شريط الأخبار

ماذا يأمل الفلسطينيون من الرئيس المصري القادم؟

02:50 - 21 حزيران / مايو 2012

غزة (خاص) - فلسطين اليوم

يترقب الفلسطينيون وخاصة في قطاع غزة بفارغ الصبر أن تجرى الانتخابات المصرية المقررة في الرابع والخامس والعشرين من الشهر الجاري بسلام علها تأتي برئيسٍ يخلصهم من العذابات والآلام التي ألقى بها النظام السابق على الفلسطينيين من خلال تضييق الخناق عليهم على معبر رفح، ومطار القاهرة، وعدم السماح لكافة المواطنين بالسفر إلا بشروط محددة وغيرها من الأساليب التي اتبعها النظام ضد سكان قطاع غزة.

فعاش الفلسطينيون عقب الانقسام الفلسطيني واقعاً مريراً إثر فرض "إسرائيل" حصاراً خانق عليهم في قطاع غزة، وما زاد الطين بلة، هو تورط النظام المصري السابق برئاسة حسني مبارك في المؤامرة على قطاع غزة، من خلال إغلاق معبر رفح بشكل دائم، بالإضافة إلى منع القوافل من الوصول لغزة كما حدث في قافلة جورج قلوي الثانية حينما تم الاعتداء على المتضامنين ومنع قلوي من دخول الأراضي المصرية، وإلقاء المساعدات في العريش وحرقها بعد تلفها بدلاً من أن تنقل إلى المحاصرين في قطاع غزة. ناهيك عن الدور السلبي للنظام السابق في التعامل مع القضية الفلسطينية والإجرام "الإسرائيلي" بحق الفلسطينيين والمقدسات، ووصل الأمر إلى أن أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني الحرب على غزة عقب لقائها الرئيس المصري السابق حسني مبارك في شرم الشيخ.

ومنذ أن اندلعت ثورة 25 يناير المجيدة في مصر والتي أطاحت بالرئيس مبارك ورموز نظامه والفلسطينيون يتابعون عن كثب التطورات على الساحة المصرية، ويأملون بأن تستعيد مصر هيبتها وقوتها في المنطقة وأن تكون رائدة الدول العربية في الدفاع عن القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية.. والذي لن يتأتي إلا برئيس جديد يحمل الهم المصري والعربي على سلم أجندته.

ويأمل الفلسطينيون من الشعب المصري بأن ينتخبوا رئيساً وطنياً تسري العروبة في دمه بحيث يسهل عليهم حياتهم ويخلصهم من آلام الماضي في السفر من وإلى قطاع غزة، والعلاج، والتعليم، ولجم العدو الصهيوني إذا ما اعتدى على المقدسات والأراضي الفلسطينية.

من جهته رأي الصحافي أحمد أبو الوفا مدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط في الأراضي الفلسطينية، أن الفلسطينيين يتطلعون للرئيس المصري القادم من جانبين. فالجانب الأول بالنسبة لصناع القرار الفلسطينيين وهم يأملون من الرئيس القادم أن ينحاز بشكل أكبر للقضية الفلسطينية، وعودة الدور المصري القوي في دعم القضية الفلسطينية داخلياً وخارجياً. أما على الجانب الشعبي، فكون الفلسطينيين مرتبطين بمصر بشكل كبير وخاصة في قطاع غزة وتمثل لهم متنفسهم الوحيد على العالم الخارجي فيأملون من الرئيس المصري القادم أن يدعم قطاع غزة بشكل أكبر على عدة مستويات كزيادة التسهيلات على معبر رفح، وزيادة حجم التعاون الاقتصادي والتجاري بين القطاع ومصر، والإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة بين الجانبين. رغم التيسيرات التي قدمتها مصر لقطاع غزة عقب الثورة وسقوط مبارك.

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الشعب الفلسطيني يتابع الشأن المصري من منطلق الارتباط التاريخي والجغرافي والثقافي والسياسي مع مصر، وخاصة بين قطاع غزة من جانب، ومن جانب آخر هو المكانة التي عليها مصر كدولة قائدة رائدة، رغم أن هذه الصفة نزعت عنها لفترة من الزمن بسبب الأنظمة، ولذلك يأمل الفلسطينيون أن تعود مصر لقيادة الأمة العربية لوضع القضية الفلسطينية على سلم الأولويات التي حاولت الأنظمة السابقة تصفيتها وتهميشها.

وفرق الصواف بين تطلعات المواطن العادي الفلسطيني والسياسي للرئيس المصري القادم. موضحاً أن السياسي تطلعاته أوسع وأشمل من المواطن العادي لأن المواطن العادي يريد تسهيل شؤون حياته خاصة أنه يعاني حصاراً كان النظام السابق جزء منه، وهو يريد انفتاح حر على مصر، هذه هي التي تشغل المواطن بشكل يومي. بينما السياسي رغم اهمية ما يتطلع اليه المواطن العادي إلا انه يريد لمصر ان تعيد مرة أخرى حياة الملف الفلسطيني عربياً وأن تكون هي الرائدة والقائدة للأمة العربية كونها حضاريا هي الأعمق تاريخيا وصاحبة التاريخ العريق وسياسيا صاحبة القوة وكثير من القضايا تجعل مصر رائدة. وكذلك يريد السياسي من الرئيس القادم أن لا يرفع شعار مصر أولا بل يرفع شعار الأمة العربية أولا ورص أولويات القضية هي القضية الفلسطينية.

وأكد الصواف أن الرئيس المصري القادم أياً كانت توجهاته سيولي القضية الفلسطينية اهتماماً كبيراً لأنها ستكون الورقة الرابحة لأي رئيس كون القضية الفلسطينية تتربع على رأس القضايا العربية في المنطقة.

يقول المواطن مدحت السالم من مدينة غزة 37 عاماً، أتمنى أن يفوز في الانتخابات المصرية شخص يخلصنا من المصاعب التي نعيشها في قطاع غزة ويفك الحصار بشكل كامل عن القطاع، وأضاف أن "إسرائيل" فرضت حصارا على غزة، وأنه أثر على كل مناحي الحياة في غزة ونظام مبارك شارك "إسرائيل" في هذا الحصار ولو انه ترك معبر رفح مفتوحاً مع إغلاق "إسرائيل" للمعابر لما عانى الفلسطينيون من الحصار. وأشار إلى أن النظام المصري السابق مسؤول عن وفاة مئات الفلسطينيين في قطاع غزة بسبب إغلاق معبر رفح وعدم السماح للمرضى بالسفر للعلاج.

وفي نفس السياق، قال فلسطيني اعتقلته الأجهزة الأمنية المصرية في عهد مبارك "أبو عبيدة" وهو اسم مستعار:" إن أي رئيس مصري قادم سيكون بكل الأحوال أفضل من مبارك، وسيأخذ في عين اعتباره ما جرى لمبارك وسيعمل لأن يكون تاريخه مشرف. معرباً عن أمله بأن يكون الرئيس المصري الجديد رئيس يحترم نفسه ووطنه وأبناء أمته العربية والإسلامية ويعمل على توطيد العلاقات مع الجميع في المقام الأول. لافتاً إلى أن النظام السابق كان يعامل الفلسطينيين أسوأ من اليهود، وأوضح أنه اعتقل من قبل الأمن المصري أثناء فتح الجدار الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وعانى ما عانى من ويلات التعذيب والأساليب التي مورست بحقه للحصول على اعترافات خاصة بالجندي "الإسرائيلي" جلعاد شاليط آنذاك والذي كان مأسوراً لدى المقاومة الفلسطينية وحاولت "إسرائيل" بحل أساليبها الاستخبارية استعادته بدون مقابل لكنها باءت وباء المتخاذلون معها بالفشل الذريع.

وتمنى أبو عبيدة من الرئيس المصري القادم أن يكون عند قدر المسؤولية في تحمل الأعباء الثقيلة الملقاه على عاتقه من إخراج الشعب المصري من أزمته ومحنته أولاً وكذلك الشعب الفلسطيني الذي يستفرد فيه العدو الصهيوني لعدم وجود قوة عربية حقيقية تردعه وتضع له حداً.

هذا ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية المصرية في الرابع والخامس والعشرين من الشهر الجاري والتي بمقتضاها ستنتقل السلطة من المجلس العسكري لرئيس مدني.

انشر عبر