شريط الأخبار

كل الاجابات غير صحيحة.. هآرتس

11:20 - 25 كانون أول / مايو 2012


بقلم: آفي يسسخروف

(المضمون: مع أنه حصلت تطورات بعد الانتخابات للبرلمان في مصر الا أنه يصعب تصور تغيير جذري للصورة التي انتصر فيها التيار الاسلامي باغلبية كبيرة -  المصدر).

"الربيع العربي" بتفرعاته، أوضح للكثيرين بان الرأي العام في الشرق الاوسط هو مثابة ثقب أسود، ليس فقط بالنسبة لمحافل الاستخبارات الاسرائيلية بل وايضا للصحفيين والخبراء الذين يفترض أن يكونوا ضالعين في معرفته. فالمرة تلو الاخرى وجدنا أنفسنا مذهولين في ضوء التطورات الدراماتيكية التي تتناقض مع كل ما عرفناه وتعلمناه عن الشرق الاوسط.

الانتخابات للرئاسة المصرية تجسد بقدر أكبر هذه الصعوبة التي نواجهها، نحن المراسلين والكُتّاب عن العالم العربي، في فهم الى أين في واقع الامر يتجه الرأي العام. واضح أنه من الصعب توقع نتائج الانتخابات. ومع ذلك في الغالب يمكن القول من هم المرشحون المتصدرون ومن هم أصحاب الاحتمالات الاكبر في الانتخاب. في حالة مصر، كل تقدير، مهما كان منمقا، مثله كمثل الرهان.

الامر ينبع، ضمن أمور اخرى من التحولات في السياسة المصرية في الاشهر الاخيرة. صحيح أن الجمهور المصري لم يغير جلدته ولم يصبح اكثر علمانية منذ الانتخابات للبرلمان. الاحزاب الاسلامية انتصرت فيها باغلبية كبيرة، وحظيت بنحو 70 في المائة من عموم المقاعد في مجلس النواب. الاستنتاج المنطقة هو أنه في الانتخابات المصرية سينتصر مرشح اسلامي، مثل مرشح "الاخوان المسلمين" محمد مرسي أو رفيقه السابق في الحركة، الذي طرد منها مكللا بالعار، عبد المنعم ابو الفتوح.

ولكن منذ الانتخابات البرلمانية سجلت عدة تغييرات ذات مغزى: الاخوان المسلمون قرروا التقدم بمرشح خاص بهم للرئاسة، وظهروا عمليا كعصبة سياسيين جوعى للسلطة، مثل نظرائهم العلمانيين. هذا القرار اثار غير قليل من النقد وخيبة الأمل حتى في أوساط مؤيدي الحركة. اضافة الى ذلك، فان الانتصار الاسلامي الجارف ايقظ من سباتهم العلمانيين والاقليات. وبالطبع، الصوت الاسلامي منقسم بين المرشحين الرائدين وخلافا للبرلمان، حيث "يوجد مكان للجميع"، ففي الانتخابات للرئاسة لن ينتصر سوى مرشح واحد. وليس صدفة أن تكون المشادة الوحيدة التي نشبت في أول يوم من الاقتراع (الاربعاء) كانت بين مؤيدي مرسي وابو الفتوح. من الصعب التقدير كيف ستؤثر هذه المنافسة على الشارع المصري، المتدين في معظمه.

بالمقابل، المعسكر الثاني في مصر ايضا عرض بعض المرشحين البارزين (عمرو موسى، احمد شفيق، حمدي صباحي) والذين شقوا الصوت العلماني. وبينما لشفيق وربما ايضا لموسى صوت على اي حال خائبو الامل من الثورة، العطشى لاعادة القانون والنظام للدولة، فان صباحي يمثل التيار الناصري وهو كفيل بان يظهر المرشح المفضل للعلمانيين والناصريين من معارضي النظام السابق.

غير قليل من الاستطلاعات نشرت في الاسابيع الاخيرة بالنسبة لفرص المرشحين المختلفين للانتصار في الانتخابات، ولكن مدى مصداقيتها ليس واضحا. فتكاد تكون كل الاستطلاعات أظهرت بان فرص مرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي، منخفضة على نحو خاص. من الصعب التصديق بان الجهاز الهائل للحركة في مصر لن ينجح في أن يجلب مرسي الى واحد من الاماكن الاربعة الاولى. استطلاعات اخرى نشرتها معاهد بحوث حكومية اشارت بالذات الى شفيق بانه المرشح المتصدر، وهنا ايضا مشكوك أن يكون هذا صحيحا.

ولعل المشكلة الاكبر للصحفيين الاسرائيليين في فهم ما يجري "هناك"، هي انعدام قدرتنا على أن نكون في مصر في زمن المجريات. منذ الثورة تمنع السلطات دخول الصحفيين ذوي جوازات السفر الاسرائيلية فقط. ويعلل الامر بالحرص على سلامتنا، ويحتمل عن حق. ولكن هكذا تتضرر قدرتنا كمحللين، خبراء، مراسلين، على أن نشعر بنبض القاهرة، الاسكندرية وكل مكان آخر في الدولة. المكالمات الهاتفية قد يكون بوسعها المساعدة، وكذا الفيس بوك ومحطات التلفزيون العربية. ومع ذلك في عصر الشبكات الاجتماعية ايضا، لا يزال لا يوجد بديل لتواجد المراسل في ساحة الحدث.

إذن من سينتصر؟ أنا أراهن على ابو الفتوح. واذا اخطأت، فعلى الاقل يوجد لدي كل المعاذير لاشرح كيف حصل هذا.

انشر عبر