شريط الأخبار

على جدول الأعمال- معاريف

01:41 - 14 تموز / مايو 2012

بقلم: عاموس جلبوع

        (المضمون: التحليلات الاخبارية تفسر بشكل احادي الجانب في الاتجاه الذي يخدم هدف وسيلة الاعلام - المصدر).

        السؤال الحقيقي في قضية الوحدة بين موفاز ونتنياهو ليس لماذا لم تعرف وسائل الاعلام. فهي لم تعرف ببساطة لانهم لم يسربوا لها ولا بالتلميح. السؤال الحقيقي هو لماذا لم تقدر وسائل الاعلام بان مثل هذه الوحدة ممكنة. لماذا لم يطرح هذا الخيار في عقل أي محلل سياسي عظيم؟ ما حصل، في زمن قصير نسبيا، هو انعطافة 180 درجة على مستوى السياسة الاسرائيلية. وفور وقوع الانعطافة، شرح كل عظماء الاعلام لنا اسباب الانعطافة: موفاز متذبذب، موفاز جبان، موفاز يعرف بان كديما سيتحطم، وبيبي بدأ يخاف بعد مؤتمر الليكود.

        والسؤال يتكرر: إذن لماذا لم يفكروا للحظة في كل هذه الاسباب قبل أن تنتشر "الرائحة الكريهة"؟ والسؤال يتأكد أكثر فأكثر في ضوء حقيقة أن الحديث لا يدور عن حدث لمرة واحدة، بل عن "يوم غفران" متواصل. يكفي ان نذكر أنه عندما صعد بيبي الى الحكم، التحليل السياسي أعطاه نصف سنة، وبعدها تصعد لفني. والتحليلات التالية كانت توقعات عن حروب في الصيف وعن أن غدا اوباما "سيأكلنا" على وجبة الفطور.

        الجواب، برأيي، يكمن اساسا في عنصرين: في نسبة التغطية وفي "جدول اعمال" وسائل الاعلام. وسأركز على السبب الثاني. في الماضي كان عندنا صحفيون حزبيون. هدفهم الواضح لم يكن وصف وتفسير الواقع كما هو، بل محاولة التأثير عليه بالاتجاه المرغوب فيه للحزب. لا توجد اليوم صحف كبرى كهذه، ولكن توجد صحيفة مثل "هآرتس" ليس لها حزب ولكن لها فكرة – ايديولوجيا ما بعد صهيونية تريد أن تدفعها الى الامام. توجد صحف وصحفيون ليس لها ايديولوجيا، ولكن يوجد لهم "جدول أعمال"؛ توجد وسائل اعلام كلها كراهية لاذعة لنتنياهو، وكل هدفها العمل على اسقاطه، ولهذا الغرض تطور لنفسها ضمن امور اخرى اصناما للعبادة؛ وتوجد صحيفة كل هدفها الثناء والتباهي برئيس الوزراء وتحطيم اصناف عبادة خصومه. وعليه فان حتى المعلومات التي توفرها للقارىء وكذا التحليلات والتوقعات تخضع مسبقا للايديولوجيا ولـ "جدول الاعمال".

        ووفقا لذلك، فاننا نلتقي كل الوقت حالات الشعار الحقيقي فيها ليس "حق الجمهور في المعرفة"، بل "حق الجمهور في معرفة ما نريده أن يعرف وفقا لجدول اعمالنا". وكنتيجة لذلك، في وسيلة اعلامية ما نقرأ قصص الف ليلة وليلة عن خادمة نتنياهو، وفي اخرى نغمر بقصص عن "ابن اقليات" لا يمكنه أن يسمع "نفس يهودية هائمة". في واحدة، حقيقة معينة تحظى بعنوان رئيس، وفي اخرى – ذات الحقيقة تحصل على نبأ صغير في الصفحة 18، هذا اذا حصلت أصلا.

        التحليل، بشكل طبيعي سيفسر بشكل احادي الجانب، احادي البعد، في اتجاه يخدم هدف "جدول الاعمال". تفكير هذا التحليل مغلق امام امكانيات اخرى. وهو مغلق بشكل تام على مفهوم واحد. هذا تفكير لا يمكنه أن ينتقد نفسه وان يطرح اسئلة  عميقة. مثلا، حيال المفهوم السائد الذي يقول انه توجد انتخابات، هذا التفكير يجد صعوبة كبيرة في أن يعرض السؤال: ما الذي من شأنه أن يؤدي الى الا تكون انتخابات، ويحاول الرد على ذلك.

        الان ايضا، بعد الوحدة، التحليلات في معظمها احادية البعد اساسا. فمثلا، لماذا على الاطلاق الوحدة ليست جيدة لشعب اسرائيل والديمقراطية، واي ثمن فظيع سيدفعه نتنياهو وموفاز على الجريمة الرهيبة التي ارتكباها، وكيف بالِهة تسيبي لفني، ستصل على جواد أبيض. جميل ولكن في اتجاه واحد: كيف يسيء الى موفاز وبيبي او كبديل يمجد، ويثنى على الاتفاق ويعرض كمن سيجلب الخلاص شعب اسرائيل. لم يعد وجود للوسط، فقط الاطراف. ولما كان هذا برأيي مرض عضال، فان النتيجة ستبقى انهيار مصداقية وسائل الاعلام (في جزء منها) في نظر الجمهور.

انشر عبر