شريط الأخبار

لا لطرد سكان حي الأولبانه -هآرتس

12:25 - 01 تشرين أول / مايو 2012

بقلم: موشيه آرنس

(المضمون: ينبغي ألا يُجلى سكان حي الأولبانه عن بيوتهم بل يُعوض المالكون الفلسطينيون أصحاب الارض بمال أو بأرض بديلة - المصدر).

 تفخر اسرائيل وبحق بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط وبأن سلطان القانون يسودها. وليس هذا أمرا تافها في دولة اضطرت الى مجابهة حروب واعمال ارهابية طوال سني وجودها كلها، وهي اليوم تواجه ما يمكن ان يكون تهديدا وجوديا. ومن شبه المؤكد انه لا يوجد في التاريخ أي مثال موازٍ لدولة ديمقراطية اضطرت الى مجابهة أوضاع طواريء وتهديدات تشبه هذه.

        ان الصلاحية العليا لبحث شكاوى عدم العدل واعمال غير قانونية متروكة للمحكمة العليا التي هي مستعدة للبحث في استئنافات كل من يعيشون تحت سيادة اسرائيل أو في خضوع للجهاز القضائي الاسرائيلي. فلا عجب اذا من انه في المناطق التي ليست هي في سيادة اسرائيل بل تخضع لجهاز قضائي اداري ليست مكانته القضائية محددة بوضوح – تنشأ مشكلات تُعرض جهاز القضاء والحكومة لمعضلات قانونية معقدة. وفي هذه الحالات قد يحل استعمال العقل الرشيد محل دعاوى قضائية وتوجيهات تُبين كيف ينبغي السلوك.

        هكذا كان وضع المستوطنين في غوش قطيف الذين سكنوا هناك سنين، فلم يُخلوا بالقانون وتمتعوا بتأييد حكومات اسرائيل على اختلافها، الى ان استقر رأي حكومة اريئيل شارون على اجلائهم عن بيوتهم باعتبار ذلك جزءا من سياسة الانفصال. وقد عبر قرار الحكومة عن اخلال واضح بحقوق المواطنة لآلاف المدنيين الاسرائيليين ورُفع فيها استئناف الى المحكمة العليا.

        وبرغم ذلك أجازت المحكمة العليا قرار الحكومة. واذا نظرنا الى الوراء اليوم يتبين ان اقتلاع مواطنين اسرائيليين كثيرين جدا بالقوة من بيوتهم ظلم سافر. وهو يشبه طرد مواطنين امريكيين من أصل ياباني من بيوتهم في الحرب العالمية الثانية، وكانت تلك خطوة أجازتها المحكمة العليا للولايات المتحدة في ذلك الوقت لكنها أثارت بعد سنين ندم كثيرين. وفي الحالتين استُعملت القوة على مواطنين لم يُخلوا بأي قانون.

        توجد الآن معضلة اخرى تتعلق بحي الأولبانه في بيت إيل الذي سكنه سكانه منذ أكثر من عشر سنين بموافقة من حكومات اسرائيل. وتبين الآن ان جزءا من الاراضي التي بُني الحي عليها هو لسكان قرية عربية مجاورة. فهل معنى هذا ان وجود سكان الحي غير قانوني ولهذا ينبغي هدم بيوتهم؟.

        يبدو ان هذا هو رأي وزير الدفاع اهود باراك غير المستعد للموافقة على أي شيء "غير قانوني". فهل الحديث حقا عن أمر سهل جدا؟ أوليس للعائلات في الحي أي حقوق؟ وهل ملكية الارض في السامرة هي واضحة جدا دائما – اذا اعتمدنا على فترة الاحتلال الاردني أو الانتداب البريطاني أو الحكم العثماني؟ وأي تأثير لتهديد حياة أصحاب ارض في المناطق باعوا اليهود أملاكهم؟ حتى لو كانت ملكية العرب للاراضي غير مشكوك فيها فهل يُفهم من ذلك انه ينبغي اجلاء العائلات؟ أهذا هو الحل الوحيد، أم ربما توجد سبل اخرى لاقرار العدل مع الطرفين في هذه الحالة المعقدة؟.

        ان الحل السهل الذي يبدو أنه غاب عن خبراء القانون منا هو تعويض أصحاب الارض التي بُني عليها حي الأولبانه بمال أو بأرض. واذا أخذنا في الحسبان حقيقة ان أصحاب الارض انتظروا سنين قبل ان يرفعوا دعاواهم وانشأوا بذلك وضعا رسخت فيه جذور عائلات في حي الأولبانه من غير ان يعلموا بدعاواهم فان هذه هي الطريقة العادلة لمواجهة المشكلة كما يبدو. فاجلاء الناس بالقوة عن بيوتهم قد يكون خطوة قانونية، لكن لا شك في أنها خطوة غير مناسبة.

انشر عبر