شريط الأخبار

نتائج الجولة الاولى في الانتخابات الرئاسية المصرية "كابوس" للجولة الثانية

03:03 - 26 تموز / مايو 2012

وكالات - فلسطين اليوم

ترى صحيفة "ذي غارديان" البريطاني في تحقيق بعث به مراسلها ايان بلاك من القاهرة عما برز حتى الان من نتائج لانتخابات الرئاسة المصرية التي جرت يومي الاربعاء والخميس الماضيين ان تلك النتائج التي تعني جولة انتخابية ثانية بين المرشح الاسلامي عن جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي والمرشح المستقل احمد شفيق الذي ينظر اليه على انه من "فلول" نظام مبارك تعتبر "كابوساً" في نظر مصريين كثيرين. وهنا نص التحقيق:

"يبدو ان اسابيع من التوتر والقلق تنتظر مصر بعد اول جولة انتخابية رئاسية افرزت تنافسا بين مرشح تدعمه جماعة الاخوان المسلمين بما لها من قوة من جهة، ولواء سابق ينظر اليه على انه من فلول نظام حسني مبارك المخلوع من جهة اخرى.

وهذا يعني، في اطار وصفه الكثيرون بانه "سيناريو مرعب" لجولة اخرى يسودها الاستقطاب وربما تتسم بالعنف، بعد حصول محمد مرسي من حزب الحرية والعدالة التابع للاخوان المسلمين على حوالي 26 في المائة من الاصوات، بينما حصل احمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك الذي حل ثانيا على حوالي 23 في المائة بعد فرز 90 في المائة من مجموع اصوات الناخبين.

اما عمرو موسى، الامين العام السابق للجامعة العربية، الذي حاول ان يجذب اليه ساحة الوسط، فقد خرج من السباق. وحتى مساء أمس الجمعة لم يكن هناك الا فرصة ضئيلة لان تتغير الصورة النهائية عندما تعلن نتائج اصوات القاهرة والجيزة.

وحسب ما اوردته التقارير فان الاقبال وصل الى حوالي 40 في المائة من الناخبين الذين يبلغ عددهم الى 51 مليونا. اما النتائج الرسمية فانها لم تعلن بعد، وان كانت استطلاعات الخروج مع المعلومات التي تجمعت وما اعلن عنه المرشحون، تؤكد في ما يبدو اجراء جولة اخرى دراماتيكية يعتبر كثير من انصار الثورة انها ستؤدي الى نتائج كارثية. وقال جورج اسحق، احد مؤسسي حزب "كفاية" بنبرة أسى "يشعر المرء كأن الثورة لم تكن".

ويضيف "ان الاخوان مستبدون ومتعصبون، بيما شفيق يحظى بتأييد مبارك. انها نتيجة سيئة. والثورة ليست جزءا من هذا المفهوم".

ويتكهن محللون بسباق مكشوف عل مدى الاسابيع الثلاثة المقبلة يعمد خلالها الاخوان الى تجنيد آلياتهم الجاهزة لضمان فوز مرسي، بينما يحتمل ان يقوم الجيش والشرطة بدعم شفيق، رغم حيادهما الرسمي. وقد سارع الاخوان امس الجمعة الى شن هجوم على شفيق باعتباره من "فلول" النظام السابق "يتسلق نحو السلطة على جثث شهداء الثورة".

غير ان شفيق قال لانصاره ان "العدل هو حكم القانون بالنسبة الى الشعب المصري الكريم".

وقال هشام قاسم، وهو ناشر من انصار موسى "انها لكارثة. فشفيق سيحاول اعادة الحياة الى نظام مبارك. كما ان ثقتي بالاخوان ادنى من الصفر".

بينما قال ليبراليون اخرون بسخرية قاتمة: "كل ما يحتاج اليه الوضع الان هو اطلاق سراح مبارك وتعيينه نائبا للرئيس" حسب ما نشره احدهم على "تويتر". وقال آخر "هذه ليست الجمهورية الثانية. ولكنها تشويه ولد ميتا".

وأجرت زنوبيا، وهي من المدونات البارزات، مقارنة بين نتائج الهزيمة المذلة لمصر والدول العربية، وبين اسرائيل في حرب العام 1967. وفي جو يتسم بالاحتقان، فان هناك فرصة لنشوب اضطرابات خطيرة اذا حصل مبارك، كما يتكهن البعض، على البراءة من تهمة الفساد والقتل غير الشرعي الشهر القادم.

على ان التقديرات منقسمة على النتائج النهائية المحتملة في انتخابات الجولة الثانية يومي 16 و 17 حزيران (يونيو). فاقباط مصر المسيحيون سيؤيدون شفيق بسبب كراهيتهم الداخلية للاسلاميين. وسيفعل انصار موسى الشيء ذاته. وقد يحصل مرسي على اصوات بعض الذين ساندوا حمدين صباحي، المرشح الناصري المستقل. ولكن ليس كلها. وتساءل احد التقدميين الذي رفض ان يساند شفيق مهما كان الثمن "كم من الماء نحتاج اليه لغسل صوت يؤيد الاخوان؟".

وقد دعا هاني شكر الله الصحافي المخضرم في "الاهرام" الى الوحدة. وكتب يقول: "بدلا من مناقشة احتمالات تأييد مرشح كريه او غيره من المرشحين. دعونا نبدأ مهمة تنظيم بيت الثورة". فمرسي سيحصل ايضا على تأييد كثير من الذين صوتوا لصالح عبد المنعم ابو الفتوح، وهو المستقل الذي تخلى عن عضوية الاخوان الاسلامي، والذي جاء في استطلاعات الرأي الاخيرة متقدما امام المتسابقين الى جانب عمرو موسى. الا ان هناك احتمالا كذلك بالتغيب على نطاق واسع.

وقال قاسم: "اذا وضعنا الاعداد مع بعضها فاننا نجد ان شفيق سيفوز". غير ان مراقبين اخرين حذروا من ان من الخطأ دوما التقليل من اهمية الاخوان مثلما فعل البعض بعد ما بدا من الدلائل في الاسابيع الاخيرة بان نجم مرسي اخذ في الافول.

ويسبطر الاخوان بالفعل على مجلس الشعب المصري، حيث تصرف نوابه بطريقة سيئة. كما انه يتهم بمحاولة ملء مقاعد الهيئة الموكل اليها اعداد الدستور والتراجع عن تعهدها بعدم التنافس على منصب الرئيس.

وتعهد مرسي بتحقيق "نهضة" تنهي فساد عهد مبارك وبتحسين البنية التحتية المتهالكة في البلاد، اضافة الى تطبيق درجة اوسع من الحكم بمقتضى الشريعة الاسلامية. وتشعر اقدم حركة اسلامية في العالم، بعد عقود عانت فيها من الكبت ولعبة القط والفار مع الحكومة المصرية، ان وقتها قد حان.

وقال عصام العريان من الاخوان: "اعتقد اننا على شفا عهد جديد. نحن نؤمن بالله، ونؤمن بالشعب، ونؤمن بحزبنا". ونجاحهم جزء من اتجاه اقليمي شهد انتعاش الاحزب الاسلامية فيما اخذت أنظمة استبدادية في تونس وليبيا وايضا في مصر تسقط في الربيع العربي.

اما اسرائيل فانها تخشى ان يهدد الحكم الاسلامي في مصر اتفاقية السلام المبرمة في العام 1979، التي تعتبر محور السياسة الاميركية في الشرق الاوسط. ويدعو مرسي الى "اعادة النظر" فيها وليس شطبها. وتعهد شفيق بالابقاء عليها. وعكس الاداء القوي لشفيق مشاعر قلق على نطاق واسع في ما يتعلق بالجريمة وعدم الاستقرار والحنين الى الاستقرار وتحسين الاقتصاد والخدمات الاجتماعية.

وقال احد النواب الليبراليين السابقين ان "الاستقطاب صفة رئيسية للمجتمع المصري. فقد حصل شفيق على اصوات افضل مما حصل عليه موسى لان مساره ركز على الامن في حين تحدث موسى عن تطوير الاقتصاد. لان الموضوع السابق هو القانون والنظام".

انشر عبر