شريط الأخبار

كتب أيوب عثمان.. آه، يا صديقي: لو كنت حريصاً...

05:07 - 12 حزيران / مايو 2012

غزة - فلسطين اليوم

بقلم: الدكتور/ أيوب عثمان

كاتب وأكاديمي فلسطيني

جامعة الأزهر بغزة

لو كنت حريصاً، يا صديقي، لالتزمت بالقانون واحتكمت إليه فطبقت نصوصه، لو كنت حريصاً، يا صديقي، لأحَلْت دعاوى الإصلاح التي تشدقت بها حقيقة ومنهجاً، لا كلاماً هنا تارة، وهناك تارة أخرى،

ولو كنت حريصاً، يا صديقي، لما استزلمت البعض حيناً واسترضيت البعض حيناً آخر، ولو كنت حريصاً لما تدخلت حتى في الصغائر، ولتركت للآخرين ولو شيئاً أو بعض شيء يفعلونه، ولو كنت حريصاً لجعلت منطلق العمل كفاية واقتداراً وإنجازاً وازدهاراً، ولو كنت حريصاً لما أجريت ولما أجزت ولما اعتمدت تعيينات خلافاً للأنظمة والقوانين، ما يتناقض مع دعاوى الإصلاح التي استمرأت الترويج لها، ولو كنت حريصاً لما أعدت رموزاً كنت بالفساد وقلة الحيلة والتخريب قد رميتها، ولو كنت حريصاً لأبعدت هذا الذي لا يجيد العربية، وذاك الذي يحتاج دروساً في الكتابة الإملائية وذاك الذي لا يعرف الإنجليزية.

ولو كنت حريصاً لتركت إدارة الدفة لمن ينبغي لهم أن يديروها، ولما دسست الأنف في كل مكان، ولما مددت الأذن إلى كل فم ولسان، دونما فهم للمثل الإنجليزي القائل: "صدق نصف ما ترى فقط، ولا تصدق شيئاً مما تسمع"، ودونما تطبيق لأمثال العرب التي تقول: "اسمع ولا تصدق"، و"ما آفة الأخبار إلا رواتها"، ودونما احتكام إلى قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"،

ولو كنت حريصاً لالتصقت بالأقوياء، وأشحت بالوجه عن الضعفاء، ذلك أن الأقوياء فاعلون ومبدعون ومتقدمون، أما الضعفاء فقاعدون ومرجفون وخاسرون،

ولو كنت حريصاً لرأيت رأياً حازماً وحاسماً في ما غزانا من سرقات كبيرة وكثيرة وخطيرة ومكررة،

ولو كنت حريصاً لنظرت نظرة حاذق متعدد الأبعاد إلى شكايات ما كان لها أن تتحول إلى مظالم أمام القضاء الذي أصدر أحكاماً بإلغائها جميعها، ما أذهب الهيبة، وشوه المكانة، وأساء للسمعة،

ولو كنت حريصاً لبذلت من الجهد ما يكفل أن يتسنم الكفي موقعاً يناسبه، فيتسع له ويملؤه، لا أن يكون فضفاضاً عليه، فلا يتناسب معه، ولا يعرف قدره، فيسيء إليه،

وبعد: أفلا يجدر بمن ارتكب سوءات وكبائر – كالتي سبق ذكرها – أن يدرك أن صاحب الضمير الشاعر بالإثم ليس في حاجة إلى مُتٍَّهم، لكنه في حاجة إلى الاستقواء بإرادة الرجوع عن الرذيلة إلى حضن الفضيلة.

أما آخر الكلام، فإننا إن فهمنا أن "هوميروس يخطئ أحياناً"، فإننا سوف نستدرك – بالحتمية– أنه على الرغم من أن "الدََّرْزة في حينها توفر تسعاً"، إلا أن دعاوى الإصلاح التي نلوكها ما يزال لترجمتها في الوقت متسع، لاسيما إن استدركنا أنه "ليس هناك أحد أشد عمى من أولئك الذين لا يريدون أن يبصروا، وأنه ليس هناك أحد أشد صمماً من أولئك الذين لا يريدون أن يسمعوا"! اللهم خذ عني الصمم والعمى، واجعلني ممن يبصرون إن هم أبصروا، وممن يسمعون إن هم سمعوا، "واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيرا".

انشر عبر