شريط الأخبار

وتستمر ثورة الأسرى المضربين في سجون الاحتلال الصهيوني..بقلم : أكرم عبيد

09:40 - 05 حزيران / مايو 2012

وتستمر ثورة الأسرى المضربين في سجون الاحتلال الصهيوني

في ظل صمت وتواطؤ عربي ودولي

بقلم : أكرم عبيد

تحت شعار " نعم للجوع ولا للركوع " وفي ظل صمت وتواطؤ معظم الأنظمة العربية والعالمية  تدخل معركة الأمعاء الخاوية في سجون الاحتلال الصهيوني أسبوعها الثالث أكثر قوة وصمودا صلابة مع إصرار الأسرى المضربين عن الطعام منذ السابع عشر من الشهر الماضي من اجل تحسين ظروف سجنهم وتحقيق مطالبهم العادلة بعدما حاولت إدارة مجرمي الحرب الصهاينة تحطيم إرادتهم ونفسيتهم كمقدمة لتحطيم  إرادة ونفسية  عائلاتهم بعد حرمانها من زيارتهم لفترات زمنية طويلة وخاصة بعد معاقبتهم بموجب ما يسمى قانون شاليط العنصري وغيره من القوانين الإجرامية التي لم تترك خلالها سلطات الاحتلال الصهيوني أية وسيلة حربية ونفسية إلا واستخدمتها في الممارسات التعسفية والوحشية والتصفية الجسدية بدم بارد لكسر إرادتهم الصمودية

وبالرغم من ذلك  يخوض هؤلاء الأسرى إضراباً عن الطعام احتجاجاً على سياسة إدارة الاحتلال الصهيوني المهينة لهم والمتمثلة في استمرار العقوبات الجماعية ضدهم ، وأخطرها العزل الانفرادي والحرمان من الزيارة، إضافة إلى فرض الغرامات المالية، والاستهتار الطبي ومنع دخول الكتب والصحف، وحرمان أسرى القطاع من الزيارة نهائياً، واستمرار الاعتقال الإداري، والتفتيش العاري، والاقتحامات المتواصلة للزنازين

لكن إرادة الصمود انتصرت على إرادة الجلادين التي انهزمت وفشلت وبدأت مفاوضات مع ممثلي الأسرى في سجون الاحتلال بالتزامن مع منعهم من التواصل مع محاميهم  الذين أكدوا أن إدارة السجون الصهيونية حظرت على المحامين زيارة الأسرى المضربين عن الطعام، كجزء من عزلهم ومنع التواصل معهم لحرمان المحامين من الاطلاع على أوضاعهم لزيادة الضغط النفسي عليهم وعلى عائلاتهم لإفشال إضرابهم وتحطيم معنوياتهم

وخاصة بعدما أشارت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان»، إن إدارة مصلحة السجون الصهيونية أقامت محاكم تأديبية ضد الأسرى المضربين عن الطعام وفرضت عليهم غرامات مالية تتراوح بين 70 و150 دولاراً عن كل يوم إضراب ينفذه الأسير وقامت بحملة تنقلات في صفوف الأسرى المضربين لا سيما قيادات الحركة الأسيرة في محاولة لإحباطهم وفك الإضراب

 وقد دخل العديد من الأسرى المضربين عن الطعام مرحلة الخطر وفي كل لحظة يُنقل عدد جديد منهم إلى المشافي الصهيونية وحسب آخر المعلومات الواردة من سجون الاحتلال فإن أكثر من 15 أسيراً نقلوا حتى الآن إلى المشافي الصهيونية  بسبب المضاعفات الصحية الناتجة عن إضرابهم عن الطعام علماً بأن عدداً كبيراً منهم حالته حرجة نظراً لاستمرار إضرابه لأكثر من 60 يوماً وفي مقدمتهم ثائر حلاحلة، بلال دياب، حسن ألصفدي، عمر أبو شلال، جعفر عز الدين، محمد التاج، محمود السرسك، عبد الله ألبرغوثي، محمد حلس وجميعهم يرقدون الآن في المشافي وحالتهم حرجة جداً لأن أقلهم مضرب عن الطعام منذ أكثر من 25 يوماً ووصف محامي «نادي الأسير» جواد بولس حالة الأسرى المضربين داخل المشافي بالمروعة ونقل عن الأسير بلال دياب قوله قبل أن يفقد الوعي «تحية إلى كل أحرار العالم... إنني استصرخ جميع الهيئات الحقوقية والطبية بأن تطلب زيارة عاجلة لمستشفى سجن الرملة كي يروا بأم أعينهم الأجساد التي تموت كل يوم، والمعاناة التي لا توصف على مدار الساعة وقال من عمق المعاناة والألم المتواصل أؤكد أنني سأستمر في إضرابي المشروع حتى الحرية أو الشهادة

 وقد أفادت بعض المصادر الفلسطينية أن أعداد الأسرى المضربين عن الطعام ارتفع إلى نحو ألفين وسط حراك شعبي فلسطيني مهم
وفي هذا السياق لابد من التحرك الشعبي والرسمي العربي والإسلامي والدولي العاجل وخاصة المؤسسات الدولية المعنية بشؤون الأسرى  وفي مقدمتها الصليب الأحمر الدولي للتدخل العاجل والعمل على  تشكيل اللجان الدولية للتحقيق في ظروف اعتقالهم وحماية حقوقهم  وإنقاذ حياة الأسرى المضربين عن الطعام وفي مقدمتهم الأسرى الإداريين والضغط على سلطات الاحتلال الصهيوني لتحسين ظروف اعتقالهم وتحقيق مطالبهم العادلة وفي مقدمتها إلغاء سياسة العزل والاعتقال الإداري وقانون شاليط العنصري

نعم إنها حرب شاملة وممنهجة حولت شعباً بأكمله إلى شعب أسير يحمل على جسده آلام السجون وعذابات الزنازين والغربة في الوطن...يقضي شبابه أعمارهم اليانعة في الظلمات الدامسة وتحت وطأة الممارسات التعسفية والوحشية والتصفية بدم بارد والموت في زنازين العزل

 لذلك إن قضية الأسرى الفلسطينيين تعتبر من اكبر القضايا السياسية والإنسانية في العصر الحديث..خاصة إن أكثر من ربع الشعب الفلسطيني قد دخل السجون منذ بداية الاحتلال الصهيوني..حيث يقدر عدد حالات الاعتقال في صفوف الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 ما نسبته 25% من أبناء الشعب الفلسطيني دخل سجون الاحتلال الصهيوني في واحدة من اكبر عمليات الاعتقال التي شهدها التاريخ المعاصر

نعم إنها جريمة إنسانية وجنائية بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون سلطات الاحتلال الصهيوني لا تجد لها إطارا يسأل عنها أو يحاسب من ارتكبها بعدما تنصلت حكومة الاحتلال الصهيوني من الالتزامات القانونية والإنسانية إلى المدى الذي أجبرت فيه الأسرى على دفع مصاريف علاجهم داخل السجن ودفع ثمن اعتقالهم على المستوى المعيشي والحياتي، وهذا لم يحدث ولا مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني

 وهذا ما يفرض على شرفاء شعبنا الفلسطيني المقاوم وامتنا وكل أحرار العالم فتح معركة قانونية بالتوجه لاستصدار فتوى قانونية من محكمة لاهاي حول المكانة القانونية للأسرى باعتبارهم أسرى حرب هي الخطوة الإستراتيجية الكفيلة بتوفير الحماية للأسرى وإعادة الاعتبار لمكانتهم الوطنية والسياسية والإنسانية كأسرى حركة تحرر وطني وليسوا أرقاما أو مجرمين في ماكنة القوانين الاحتلالية العنصرية  الصهيونية

إن الأسرى في سجون العدو الصهيوني بحاجة اليوم إلى إعلام يقف بجانبهم ويؤمن بقضيتهم فكراً وفعلاً لتدويل قضيتهم وجعل العالم يتعرف على قضيتهم وظروفهم المزرية  هؤلاء الرجال الذين قضوا في السجون الصهيونية أكتر مما قضوا خارجها، ويتعرفون على معاناة أهاليهم وفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني الإجرامية ضدهم والاهم أن الأسرى  بحاجة لحشد كل الطاقات والإمكانيات العسكرية المقاومة لأسر عدد من جنود الاحتلال الصهيوني لتحريرهم كمقدمة لتحرير فلسطين كل فلسطين والأراضي العربية المحتلة كأولوية من أولويات شعبنا وكل شرفاء امتنا وأحرار العالم  .

انشر عبر