تلك التي نتصورها. ايران تشكل قوة عظمى اقليمية من حيث عدد مستخدمي الانترنت بل وفي معدل ولوج الانترنت الى نطاقها، والذي يبلغ نحو 47 في المائة. اضافة الى ذلك فان معدل ارتفاع عدد مستخدمي الانترنت في ايران هو الاعلى بين دول المنطقة. في ضوء قوة الانترنت وتأثيرها الشديد على الحياة الحديثة، فان شبكة انترنت داخلية ستجعل ايران جزيرة منعزلة أكثر فاكثر من نواح عديدة في الحياة اليومية. بلا شك، هذا هو هدف أساس للقيادة الايرانية.

        اسماء الفيروسات المختلفة، التي أصبحت منذ زمن بعيد جزءا من عالم اصطلاحاتنا، ترفع الى السطح وتكشف بعضا من الحرب الموجهة الجارية بين الدول في السنوات الاخيرة. واضاءت قضية "اللهيب" ليس فقط الحرب الموجهة السرية الجارية بين الدول والمنظمات، بل وايضا وجه الانترنت في الشرق الاوسط، الذي هو بعيد عن أن يكون ذاك الذي يتصوره الناظر المحايد.

انشر عبر