شريط الأخبار

القنبلة الذرية السياسية للرفاق من دورية هيئة القيادة العامة- هآرتس

11:51 - 08 تشرين أول / مايو 2012

القنبلة الذرية السياسية للرفاق من دورية هيئة القيادة العامة- هآرتس

بقلم: يوسي فيرتر

 (المضمون: أثبت نتنياهو انه السياسي الاول في اسرائيل، فقد اشترى حزب كديما بثمن بخس وضمن لنفسه سنة ونصف سنة اخرى في الحكم - المصدر).

        ترك بنيامين نتنياهو الجهاز السياسي مرتين في غضون عشرة أيام فاغر الفم مُرخى الحنكين؛ كانت المرة الاولى قبل نحو من عشرة ايام حينما تبين ان نتنياهو وافيغدور ليبرمان دفعا الى الأمام سرا وبصورة مشتركة اجراءا لحل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات. وكانت المرة الثانية في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل حينما أُلقيت في الملعب السياسي قنبلة ذرية لا أقل من ذلك على هيئة الاتفاق الدراماتي على ضم كديما الى الحكومة والغاء الانتخابات المبكرة.

        في الوقت الذي كنا نائمين فيه، وتحت أنوفنا جميعا، أعني الساسة والصحفيين، حُبك في الاسبوع الماضي نظام علاقات ائتلافية وصداقة سياسية رائعة بين الخصمين اللدودين رئيس الحكومة ورئيس الليكود نتنياهو ورئيس المعارضة ورئيس كديما شاؤول موفاز. الاول عن قوة كبيرة والثاني عن ضعف شديد. وكان كل ما عدا ذلك حيلة تعمية وساترا من الدخان: فهجمات موفاز الشديدة صبح مساء وخطبة نتنياهو الانتخابية في مؤتمر الليكود و"تشاور" موفاز مع رفاقه في الحزب في قضية الغاء الانتخابات التمهيدية، وفوق كل ذلك – الاجراء البرلماني في جلسة الكنيست للمصادقة على قانون حل الكنيست الذي لم تكن له حاجة من بدايته الى نهايته، كل ذلك كان فكاهة كبيرة.

        تحول مجلس نواب اسرائيل لمدة ساعات كثيرة وهو منزل الديمقراطية في غير مصلحته وعن غير علمه، تحول الى مسرح. وقد مثل فوق خشبة المسرح فتيان تمثيلية الانتخابات المبكرة، وثرثروا واستهزأوا وشتم بعضهم بعضا من غير ان يخطر في بالهم انه يجلس من وراء الستار نتنياهو وموفاز واهود باراك وصاحبا سرهم: ليئور حوريف من جانب موفاز، ونتان ايشل من جانب نتنياهو، يؤلفون حكومة الوحدة 2012 – 2013.

        بعد ان نتغلب على الشعور بالاشمئزاز والامتعاض، يجب ان نعترف بأن نتنياهو أجلسنا جميعا مرة اخرى في مدرسة. فهو السياسي الاول بلا شك بعيدا جدا عن الباقين. فقد اشترى كديما مع اعضائها الـ 28 في مزاد علني بجنيهين ونصف وضمن لنفسه سنة ونصف سنة اخرى في الحكم رئيسا لائتلاف من 94 نائبا. فلا يستطيع أي حزب ان يُسقطه، وحكومته الجديدة تزن 100 طن من الاسمنت المسلح.

        ماذا ستكسب الدولة من هذا؟ إمضاء بديل (يكون مناسبا كما نأمل) عن قانون طال الذي سيزول فعله في نهاية تموز، وميزانية مضبوطة وقانونا لتغيير طريقة الحكم. ويثور سؤالان كبيران عن هذا الاتفاق: سؤال ايران – فهل انشاء الحكومة الواسعة جدا يدفع الى الأمام بخيار الهجوم على ايران (برغم ان موفاز من معارضي الهجوم)، وسؤال التفاوض مع الفلسطينيين. فهل ينتظرنا شق طريق؟ أشك في هذا. فهذا لن يكون قبل انتخابات الرئاسة الامريكية في تشرين الثاني.

        اذا اكتملت المادتان الرئيستان في الاتفاق – قانون تجنيد الحريديين وقانون تغيير طريقة الحكم – فسيصبح نتنياهو ملك اسرائيل. وهو في الاثناء يستحق بالتأكيد لقب ملك الجهاز السياسي. وقد رأينا هذا في كانون الثاني 2011 حينما أشرف مع اهود باراك على تقسيم حزب العمل الذي جعل حكومته مستقرة. وأمس في الثالثة بعد الظهر حينما بدأ بتصريح قصير جلسة كتلة الليكود البرلمانية، قال قولا غامضا تبين معناه بعد ذلك: "شعب اسرائيل يريد استقرارا وسيحصل شعب اسرائيل على استقرار".

        وقد برهن موفاز في المقابل على ان لقب "انتهازي" الذي منحه إياه وزير التربية جدعون ساعر في جلسة الكنيست التي صادقت قبل نحو من خمسة اسابيع على تعيينه رئيسا للمعارضة، يناسبه. فقد أقسم بعد ان تم انتخابه انه لن ينضم الى هذه الحكومة "التي تجسد كل ما هو سيء في دولة اسرائيل" (كما قال لكاتب هذه السطور). وأعلن انه هو الذي سيقود الاحتجاج الاجتماعي في الصيف القريب ايضا. لكنه وعد ولم يعد بالوفاء بالوعد. ان استطلاعات الرأي التي تنبأت بالموت القريب لكديما وموعد الانتخابات الذي حُدد في الرابع من ايلول أفضيا به مباشرة الى ذراعي "الكاذب" كما سمى نتنياهو منذ وقت ليس بالبعيد حينما استشاط غضبا في لجنة الخارجية والامن. وغدا كما يبدو حينما يؤدي قسَم تعيينه نائبا أكبر لرئيس الحكومة، ستنتهي ولايته القصيرة التي هي أقصر ولاية لرئيس معارضة برلمانية.

        يتوقع ان تنتعل شيلي يحيموفيتش رئيسة حزب العمل نعليه. وستحظى بشهرة كبيرة ونفقة سخية لنشاطها وسيارة مدرعة وحراس أقوياء يشقون طريقها ويفتشون زوارها. لكنها ايضا الخاسرة الكبرى من هذه الحيلة كلها لأن الاعضاء الـ 18 الذين تنبأت بهم استطلاعات الرأي في الانتخابات التي تم الغاؤها سيضطرون الى الانتظار الى تشرين الثاني 2013 ولا أحد يعلم ما يكون حتى ذلك الحين. تملك يحيموفيتش على الأقل رئاسة المعارضة (حتى لو كان الحديث عن معارضة مقلصة هزيلة بلا قوة فيها 26 نائبا فقط)، لكن ماذا عن يئير لبيد؟ بماذا سيشغل نفسه الى موعد الانتخابات القانوني؟ وكيف سيهتم بألا تخبو الشعلة (لبيد بالعبرية) وتستمر في الاضاءة؟ هل سيكون ذا شأن بعد سنة ونصف؟ من المنطقي ان نفترض ان هذا لن يكون. وهنا ينتهي بثنا.

        قبل اربعة اشهر بالضبط في الثامن من كانون الثاني، ترك لبيد مقعد مقدم برنامج "منتدى الجمعة" من اجل الانتخابات القريبة. وكانت نيته حسنة وإن كان قد اخطأ في الطريق وزلّ وقام ببعض الحماقات كان آخرها ذلك الدستور البائس غير الديمقراطي على اسلوب تشاوتشيسكو الذي أعده لنفسه. وعلى كل حال كان زمن لبيد الآن. وبعد سنة ونصف سيكون العرض مختلفا تماما.

        في جلسة كتلة الليكود البرلمانية التي بدأت في نحو الثانية بعد منتصف الليل في دار الكنيست، استقبل أكثر اعضاء الكنيست نتنياهو بالتصفيق، فهم في ارتياح. وفي النقاش الذي تم اقترحت ميري ريغف ان تطبق اسرائيل سيادتها على جميع المستوطنات في المناطق ردا على قرار محكمة العدل العليا الذي ألزم الدولة بأن تخلي البيوت الخمسة في حي الأولبانه في بيت إيل حتى الاول من تموز.

        نظر اليها نتنياهو في تسامح ممزوج بالتعب وقال لها: "لكننا يا ميري أجلنا موعد الانتخابات".

انشر عبر