شريط الأخبار

ليس لي في الحقيقة بلد آخر -يديعوت

10:58 - 23 تموز / مايو 2012

ليس لي في الحقيقة بلد آخر -يديعوت

بقلم: ايتان هابر

في الوقت الذي تُرسل فيه هذه السطور الى الطباعة تغمر الأمطار روما. ان مطر أوائل الصيف ينظف شوارع عاصمة ايطاليا وأزقتها وهذا حسن لأن جزءا كبيرا من الشوارع تغمره الأوراق وبقايا قذارة اخرى بمقدار يُذكر بدولة من العالم الثالث. لكن أيكون هذا في روما التي تستضيف كل يوم ملايين السياح وهي بيت لبضعة ملايين آخرين؟ واليكم إطراءا وهو ان شوارع مدننا أنظف كثيرا من شوارع روما الجميلة (لكننا لن نذكر القدس). وجاءت الآن أمطار الصيف وجنبت عمال قسم النظافة من بلدية روما، اذا لم يكونوا مضربين كالعادة في ايطاليا، جنبتهم جهدا مفرطا.

يبدو ان السفر الى الخارج أصبح عند الاسرائيليين في السنين الاخيرة أمرا مبتذلا. فالذي كان قبل سنين من النافلة وتجربة شعورية للعائلة كلها أصبح عملا معتادا. فهم يسافرون يوم الخميس أو الجمعة ويعودون يوم الاحد أو الاثنين، أي أنهم يمضون نهاية اسبوع في الخارج.

وأصبح خارج البلاد ايضا مكانا أقل رومانسية ومصدرا لأحلام أقل. فلم تعد روما مثلا تستخرج صيحات التأثر ولم يعد كل شيء مدعاة الى الموازنة مثل النظافة البلدية أو الطعام. وعلى مر السنين أصبح الطعام الايطالي عندنا منتهى الاشياء وذروة الترف. وحلمنا في الليالي بالباتوتشيني أو مرق الفيردو. واهتززنا تلذذا لرؤية عصير البندورة على البيتزا ونُثار جبن الفرمجان، فأمامنا اذا واحدة من اثنتين: فاما ان يكون المستوى في روما قد هبط وإما ان تكون المطاعم في البلاد قد ارتقت الى مستوى أصبح فيه بعضها يشبه المطاعم الايطالية الأفضل. ألا يمكن هذا؟ انه ممكن. وكان لنا شرف ولذة ان نزلنا ضيوفا في عدد من المطاعم التي أوصينا بها من كل صوب – فماذا نقول وماذا ننطق؟ اذا كنا قد سقطنا عن الكراسي فينبغي ألا يكون السبب الطعام الجيد.

لن نتوسع في الكلام على السلوك الايطالي، فهو لم يكن قط شيئا ما. ونقول من اجل التمثيل فقط ان مجموعة من الشباب الايطاليين ضجت ضجيجا عاليا في الساعة الثانية ليلا تحت نافذة غرفتنا ولم تترك صراخها زمنا طويلا.

فما الذي بقي نحسد الايطاليين عليه؟ نحسدهم على الآثار التاريخية وعلى المناظر الطبيعية فقط. وعندنا في الحقيقة في اسرائيل ما نفخر به لكن ايطاليا كما يُخيل الينا تملك غاية ذلك. فمن الحقائق ان عشرات الملايين من السياح يأتون لرؤية ما تُظهره ايطاليا، وكان يُخيل الينا ان كل ذلك ينحصر في يوم واحد وفي ساعة واحدة تحت نافذة فندقنا في الطريق الى نافورة تريفيه. فالذي يمر هناك في يوم واحد لا يقترب عدده حتى بما يمر في سنة كاملة عند حائطنا الغربي. ربما حان الوقت ليعرض شخص ما على السياح المسيحيين سفرا ببطاقة واحدة الى عاصمة النصرانية (روما) والى موقع ميلاد النصرانية (القدس). ونستطيع ان نعتاش جيدا فقط من بقايا آلاف جماعات السياح التي تأتي الى روما.

علام نحسدهم ايضا؟ أنحسد الايطاليين على وضعهم الاقتصادي؟ ان هذه القوة الاوروبية تتهاوى الى أعماق الاقتصاد ووضعها اسوأ كثيرا من وضع دول اخرى بخلاف وضعنا نحن في اسرائيل. أربما نحسدهم على طريقة الحكم؟ أو على السلطة؟ لا يريد الايطاليون سوى حكومة قوية تُخرجهم من الوحل الاقتصادي ووحل السلطة.

ونقول باختصار ان ايطاليا في صيف 2012 ليست حلما ورديا، وليس هناك ما يُحسدون عليه. وآنذاك نركب طائرة "إل عال" ونعود الى واقعنا دفعة واحدة: ففي مقعد قريب منا يجلس نوعام شليط يقرأ صحيفة. ويجلس الى جانبه افيفا وجلعاد شليط. ويمر بهم كل الركاب تقريبا في رهبة قدسية ما عدا راكبة واحدة تصر على التقاط الصور. ان عناوين الصحيفة التي في يد نوعام تصرخ في الحديث عن ايران والمنشآت الذرية والاتفاق مع القوى العظمى وتهديدات رئيس الاركان الايراني بالقضاء على دولة اسرائيل. وفجأة في بطن الطائرة المحملة بصورة متعبة بالمستجمين يضربك وعي ان دولة واحدة فقط في العالم تتعرض لخطر تهديد وجودي، وإن كان يوجد من يعتقدون خلاف ذلك. وأن دولة واحدة فقط يتم تهديدها من كل صوب وأن حياتنا جميعا موضوعة بقدر ما على كفة الميزان.

ونعود مرة اخرى لنحسد الايطاليين لأنه كان لرئيس حكومتهم الى ما قبل زمن غير طويل وقت يقضيه في حفلات لاهية، ونعود لنحسدهم على القذارة في الشوارع وعلى ملايين السياح وعلى الاقتصاد المنهار، ونحسد ثم نحسد لكن ليس لنا في الحقيقة بلد آخر.

انشر عبر