شريط الأخبار

كي لا يفعل شيئا- هآرتس

12:34 - 04 تشرين ثاني / مايو 2012

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم


كي لا يفعل شيئا- هآرتس

بقلم: يوئيل ماركوس

(المضمون: ليس واضحا ما الذي دفع نتنياهو الى تقديم موعد الانتخابات في حين تُبين جميع الدلائل انه لا يريد ان يقوم بأي عمل - المصدر).

ان أكبر لغز هو ما الذي دفع بنيامين نتنياهو الى ان يقرر تقديم موعد الانتخابات. ولماذا لا تكون الانتخابات في موعدها؟ هذا الى كونه يُدبر امور الدولة مع أكثرية صلبة من 65 نائبا ولا يملك أحد القدرة على اسقاطه. ولو أنه أراد فقط لاستطاع ان يدمج كديما شاؤول موفاز في الائتلاف.

يحترم جزء كبير من الجمهور بيبي الذي لم يعد كما كان في ولايته الاولى حينما كان ينزلق بكل قشرة موز. فالآن يعتقد غير قليلين انه لا بديل عنه. وما الذي يمكن ان يطري سياسيا أكثر مما قاله له الرئيس بيرس: "كتب أبوك التاريخ وأنت تصنع التاريخ". هل آمن بيرس حقا بما قال؟ أم كان يقصد ان يقول لبيبي انه حان الوقت ليصنع تاريخا فيما يتعلق بحدود الدولة الثابتة. فاذا كان الامر كذلك فلا حاجة الى ان يُنتخب رئيسا للحكومة مرة ثالثة. فقد انشأ بن غوريون دولة وانشأ بيغن سلاما مع مصر من غير ان يُنتخبا لمرة ثالثة.

اذا استثنينا تلك الكلمات القليلة عن دولتين للشعبين في خطبة بار ايلان فان بيبي لم يبادر الى أي اجراء. ان رئيس "الشباك" السابق يوفال ديسكن تعرض لانتقاد كثير إثر حديثه عن سلوك بيبي في الشأن الايراني. والذي يتأمل خطبة ديسكن الحماسية يخلص الى استنتاجات تخالف تلك التي تم التعبير عنها على الملأ. ان لبيبي خاصة جزءا مهما من تجنيد العالم السليم العقل لكبح جماح ايران من غير اطلاق طلقة واحدة. والذي خفي من كلام ديسكن من جهة اخرى هو قوله "دعوا الكلام في أننا نريد المحادثة لكن أبو مازن لا يريدها. فهذه الحكومة لا تريد محادثة الفلسطينيين". وهنا دُفن الحمار. فالصورة واضحة حتى من غير ديسكن. ان بيبي لم يُرد ولا يريد وليس قادرا على بلوغ مواجهة مع المستوطنين. فهذا ليس من طاقته ولا هو على التأكيد من ميراث أبيه الراحل الذي احترمه كثيرا.

يُكثرون من الحديث عن قانون طال وعن مشكلات الميزانية، لكنهم لا يعلنون من اجل ذلك في نصف ذعر عن انتخابات فورية. "ان الانتخابات إننزلقت من بين يديه"، كما يُقدر عنصر سياسي. وليس السؤال فقط لماذا استقر رأي بيبي فجأة على تقديم موعد الانتخابات بل لماذا الآن خاصة ولماذا هو مسرع بهذا القدر. ويمكن ان نقول بتعبير طبي ان هناك فيروس يهمس في أذنه يقول انه يُفضل اجراء انتخابات قبل الانتخابات في الولايات المتحدة وقبل ان يعود اوباما الى البيت الابيض ويكون حرا للضغط على اسرائيل. فمن المهم له ان يعلم الرئيس في ولايته الثانية وهو الذي لا يحب بيبي حبا خاصا ان أكثر الشعب في اسرائيل انتخبه للحكم مرة ثالثة، ولن نتحدث عن وضع ينتخب فيه رئيس جمهوري.

هناك من يقولون ان بيبي الذي أثر فيه جدا الاحتجاج الاجتماعي في الصيف، يريد ان يسبق الداء بالدواء كي لا يعود الاحتجاج هذا الصيف ايضا. ويستعد ايتسيك شمولي، وهو من قادة الاحتجاج، لدخول السياسة. ويقول الظن ان التصويت في انتخابات عادية يجب ان ينحصر في مشكلات اجتماعية كما هي العادة في العالم.  لكن عندنا وضعا غريبا حينما يصوت فقير وثري كبير للحزب نفسه لأنهما يكرهان العرب فقط.

ان قضية الحريديين ايضا مقلقة – لكن ليس هذا هو الذي يملي برنامج العمل السياسي ولا يتوجه بيبي الى الانتخابات بسبب هذا. فسيكونون معه على حال من الاحوال في كل تركيبة كما سيبقى اهود باراك وزير دفاع سواء اجتازت قائمته الصغيرة نسبة الحسم أو لا. ان ترك لفني لكديما والكنيست هو الخطأ الاول الكبير لموفاز. فهو لم يتوقع حتى في احلامه ان يتجاوزه يئير لبيد.

في هذا السيناريو أو ذاك وبعد ان قلنا كل ما ينبغي قوله بايجاز – ليس واضحا حتى الآن ما الذي دفع بنيامين نتنياهو حقا الى تقديم موعد الانتخابات فجأة وبسرعة كبيرة جدا. ينشر المقربون منه اشاعة انه يريد التخلص من أنصار فايغلين وكأن نتنياهو يريد لكنهم يعيقونه عن المبادرة الى تسوية مع الفلسطينيين وتجميد الاستيطان وهدم البؤر غير القانونية. ويحسن ايضا ألا تؤثر فينا التوترات المتوهمة التي يوحي بها ليبرمان في علاقته مع بيبي. فهناك ارتياب في ان الاثنين أكثر تنسيقا بينهما مما ترى العين.

حينما نقترب من الدقيقة التسعين في قضية صورة اسرائيل – يسعى نتنياهو الى نصر كاسح في الانتخابات كي يكون في وضع أفضل كي لا يفعل شيئا.

انشر عبر