شريط الأخبار

المعلن عنه 5100 والحقيقي بالمخصصات يصل 253 مليوناً..

ما هو الرقم الحقيقي لراتب الرئيس المصري ؟؟

10:30 - 24 حزيران / مايو 2012

رام الله - فلسطين اليوم

تعتبر مخصصات رئيس الجمهورية الجديد أحد أهم الموضوعات التى تشغل اهتمام الرأى العام، ورغم أن جملة «مخصصات الرئيس» مطاطة بعض الشىء، وتحمل الكثير من الدلالات، فإن المعنى المباشر لها يتمثل فى أموال وخدمات موضوعة تحت أمر الرئيس وديوان الرئاسة، تبدأ من نفقات معيشته من مأكل وملبس وترفيه وسيارات، حتى راتبه الشهرى وبدلاته وانتقالاته.

ربما لم يملك أحد الإجابة عن السؤال الخاص براتب الرئيس، لما شاب الثلاثين عاما الماضية من تعتيم وضبابية فى جميع أجهزة الدولة، وغياب دور الأجهزة الرقابية التى كانت مهمشة بأمر مبارك، وفق قراراته الشفوية، إلا أنه وفقا لتقديرات الجهات الرسمية لا يتجاوز راتب الرئيس 5100 جنيه بما فى ذلك الحوافز والبدلات والعلاوات بكل أشكالها، إلا أن الحقيقة التى أطلعنا عليه مصدر مسؤول بالجهاز المركزى للمحاسبات - تولى مسؤولية فحص رئاسة الجمهورية منذ سنوات بعيدة - هو أن مخصصات رئاسة الجمهورية لا علاقة لها بما هو مرصود فى الأوراق الرسمية، ويتحكم فيها بشكل مباشر رئيس الديوان، ويتجاوز الأمر ذلك بكثير إلى مخصصات لأبناء وحرم وأحفاد رئيس الجمهورية، وحتى للخدم التابعين للرئيس.

مصادر بالجهاز المركزى للمحاسبات أكدت أن مخصصات الرئاسة الفعلية المرصودة فى الموازنة العامة للدولة لم تكن تتجاوز 253 مليون جنيه تقريبا، شاملة كل ما يخص الرئاسة من رواتب وموظفين، بل وراتب الرئيس نفسه، إلا أن الجهاز لم يتمكن من فحص مصروفات رئاسة الجمهورية منذ 1987 حتى قيام ثورة يناير.

وأوضحت المصادر أن رئيس ديوان رئيس الجمهورية هو المتحكم الأول فى أعمال ونفقات الرئاسة، ينظم العمل فيها كيف يشاء، لافتا إلى أن الدكتور زكريا عزمى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، ظل نحو 40 يوما بعد الثورة يدمر فى الأوراق والمستندات الدالة على عمليات الصرف.

وأوضح المصدر أن العاملين بالرئاسة قسمان رئيسيان، الأول المدنيون والموظفون العاديون، والثانى عسكريون سابقون وضباط اتصال ومسؤولو مراسم وعلاقات عامة، وأتباع القسم الثانى يحصلون على الجزء الأكبر من الأموال المخصصة للرئاسة، بينما يتم التعامل مع المدنيين مثل غيرهم فى الدولة.

المصدر قال إن مكتب الرئيس به أكثر من 55 سكرتيرا خاصا، يحصلون على حوافز ومكافآت تصل إلى نحو 20 ألف دولار شهريا، إضافة إلى بدلات السفر والمكافآت التى يقدرها رئيس الديوان شخصيا، ورواتب حراسات الرئيس وضباط التأمين والاتصال الذين يتجاوز عددهم 200 يتناوبون على حراسة الرئيس بشكل منتظم.

وأشار المصدر إلى أن زكريا عزمى كان يستغل منصبه بإلزام جميع الوزارات والهيئات لصيانة ومتابعة قصور الرئاسة، مثل أن تكون وزارة الزراعة مسؤولة عن حدائق القصور من تنسيق وزراعة ونباتات دون أن تحصل على مليم واحد نظير تلك الخدمات، ووزارة الإسكان مسؤولة عن متابعة صيانة القصور، وبناء ما تتطلبه من منشآت دون تسديد أى نفقات لها من رئاسة الجمهورية، وكذلك الحال فى الصحة والطيران والكهرباء والبترول التى كانت مسؤولة عن تموين سيارات الرئاسة، وقال إن زكريا عزمى كان يعتبر جميع الوزارات خادمة للرئيس وقصور الرئاسة، ولم تكن هناك أى وزارة تجرؤ على مخالفة تعليماته.

وفجّر المصدر مفاجأة، هى أن الجهاز المركزى للمحاسبات لم يتمكن من معرفة راتب الرئيس، أو مخصصاته المالية بعد الثورة، نظرا لأن الصرف كان يتم بدون أوراق أو مستندات بشؤون العاملين فى الرئاسة، بل كان يتم من خلال حسابات خاصة فى بنوك تجارية وعامة باسم رئيس الجمهورية وأفراد عائلته، توضع فيها مخصصات الرئيس بشكل مباشر دون علم أحد، مؤكدا أن راتب الرئيس ليس له أى علاقة بميزانية الرئاسة، ولا يظهر فى بنودها مطلقا، ولا يعرفه أحد سوى مسؤول الديوان، والضابط المسؤول عن إيداع المبالغ أو متابعة الحسابات الخاصة الموجودة بالرئاسة، إضافة إلى علاقة الرئيس المباشرة بالبنك المركزى، والتى تمكنه من التصرف فى أى ودائع حكومية واردة إلى مصر وتحمل اسمه بصفته رئيسا للدولة، أو قادمة إليه بشخصه كمنح أو إعانات من بعض الدول العربية، ويتم الصرف فى هذه الحالة من خلال مندوب الرئاسة الذى يحول المبالغ على الفور فى أحد البنوك العامة أو التجارية، لأن البنك المركزى لا توجد به ودائع تخص أفرادا.

وأوضح المصدر أن راتب رئيس الجمهورية وفقا للتقديرات الرسمية التى يعلنها الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، ووزارة التنمية الإدارية، بكل مشتملاته من أساسى وعلاوات وحوافز لا يتجاوز 5100 جنيه مصرى فقط، منها ألف جنيه أساسى و2335 جنيها علاوات، و750 جنيها حوافز، إضافة إلى 10 جنيهات علاوة اجتماعية مع مخصصات السكن والإقامة والأثاث وبدلات الانتقال والسفر، إلا أن هذه الأرقام موجودة على الورق فقط وغير مفعلة على الإطلاق، ليظل راتب الرئيس أحد أهم الأسرار الموجودة بالدولة، ولا يعرف حقيقتها إلا رئيس الديوان وبعض السكرتارية الخاصة بالرئيس وكبار معاونيه، كما لا تخرج تلك الأرقام للجهات الإدارية أو الرقابية على مختلف أنواعها، ويتم التعامل معها بحساسية شديدة، ولا تخرج لها أوراق أو مستندات تدل عليها أو تحمل أرقاما لها.

كانت اللجنة القضائية المشرفة على جرد قصور الرئاسة أعلنت أن القصور عددها 25 قصراً، واستراحة، وفيلا بها العديد من المقتنيات الأثرية المتناثرة على الأرض دون رعاية أو اهتمام منذ الفترة التى تلت ثورة يناير، إضافة إلى نحو 87 ألف كتاب معظمها مخطوطات أصلية ونادرة. كما كشفت اللجنة أن أغلب السيارات الموجودة برئاسة الجمهورية تم إهداؤها إلى مصر من دول عربية وقت حكم مبارك، وبلغ عددها نحو 953 سيارة جميعها تابعة لرئاسة الجمهورية، فضلا على السيارات الملحقة بوزارة الدفاع والمخابرات العامة وجميعها ماركة «مرسيدس». وحصلت «اليوم السابع» على أوراق ومستندات تؤكد أن حرم رئيس الجمهورية السابق كانت تسافر من الميزانية المخصصة للرئاسة، هى وكل طاقم الخدم والسكرتارية، وانتدب السكرتير الخاص بحرم مبارك وهو بدر محمود أبوالفتوح بقرار من رئيس مجلس الوزراء للعمل فى هذا المنصب، منذ 2007، حتى قيام ثورة 25 يناير رغم أن وظيفة «سكرتير خاص لحرم رئيس الجمهورية» غير مدرجة فى الهيكل الوظيفى للعاملين بالرئاسة، خاصة أن الموظف المذكور تم مد خدمة عمله إلى ما بعد الستين بعامين.

الأوراق أكدت أن أبناء وعائلة الرئيس كانوا يسافرون ويقيمون على نفقة ميزانية الرئاسة، إضافة إلى طاقم الحراسة والسكرتارية والخدم الخاص بهم، وكل ذلك يتم بمعرفة رئيس الديوان الذى يتحكم فى جميع السفريات والرحلات الخاصة بعائلة الرئيس، والمسؤول الأول عن راحته وتنفيذ أوامره.

انشر عبر