شريط الأخبار

اليأس قابل للاشتعل.. معاريف

11:17 - 25 تشرين أول / مايو 2012

بقلم: أرال سيغال

(المضمون: اسرائيل ستضطر الى شراء حريتها بكثير من المال. رشوة ارتيريا والسودان لاستقبال وحماية حياة العائدين. اقامة مدينة خيام في النقب كمحطة انتقالية انسانية وتوفير كل الاحتياجات الاساسية للافارقة والاهم: اغلاق الحدود بشكل مطلق -  المصدر).

أوجعني بطني جدا حين رأيت الصور من حي هتكفا. حماسة شنيعة ترافقت وسياسيين عديمي المسؤولية والعقل. جموع محرضة وصلت لدرجة محاولات فتك جماعي.

الامر كان متوقعا. كان في الهواء. يشمه المرء كالكهرباء الساكنة قبل عاصفة برق. اندلاع العنف، العنصرية، اليأس. كل شيء أكثر فظاظة، أكثر بروزا، لدى من هم عالقون في قلب العاصفة. لدى من تدور حياته بين الخوف على اطفاله والقفز عن براز بشر في الشارع.

المتسللون ليسوا مذنبين، فالثغرة هي التي استدعت السارق. حدود اسرائيل السائبة أغرت من كان يبحث عن حياة افضل. وفي بعض الحالات مجرد الحياة. وفي النقطة التي تعزف على الاخلاق اليهودية – عشية عيد نزول التوراة، التوراة التي شددت على "اغراب كنا في بلاد مصر" – تصطدم قيم متضاربة. فمن جهة – مستطاب كل انسان خلق ظل الرب، ومن جهة اخرى مجرد وجود دولة يهودية ذات سيادة. نزعة البقاء رجحت الكفة. الواقع في جنوب تل أبيب هو واقع متعذر. فمجاري البلدية لا تصمد أمام ضغط الازمة.

الاسفلت المتلظي والجورة المفتوحة يبعثان أبخرة نتنة. عصبة من الرجال لا يفعلون شيئا يحشدون اليأس القابل للاشتعال. فهم معوزون لكل شيء، بل واحيانا بلا مأوى أو سرير. يسعون الى البقاء. والعيش في الدرك الاسفل يدهور كل انسان دون صلة بنوعه، جنسه أو لونه. كل اسرائيلي ذي وعي صهيوني من اليسار او اليمين، ليس عنصريا مظلما يفهم الان بان المتسللين من افريقيا هم قنبلة موقوتة. مشكلة وجودية. علينا جميعا المسؤولية وحساب النفس. ليس فقط على الحكومات التي فشلت بقصر نظرها، فشلها وعجزها.

فلا يمكن ان نكون خنازير. لا يمكن ان نقسم الشقق، والتأجير حسب الرأس، والتشغيل في شروط عبودية والتباكي على الوضع. حسن لو ان منظمات حقوق الانسان التي وجدت في الافريقيين غنيمة كبيرة راجعت افعالها. أردتم اصلاح العالم؟ جلبتم الدمار. اثبتم بان الطريق الى الجحيم مبلطة بالنوايا الحسنة. التجند التلقائي من أجل المتسللين، مع غض النظر الواعي او غير الواعي عن معاناة السكان الاسرائيليين (اليوم يعربون عن الندم) يجبي الان ثمنا لا يطاق.

ما العمل؟ فكرة السماح لهم بالعمل هي "فخ 22"، وذلك لانك اذا سمحت بذلك، فان مركز الجذب سيتعاظم فقط. ومئات الالاف ينتظرون في الطابور. العمل اليوم هو جواب تكتيكي مليء بالثقوب وتهديد استراتيجي في المدى البعيد. اسرائيل ستضطر الى شراء حريتها بكثير من المال. رشوة ارتيريا والسودان لاستقبال وحماية حياة العائدين. اقامة مدينة خيام في النقب كمحطة انتقالية انسانية وتوفير كل الاحتياجات الاساسية للافارقة (مثلما في هولندا، اسبانيا، الولايات المتحدة وما شابه)، والاهم: اغلاق الحدود بشكل مطلق حتى بثمن مواجهة مع قبائل البدو في سيناء.

يجب إخراج المتسللين من اسرائيل، باستثناء اللاجئين المثبتين، ولكن محظور جعل الجميع حيوانات كل غايتها العيش في الاغتصاب والجريمة. هذه الايام هي ايام رحمة أخيرة، صافرة انذار تصعد وتهبط.

انشر عبر