شريط الأخبار

عباس: سلاحنا في لبنان غير شرعي والرسائل مع نتنياهو وصلت لطريق مسدود

02:41 - 24 حزيران / مايو 2012

غزة - فلسطين اليوم

قال الرئيس محمود عباس، أن تبادل الرسائل بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصل إلى حائط مسدود' وأنه ينتظر تحركا أميركيا وفي النهاية سيذهب إلى الأمم المتحدة في محاولة للحصول على مقعد الدولة الفلسطينية.

ورأى في حوار مع صحيفة 'النهار' اللبنانية، أن ما يؤخر المصالحة مع 'حماس' هو عدم إجراء إحصاء جديد في غزة يضع لوائح شطب تمهد لانتخابات فلسطينية جديدة، وربط هذا بخشية 'حماس' احتمال تراجعها في مثل هذه الانتخابات.

وقال الرئيس، إن سلاح الفلسطينيين في لبنان "غير شرعي ولا نريده لا داخل المخيمات ولا خارجها. وإننا تحت القانون في حماية الدولة والجيش اللبناني".

وفيما يلي نص الحوار:

س – هل لكم أن تطلعونا على نص الرسالة التي بعثتم بها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورده عليها؟ج – لا هذه ولا هذه (يضحك). المجالس بالأمانات ولكن سأطلعكم على روحيتها.

سأروي لكم تطور الأمور منذ تاريخ 23 أيلول 2011 عندما ألقيت كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة. في اليوم عينه خرجت اللجنة الرباعية بمبادرة تقوم على الانطلاق على مستويين: الأمن والحدود خلال ثلاثة أشهر على أن تتم المتابعة في العام الذي يلي. بدأت الرباعية عملها يوم 26 تشرين الأول 2011 على أن تنتهي في 26 كانون الثاني 2012.

في بداية كانون الثاني 2012 تبين أن الأمور كانت فاشلة ولم يحصل أي تطور حقيقي. فتطوع الأردن مشكورا لإطلاق دورة مفاوضات استكشافية وبذل جهودا مكثفة في هذا السبيل. وجرت لقاءات عدة شبه يومية قام بها من جانبنا صائب عريقات (كبير المفاوضين الفلسطينيين). وحتى يوم 26 كانون الثاني 2012 لم تسفر هذه المفاوضات عن تقدم فتوقفنا. بعد ذلك قررنا أن نرسل رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وننتظر الرد.

في البداية كان الأميركيون يعترضون على هذه الرسالة. ثم اعتبروها ممتازة (Brilliant) وخلاصة الرسالة: إننا مستعدون للتفاوض معكم اذا قبلتم بدولتين في حدود 1967. وأنا مستعد للذهاب للقائك (نتنياهو). وأرسل نتنياهو جوابا يقول فيه: فلنلتق معا لنحل مشاكلنا وجها لوجه. وأقول إن رؤية الدولتين صحيحة ولكن شرط أن تكون إسرائيل دولة للشعب اليهودي ودولة ثانية للشعب الفلسطيني قابلة للحياة. والآن نحن متفقون مع الأميركيين على أنه 'بعد الرسالتين إذا لم يتحرك الوضع يمكن لواشنطن أن تدلو بدلوها'.

س – أي أميركيين؟ إنهم في مرحلة انتقالية في انتظار الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل؟

ج – السلطة تتعامل مع الإدارة الأميركية القائمة ومع الرئيس أوباما أو غيره حتى اليوم الأخير من ولايته.

س – لكن الصوت اليهودي المقرر أميركيا الآن...

ج – دعني أكمل. الآن بعد وصول الرسالة الثانية من جانبهم ننتظر أن يقدم الأميركيون أفكارا، وهذه الأفكار إذا ساعدت على العودة الى المفاوضات من خلال ما طلبناه لجهة وقف الاستيطان والاعتراف الرسمي بحدود 1967 مع تبادل أراض طبعا يكون الأمر جيدا. وإلا وبصريح العبارة سنذهب إلى الأمم المتحدة لانتزاع مقعد فلسطين كدولة غير عضو في الجمعية العمومية (NON MEMBER STATE).

س – وهل جاء جواب نتنياهو بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مع 'كاديما'؟

ج – نعم وبعد حصولها على 94 مقعدا في الكنيست من أصل 120 مقعدا.

الدولة اليهودية شأنهم

س – وإذا وافقوا على الشرطين اللذين طلبتموهما هل توافقون على مبدأ الدولة اليهودية؟

ج – لقد سئلنا هذا السؤال أكثر من مرة وقلنا مئة مرة وفي كل مكان وبالذات مع منظمة 'ايباك' اليهودية في أميركا ولقيادات يهودية في إسرائيل وكل مكان. إن مسألة الدولة اليهودية ليست شأننا إنها شأنكم فنحن لا نقبل أن نعترف بشيء اسمه الدولة اليهودية. لأننا سبق لنا أن اعترفنا بدولة إسرائيل منذ أوسلو. منذ أيام الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل اسحق رابين. وفي المقابل جرى الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني. وكل هذه المدة لم تتم إثارة موضوع يهودية إسرائيل. لماذا لم تتم إثارة الموضوع مع مصر أو الأردن خلال المفاوضات لإبرام معاهدتي السلام. وحتى مع السوريين خلال المفاوضات غير المباشرة عبر تركيا؟

لماذا تطلبون منا هذا الأمر؟ نحن لا نقبل بهذا لا نصا ولا روحا.

هذه من الأمور التي طالبونا بها. ورفضنا. اذا استمروا بالاستيطان فإننا سنذهب إلى الأمم المتحدة. والأمور مقفلة لغاية الآن. ولكن ما هو الحل؟ الحل على الأقل هو أن نحصل على دولة تحت الاحتلال.

س – بالعودة إلى حكومة نتنياهو الجديدة. ما هو انطباعكم عنها وهي حكومة وحدة وطنية، هل هي حكومة حرب أم حكومة لصنع السلام؟

ج – يفترض أن تكون هذه الحكومة أقوى حكومة مرت في تاريخ إسرائيل لناحية سيطرتها على ثلاثة أرباع مقاعد الكنيست. وبالتالي فإنها حكومة قوية يفترض فيها أن تكون قادرة على حل المشكلة معنا، خصوصا أنها لم تعد خاضعة لابتزاز الأحزاب الصغيرة.

إذا القضية ليست أن تكون قادرة بل أن تكون راغبة. هذا بيت القصيد. اعتقادي حتى الآن هي ليست راغبة.

من ناحية أخرى، من المعلوم أن تشكيل حكومة وحدة وطنية معناه أن إسرائيل قادمة على شيء كبير. ما هو هذا 'الشيء' الكبير؟؟؟

س – في ظل هذا الوضع أين أصبحت عملية تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة؟

ج – أولا الحكومة السابقة قدمت استقالتها منذ خمسة أشهر. وقد ترك عدد من الوزراء الوزارات وغادروا، وبعضهم بقي يصرف الأعمال. لكنني كنت أؤخر تشكيل الحكومة الجديدة في انتظار المصالحة الوطنية.

واتفقنا على المصالحة الوطنية في الدوحة في شهر كانون الثاني الماضي، على أساس مسار تقوم به 'حماس' فتدخل في المصالحة. واتفقنا على تشكيل حكومة برئاستي مهمتها أولا إعادة بناء غزة والإشراف على انتخابات جديدة. ولكن قبل أن تشكل الحكومة كان لا بد من قضايا تحتاج إلى حلول، وفي مقدمها أن تذهب لجنة الانتخابات المركزية إلى غزة من أجل تجديد سجلات الناخبين حيث إنها منذ 2007 ولغاية اليوم لم تسجل أحدا جديدا.

وعليه فهناك ثلاثمائة ألف فلسطيني لم يتم تسجيلهم لغاية اليوم وهؤلاء ناخبون. مدة اللجنة ستة أسابيع يتبعها ثلاثة أشهر لحصول الانتخابات. في بداية هذه الفترة كان المفترض أن أشكل حكومة برئاستي. ولكن لم يحصل ما اتفق عليه. ومن هنا أعدت تشكيل الحكومة مع بعض التعديلات. وإذا بدأ تطبيق الاتفاق فإن الحكومة هذه سوف ينتهي دورها ووجودها.

س– ما هو سبب تأخير تنفيذ الاتفاق لناحية ذهاب لجنة الانتخابات المركزية لتجديد السجلات؟

ج – ربما 'حماس' تخشى الانتخابات. وربما هناك أمور أخرى من قبيل تحولات اجتماعية حاصلة على الأرض. أو ربما هناك تباين في وجهات النظر بين قيادات في 'حماس' حول الموضوع.

وأخيرا حصلت انتخابات نقابية في الضفة ولم تحصل 'حماس' على أكثر من ربع المقاعد ولم تعترض على نتائج الانتخابات. والحق أنه لم يحصل مرة أن حصل تزوير في الانتخابات في فلسطين. الآن الوضع تغير والناس بدأت تدرك حقيقة الأوضاع هنا وهناك.

نحن مع انتخابات ديمقراطية. وسبب التعطيل هو الخوف من النتائج. واليوم (الأحد الماضي) كنت أحدث أمير دولة قطر في هذا الموضوع.

س – نفهم من كلامك أنك تحاول دخول موضوع 'الربيع العربي' من زاوية فلسطين، ما هو تقويمكم للثورات العربية؟ج – تجربتنا في العالم العربي ومشاكله طويلة جدا منذ 1965. قرارنا الأول هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. تدخلنا ثلاث مرات ودفعنا ثمنا غاليا: في الأردن ولبنان ومرة ثالثة في الكويت. وأنا أقول ذلك علنا. ودفعنا الثمن ولا نزال ندفع حتى اليوم. لذلك أقول: إن ما يجري في العالم العربي هو شأن داخلي لكل دولة. وما تراه الشعوب نحن معها. وهكذا موقفنا في تونس ومصر وليبيا وفي سوريا. ولا كلمة. أولا لأننا تعهدنا عدم التدخل في شؤون الآخرين، وثانيا من أجل مئات آلاف الفلسطينيين المقيمين في الدول العربية الذين أريد حمايتهم.

س – حصل لعب بالفلسطينيين في بدايات الثورة في سوريا عبر أحمد جبريل؟

ج – سجل عندك أحمد جبريل لا يمثل أحدا، ليست لنا علاقة به. ولا يستطيع أن يلعب بالفلسطينيين. حاول ولم يستطع، ولا علاقة للفلسطينيين به لا من قريب ولا من بعيد. لدينا مبعوث إلى لبنان يحمل تعليمات ويبقى على اتصال مع السلطات اللبنانية وينسق معها ويتواصل فضلا عن السفير مع مختلف القوى السياسية اللبنانية. والقرار أن ينأى الفلسطينيون في لبنان بأنفسهم كليا عن أي مشكلة أو عمل سياسي. هذا أمر صارم.

نحن لا ضد ولا مع أحد في العالم العربي. نقول بعد تجاربنا الثلاث المرة. لا تراهنوا على توريط الفلسطينيين. لن نعود مرة أخرى إلى التجارب.

س – هل من طريقة لتحييد المخيمات في لبنان عن أن تكون وسيلة تستخدمها أطراف معينة لأغراض سياسية؟ج – عندما أتيت إلى لبنان في المرة الأولى عام 2004 ثم خلال زيارتي في شهر رمضان الأخير، قلت: نحن في لبنان سلاحنا غير شرعي ولا نريده لا داخل المخيمات ولا خارجها. نحن بحماية الدولة والجيش اللبناني. ونحن تحت القانون. والمؤسف أنه على مدى 30 أو 40 سنة ظهرت أشكال وألوان في المخيمات لكننا نعمل بجدية لتحييد الفلسطينيين ونحن تحت سلطة القانون والدولة. ولا نسمح بالعبث بهذا. هناك تعاون دائم مع الحكومة اللبنانية للحفاظ على الأمن في المخيمات بالمقدار الذي نستطيعه. ونحن نعرف أننا لا نستطيع فعل كل شيء.

س – ما هو تقويمك للتعاون مع الحكومة اللبنانية؟

ج – جيد وممتاز. أملنا أن يتم تسهيل حياة الفلسطينيين الذين يمنعون من ممارسة 73 مهنة في لبنان بحجة الخوف من التوطين. يا أخي نحن لا نريد التوطين ولن نتوطن في لبنان ولا في غيره. نتمنى تسهيل حياة مواطنينا. والحال أن هناك فزاعة تستخدم بين فترة وأخرى لأسباب سياسية لبنانية داخلية تقول بأن تسهيل حياة الفلسطينيين في لبنان قد يؤدي إلى توطينهم. وهذا ليس صحيحا. والدليل أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأولى كانت قد خفضت عدد المهن الممنوعة على الفلسطينيين من 73 إلى 53 والآن هناك مشروع قانون في مجلس النواب اللبناني لخفض جديد. نحن نريد أن نكون مواطنين صالحين في ضيافة لبنان.س – ما هو وصفك الصريح للقواعد الفلسطينية خارج المخيمات؟

ج – إنها غير شرعية، نقطة على السطر. نحن نؤمن في لبنان بقانون الدولة الواحدة والنظام الواحد والبندقية الواحدة.س – هل تقول إن مبعوثكم الخاص إلى لبنان جاهز لرفع الغطاء عن أي مجموعة فلسطينية تخرج على الشرعية في لبنان؟

ج – إنه الأستاذ عزام الأحمد وهو يعمل ويقابل الجميع ضمن هذا المنظور وهذه الروحية.

انشر عبر